“القدس العربي”: اقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين، اليوم الخميس، موقع “ترسلة” قرب بلدة جبع جنوب جنين، بقيادة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وبحماية مشددة من جيش الاحتلال، حيث توعّد من هناك بإطلاق “ثورة استيطانية” غير مسبوقة في الضفة الغربية.
وأفادت مصادر محلية بأن خمس حافلات تقل مستوطنين، برفقة عدد كبير من آليات الاحتلال وجرافة، اقتحمت موقع “ترسلة”، الواقع قرب مستوطنة “سانور” التي تم إخلاؤها عام 2005.
ونقلت القناة 12 العبرية أن سموتريتش جدّد، خلال زيارته للموقع، دعوته لتطبيق “السيادة الكاملة” على الضفة الغربية، في إطار سياسة الضم التدريجي للأراضي الفلسطينية.
وأثار سموتريتش موجة غضب واسعة بعد نشره صورة له أمام جدار كُتب عليه بوضوح عبارة “الموت للعرب”. ولاحقا، زعم أنه لم يلاحظ تلك العبارة أثناء التقاط الصورة.
سموتريتش وإلى جواره غرافيتي: الموت للعرب.
من الضفة الغربية pic.twitter.com/cyKG4uFYBj
— Hanzala (@Hanzpal2) August 7, 2025
بقيادة الوزير سيموتريتش؛ مستـ”وطنون يقتحمون مستوطنة ترسلة القريبة من بلدة جبع جنوب جنين؛ بعد نحو ٢٠ عاما من الانسحاب منها.. pic.twitter.com/pUqKQ4KGsA
— فلسطين بوست (@PalpostN) August 7, 2025
وقال سموتريتش في تصريح لاحق: “ما يُزعج الإعلام ليس تلك الكتابة الجرافيتية السخيفة التي لا يلاحظها أحد، بل حقيقة أننا، باسم الله، نقود ثورة استيطان وأمن في يهودا والسامرة لم نشهد مثلها منذ عقود”، مضيفا: “يسعدنا أن نقود تصحيح التهجير من شمال السامرة، وتجديد الاستيطان في صانور، انطلاقا من حبنا للشعب والإنسانية”.
وشارك في الاقتحام إلى جانب سموتريتش، رئيس مجلس المستوطنات في شمال الضفة الغربية، يوسي دغان. وأشارت المصادر إلى أن المستوطنين استمروا في اقتحام الموقع رغم إخلائه عدة مرات في السابق.
بحماية قوات الاحتلال ..حافلات للمستوطنين تتجه نحو تلة ترسلة في بلدة جبع جنوب جنين. pic.twitter.com/hMf1fME6K8
— شبكة فلسطين للحوار (@paldf) August 7, 2025


وكان وزير جيش الاحتلال، يسرائيل كاتس، قد اقتحم موقع “ترسلة” أيضا في 30 أيار/مايو الماضي، ضمن حملة حكومية تسعى لإحياء مستوطنات أُخليت في جنين.
يُشار إلى أن “الكابينت” الإسرائيلي صادق، في أيار/مايو الماضي، على إقامة 22 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، من بينها إعادة بناء مستوطنتي “حومش” و”ترسلة” (سانور) في محافظة جنين.
وتُعد “سانور” بؤرة استيطانية في شمال الضفة الغربية، كانت تتبع لمجلس شمرون الإقليمي، وضمّت قبل تفكيكها عام 2005 نحو 43 عائلة (105 أفراد). وقد جرى هدمها ضمن خطة فك الارتباط الإسرائيلي، إلى جانب مستوطنة “حومش”.
ومنذ الإخلاء، حاولت جماعات استيطانية دينية العودة للمنطقة لإعادة بناء المستوطنة، حيث سُجّلت عدة محاولات خلال الأعوام 2008 و2015 و2018، بمشاركة مستوطنين سابقين، بدعم من شخصيات سياسية أبرزها شولي المعلم وبتسلئيل سموتريتش.
وعقبت وزارة الخارجية والمغتربين على الاقتحام، مؤكدة أن توالي اقتحامات كبار المسؤولين الإسرائيليين للضفة الغربية يقوض فرص حل الدولتين، وسط صمت دولي مريب.
وأدانت الوزارة في بيان رسمي، الاقتحام الاستفزازي الذي نفّذه سموتريتش برفقة رئيس مجلس المستوطنات وعدد من المستوطنين لموقع “ترسلة”، بهدف إحياء مستوطنات أُخليت قبل نحو عقدين. واعتبرت أن ذلك يندرج في إطار “تعميق الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية لصالح توسع استيطاني غير قانوني”.
وقالت الوزارة إنها تنظر بخطورة بالغة إلى هذا التصعيد، مشيرة أيضًا إلى اللقاء الذي عقده رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو مع رئيس مجلس النواب الأمريكي داخل مستوطنة “شيلو” مؤخرًا، واصفة ذلك بـ”الغطرسة الإسرائيلية الرسمية”.
وحذّرت من أن الصمت الدولي على هذه الانتهاكات يشجع على ارتكاب مزيد من الجرائم ضد المواطنين الفلسطينيين، ويسهم في تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.


