التوت الأزرق مهدد بالانقراض بسبب مرض نباتي يغزو العالم

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تواجه فاكهة التوت الأزرق التي تعتبر واحدة من بين أكثر الفواكه انتشاراً في العالم، خطر الانقراض والاختفاء في حال استمر أحد أنواع الفطريات في الانتشار عالمياً، وذلك حسب أحدث اكتشاف توصل له العلماء مؤخراً في هذا المجال.

ويقول العلماء إن هذه الفاكهة قد تنقرض وتختفي من العالم بشكل كامل في حال لم يتم القضاء على سلالتين من الفطريات تسببان مرضاً نباتياً وتنتشران في مزارع التوت وتقضيان على المحاصيل.
ويقول العلماء إن التوت الأزرق قد يتم القضاء عليه بسبب فطريات تنتشر بسرعة حالياً في جميع أنحاء العالم.
وتقف سلالتان من الفطريات وراء هذا المرض الذي يهدد هذه الفاكهة، حسب ما أورد التقرير الذي نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي».
وقال التقرير إن المرض يظهر على شكل عفن أبيض على النباتات، ما يقلل من غلة المحاصيل ويزيد من الاعتماد على مبيدات الفطريات.
ووجد الفريق البحثي أن فطريات يُطلق عليها اسم «Erysiphe vaccinii» انتشرت في جميع أنحاء العالم على مدى السنوات الـ12 الماضية. ووجدت سلالة واحدة طريقها إلى الصين، وهي أكبر منتج في العالم لهذه الفاكهة، إضافة إلى المكسيك وكاليفورنيا، بينما انتهى المطاف بسلالة مختلفة في المغرب وبيرو والبرتغال.
وقال مايكل برادشو، الأستاذ المساعد في ولاية كارولينا الشمالية: «هذا كائن حي يصعب السيطرة عليه. إذا كنت ترسل مادة نباتية عبر العالم، فمن المحتمل أن تنشر هذا الفطر معها».
واكتشف الفريق أيضاً أن الفطريات الموجودة في التوت الأزرق خارج الاستخدام يبدو أنها تتكاثر لا جنسياً فقط. ولا يتطلب التكاثر الجنسي للفطريات أي نوع، في حين يتكاثر الفطر جنسياً ولا جنسياً في الولايات المتحدة.
وقدرت الدراسة التكلفة السنوية لصناعة التوت الأزرق العالمية بما يتراوح بين 47 مليون دولار و530 مليون دولار، حيث يتم بيع أكثر من أربعة مليارات رطل من التوت الأزرق سنوياً في جميع أنحاء العالم.
ويُعتقد أن المرض نشأ في شرق الولايات المتحدة وظل محصوراً في تلك المنطقة، على الرغم من ظهور فاشيات طفيفة في جنوب كاليفورنيا.
وبالإضافة إلى ذلك، تأتي الدراسة مع تحذير لمنطقة شمال غرب المحيط الهادئ في الولايات المتحدة، حيث يوفر المناخ الممطر أرضاً خصبة مثالية لتكاثر العفن البودري للتسلل إلى المحاصيل التي بدت حتى الآن متجنبة لأي مرض داخل تلك المنطقة.
ويغطي العفن البودري النباتات المضيفة ويعمل بشكل طفيلي تقريباً.
ومن خلال استنفاد العناصر الغذائية للنباتات وإبطاء عملية التمثيل الضوئي، ينمو الفطر مع إبقاء المضيف على قيد الحياة في نفس الوقت. ومع هذا الاكتشاف، يأتي الأمل في القدرة على التعرف على المرض وبالتالي إبطاء انتشاره وإدارته بشكل أكثر راحة.
ونظراً لأن الفطريات التي تسبب العفن البودري في التوت الأزرق قد يصعب تحديدها، فقد طور الباحثون في ولاية كارولينا الشمالية قاعدة بيانات يمكن للعلماء والمزارعين استخدامها على حد سواء للإبلاغ عن البيانات المبلغ عنها سابقاً حول المرض وعرضها.
وقال برادشو: «تسمح هذه المنصة للمزارعين بإدخال بياناتهم ومعرفة السلالة المحددة الموجودة في حقولهم». وأضاف: «هذا مهم لأن فهم علم الوراثة يمكن أن يحذر المزارعين من السلالة التي لديهم، وما إذا كانت مقاومة لمبيدات الفطريات، وكيف ينتشر المرض، بالإضافة إلى ضراوة سلالات معينة».
وفي حين تم تحديد الفطريات بشكل أساسي في نباتات التوت الأزرق، فقد وجد الباحثون أن الأنواع تصيب نباتات القمح والقفزات والعنب والفراولة.
ونبات التوت الأزرق أصلي في الولايات المتحدة ويُعتقد أنه أحد أول نباتات إنتاج الفاكهة الصالحة للأكل التي اكتشفها السكان الأصليون بعد العصر الجليدي الأخير.
وبالإضافة إلى قطفها وتناولها طازجة، أدرج الأمريكيون الأصليون التوت الأزرق في مجموعة متنوعة من الأطباق التي تشمل الحساء واليخنات والمربى والحلوى.
ومع ذلك، امتدت الاستخدامات المبكرة للتوت الأزرق إلى ما هو أبعد من المطبخ الثقافي، حيث امتدت إلى الاستخدامات الطبية مع الجذور والسيقان والأوراق والزهور.
ويُعرف اليوم باسم صنف هايبوش، وقد امتد النبات في الأصل من السهول القطبية عبر ما يُعرف الآن بالولايات المتحدة إلى المكسيك وإلى بعض أجزاء من أمريكا الجنوبية.
وعلى الرغم من أن هذه المعلومات حول المرض لم تظهر إلا مؤخراً، إلا أن العينات التي تم تحليلها في الدراسة التي أجرتها جامعة نورث كارولينا تضمنت عينة تم جمعها بواسطة معشبة أمريكا الشمالية منذ أكثر من 150 عاماً.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية