لندن ـ «القدس العربي»: تدور الشبهات حول قيام الجيش بعملية رش لمواد سامة في الجو بشكل سري، وهي عملية قد تكون سبباً في تحولات مناخية كبيرة ستؤثر على العالم لعقود مقبلة.
وبحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، فإن الحديث يدور عن إلقاء 60 مليون طن من الجسيمات النانوية السامة في السماء، حيث اتُهم الجيش الأمريكي برش مواد كيميائية سامة في الهواء طوال عقود ماضية، كجزء من برنامج سري فشل في تحقيق هدفه المتمثل في وقف الاحتباس الحراري.
وزعم داين ويغنتون، الباحث البيئي المخضرم منذ 30 عاماً، أن المؤامرة المحيطة بـ«مسارات الكيمتريل» ليست صحيحة فحسب، بل إنها في الواقع شلت قدرة الأرض على التغلب على التلوث البشري بشكل طبيعي.
وتركز مؤامرة «مسارات الكيمتريل» على فكرة أن الحكومة كانت ترش مجموعة من المواد الكيميائية الخطرة من طائرات الركاب التجارية لأسباب عديدة، من بينها التحكم في الطقس وإصابة الناس بالأمراض.
ولطالما نفت الغالبية العظمى من العلماء والحكومة الأمريكية هذه النظرية، وأكدوا أن معظم آثار التكثيف، أو «مسارات التكثيف»، التي تُرى في السماء هي نتيجة تجمد بخار الماء من عوادم الطائرات إلى بلورات جليدية عند اصطدامه بالهواء البارد على ارتفاعات عالية.
ومع ذلك، صرّح ويغنتون بأن الاختبارات المعملية على عينات المطر، وصور الطائرات المتخصصة التي تحمل هذه المواد الكيميائية، والوثائق الحكومية، وشهادات المُبلّغين عن المخالفات، تُظهر جميعها أدلةً واضحةً على أن برنامجاً سرياً حاول استغلال الطقس كسلاح.
وادّعى الباحث أن الجيش الأمريكي قد طوّر برنامجاً ضخماً للتحكم في الطقس على مدار السنوات الماضية، مع تكثيف الرش الكيميائي في التسعينيات لحجب أشعة الشمس وتبريد الكوكب.
وقدّر أن الطائرات المجهزة بفوهات وخزانات سرية على أجنحتها، مليئة بالألمنيوم والباريوم والمنغنيز والغرافين وبوليمرات مختلفة، تُلقي ما بين 40 و60 مليون طن من الجسيمات النانوية في السماء سنوياً.
وقال ويغنتون: «هذه البرامج تُعطّل حرفياً أنظمة دعم الحياة المُوازنة على الكوكب».
وادّعى أن الجيش الأمريكي هو المجموعة الرئيسية التي تقوم برش مادة «الكيمتريلز» في جميع أنحاء العالم، باستخدام طائراته الخاصة، بالإضافة إلى طائرات تجارية مُعدّلة سراً لإخفاء العملية.
وزعم الباحث أنه يجمع الأدلة حول هذا البرنامج منذ 27 عاماً، مشيراً إلى أن الكونغرس أقرّ بوجود هذه العملية، التي يُزعم أنها تعود إلى أربعينيات القرن الماضي.
ونشرت اللجنة الفرعية للمحيطات والبيئة الدولية بمجلس الشيوخ الأمريكي تقريراً عام 1978 بعنوان «تعديل الطقس: البرامج، والمشاكل، والسياسات، والإمكانات»، ووثّق شهادات وملخصات أبحاث ومناقشات سياسية حول جهود الولايات المتحدة لتعديل الطقس على مدى أربعة عقود. وقال ويغنتون: «في النهاية، كل الطرق تؤدي إلى أولئك الذين يطبعون النقود… لدينا وثيقة من مجلس الشيوخ الأمريكي من 800 صفحة تعود لعام 1978 توضح نطاق هذه البرامج وحجمها».
وكانت الخطة الأصلية لما يُطلق عليه العلماء الهندسة الجيولوجية هي استخدام هذه الجسيمات للتحكم في الطقس، ما يُسبب هطول الأمطار، ووقف العواصف، أو التسبب في الجفاف في المناطق المتنازع عليها للمساعدة في الحروب أو التأثير على الزراعة المحلية.
وكان الهدف الآخر هو تبريد الكوكب باستخدام هذه الجسيمات العاكسة المجهرية لحجب المزيد من أشعة الشمس، مثل وضع مظلة عملاقة فوق الأرض لمكافحة الاحتباس الحراري.
ومع ذلك، أوضح ويغنتون أن بحثه أثبت أن هذه الخطة قد أتت بنتائج عكسية تماماً، حيث قامت الجسيمات في الواقع بحبس الحرارة بالقرب من الأرض بدلاً من السماح لها بالتسرب إلى الفضاء.
وكشفت اختباراته لمياه الأمطار عن وجود كميات ملحوظة من الألومنيوم والباريوم والسترونشيوم، وهي معادن لا تنتمي إلى الطبيعة، وقد سممت النباتات من جذورها، وأدت إلى تدمير الغابات، والقضاء على الحشرات كالنحل، واختفاء الأسماك من البحيرات.
وكشف ويغنتون، على موقعه الإلكتروني «مراقبة الهندسة الجيولوجية»، أن عينات مياه الأمطار والثلوج من جبل شاستا، كاليفورنيا، أظهرت مستويات عالية من تلوث الألومنيوم تصل إلى 61.000 ميكروغرام لكل لتر. وهذا يزيد عن أربعة آلاف ضعف المستوى الطبيعي للتربة المحلية.
وبلغت مستويات الباريوم 3 آلاف ميكروغرام لكل لتر، بينما بلغت مستويات السترونشيوم 1200 ميكروغرام لكل لتر، وجميعها تتطابق مع البصمة الكيميائية لرماد الفحم المتطاير المستخدم في البخاخات المزعومة للهندسة الجيولوجية.
وقال ويغنتون: «لن نعرف الآن كم كنا سنكون في وضع أفضل لو لم تُطبّق هذه البرامج في مجال هندسة المناخ، أو ما يُعرف بحرب الطقس، ولنسمّها حرب الطقس».
وكشفت دراسة أُجريت عام 2016، واستطلعت آراء 77 عالماً متخصصاً في الغلاف الجوي، أن 98.7 في المئة منهم أكدوا عدم وجود دليل على وجود برنامج سري واسع النطاق للرش الجوي، بينما عزا العالم الوحيد الذي اعترض على ذلك آثار الدخان إلى الظواهر الطبيعية.
وعلى الرغم من المعارضة الواسعة لهذه النظرية، استثمرت كبرى شركات التكنولوجيا علنًا في عمليات أصغر نطاقًا لضخّ رذاذ غير عاكس للضوء في طبقة الستراتوسفير للأرض. وفي عام 2021، اختبرت مهمة بقيمة 3 ملايين دولار تقريباً، بدعم من مؤسس مايكروسوفت بيل غيتس، نظاماً أرسل بالوناً كبيراً مملوءاً بأكثر من أربعة أرطال من غبار الطباشير إلى طبقة الستراتوسفير.
وتُعلن إدارة الطيران الفيدرالية «FAA» علناً عن مواعيد أنشطة «تعديل الطقس» بالقرب من مطارات مُحددة في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
ومع ذلك، تزايدت الشكوك حول هذه الأنشطة، حتى أن وزير الصحة والخدمات الإنسانية الحالي، روبرت إف كينيدي الابن، أعلن دعمه العلني للتحقيقات في مزاعم رش السموم على نطاق واسع في الهواء.
وصرح روبرت إف كينيدي الابن في نيسان/أبريل الماضي: «تُضاف هذه المواد إلى وقود الطائرات. سأبذل قصارى جهدي لوقفها. سأكشف عن مرتكبيها وأحاسبهم».