الجيش الأمريكي يختبر نظاماً ثورياً للضربات بعيدة المدى من مروحيات هجومية

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أجرى سلاح مشاة البحرية الأمريكية اختباراً لنظام رائد للضربات بعيدة المدى من مروحياته الهجومية، وذلك بعد أيام قليلة من تحذير الرئيس دونالد ترامب من اندلاع حرب عالمية ثالثة.

وأطلق مشاة البحرية، فوق ميدان اختبار الأطلسي، سلاح «الذئب الأحمر» المتطور من مروحية «إيه إتش-1 زد فايبر»، مصيبين هدفاً بحرياً بدقة متناهية.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن «الذئب الأحمر»، الذي طورته شركة «إل 3 هاريس»، يُعدّ صاروخاً معيارياً عالي السرعة دون سرعة الصوت، قادراً على نقل بيانات الاستهداف والاشتباك مع أهداف بعيدة، مما يمنح المروحيات قدرات كانت حكرًا على منصات أكبر بكثير.
وتقتصر الأسلحة الحالية التي تُطلق من المروحيات، مثل «إيه جي إم-114 هيلفاير» و«الصاروخ المشترك جو-أرض متوسط ​​المدى»، على مدى 21 ميلًا و10 أميال تقريباً على التوالي، بينما يصل مدى «الذئب الأحمر» إلى حوالي 230 ميلًا على ارتفاعات منخفضة.
ويمثل الاختبار الناجح قفزة نوعية في برنامج صواريخ الهجوم بعيدة المدى «LRAM» التابع لسلاح مشاة البحرية الأمريكية، إذ يُظهر نظامًا من الجيل التالي يُوسّع نطاق ضربات المروحيات بشكلٍ كبير.
وفي حال نشوب نزاع محتمل في المحيط الهادئ، يُمكن لهذا النظام تعطيل أجهزة استشعار السفن الحربية مؤقتاً، ما يُتيح فرصة لشنّ ضربات لاحقة بأسلحة أكبر حجمًا، مثل صاروخ الهجوم المضاد للسفن بعيد المدى أو صاروخ الهجوم المشترك.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، حذّر ترامب من أن الحرب الروسية الأوكرانية الدائرة قد تتطور إلى حرب عالمية ثالثة.
وقال في 11 كانون الأول/ديسمبر 2025: «مثل هذه الأمور تُؤدي إلى حرب عالمية ثالثة. إذا استمر الجميع في لعب مثل هذه الألعاب، فسينتهي بنا المطاف إلى حرب عالمية ثالثة، ولا نريد أن نرى ذلك يحدث».
ويُسلّط تحذير ترامب الضوء على الوضع الهش للمفاوضات في الحرب الدائرة في أوكرانيا، والتي اندلعت عندما شنت روسيا غزواً واسع النطاق في 24 شباط/فبراير 2022.
وتعثّرت الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية سلمية بسبب تباين الأهداف بشكل حاد بين الجانبين.
ويُبرز تحذير الرئيس من احتمال تصعيد عالمي تداعيات الصراع بعيدة المدى، والتي تشمل حلف الناتو وحلفاءه الأوروبيين وقوى عالمية أخرى مع دخول التوترات عاماً آخر.
وبينما لم يكن اختبار سلاح مشاة البحرية الأمريكية الجديد استجابةً لتحذير ترامب، إلا أنه يُمثّل إنجازاً هاماً للجيش الأمريكي، حسب ما يؤكد تقرير «دايلي ميل».
وقال إد زويس، رئيس قسم أنظمة الفضاء والأنظمة المحمولة جوًا في شركة L3Harris: «أكّد هذا الاختبار قدرات نظام Red Wolf المتقدمة في التتبع والاستهداف، كما يُبرهن على سهولة استخدامه وتكامله عبر مختلف المنصات».
وأضاف: «لقد أثبتنا الآن أن مركباتنا الصاروخية ستمنح مقاتلينا ميزة غير متكافئة يحتاجونها لمواجهة التهديدات المتطورة باستمرار من دون الحاجة إلى دخول مناطق اشتباك أسلحة العدو. ويبلغ طول المركبة، التي تعمل بمحرك نفاث، حوالي ستة أقدام، وتتميز بزعانف قابلة للطي لتحقيق الثبات والتحكم».
ووفقاً لموقع «ذا ديفنس بوست»، يمكنها أيضاً حمل حمولات يصل وزنها إلى 25 رطلاً.
ومنذ عام 2020، خضع نظام «الذئب الأحمر» لأكثر من 40 اختبار طيران على منصات متنوعة، بما في ذلك الطائرات ذات الأجنحة الثابتة المأهولة وغير المأهولة، والمروحيات، ومنصات الإطلاق الأرضية، مما يُظهر جاهزيته التقنية المتقدمة.
وبسعر تقديري يبلغ حوالي 300 ألف دولار أمريكي للوحدة، تهدف شركة «إل 3 هاريس» إلى إنتاج ما يصل إلى 1000 صاروخ سنوياً.
وتشير تقارير الصناعة إلى أن نظام «ريد وولف» مُقرر نشره العملياتي الأولي في عام 2026، في إطار سعي سلاح مشاة البحرية والبنتاغون لتوسيع مخزوناتهما من أنظمة الضربات والاستطلاع بعيدة المدى ذات التكلفة المعقولة، استعدادًا لنزاعات محتملة عالية المستوى.
ويُعدّ هذا النظام جزءاً أساسياً من استراتيجية البنتاغون لتوسيع مخزونه من أسلحة الضربات بعيدة المدى ذات التكلفة المعقولة، تحسباً لنشوب نزاع طويل الأمد مع قوى متكافئة، لا سيما في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تُقيّد أنظمة عالية التكلفة، مثل صاروخ «جو-أرض» بعيد المدى وصاروخ «توماهوك»، بسبب محدودية الإنتاج والتكلفة.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية