التصعيد الإسرائيلي وغلاء الأسعار يقطع صلة الأرحام بين الأقارب في غزة

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

زاد التصعيد العسكري الإسرائيلي المفاجئ على قطاع غزة من معاناة السكان خلال الشهر الفضيل، كما أن إغلاق المعابر خلال الأيام الأولى من رمضان وما نتج عنه من شح في السلع وغلاء الأسعار، أدى إلى تراجع المواطنين عن أداء صلة الأرحام فيما بينهم، وانقطعت الزيارات نتيجة التوتر الأمني وتدهور الأوضاع المادية، مع استمرار الحصار الإسرائيلي الخانق على السكان.
وتنشط صلة الأرحام خلال شهر رمضان بين الأقارب، وتعتبر من الطقوس المهمة المرتبطة بالشهر الفضيل وفيها يتضاعف الأجر، حيث يتزاور الأقارب فيما بينهم خلال نهار رمضان وتنشط الزيارات أكثر بعد أداء صلاة التراويح حتى وقت السحور، لكن هذه الطقوس غابت عن الغزيين هذا العام، وانقطعت غالبية كبيرة من المواطنين عن أداء الزيارات فيما بينهم، لانشغالهم بمعاناتهم في ظل أزمة نقص المياه وانقطاع الكهرباء والجوع وغلاء الأسعار.

غلاء فاحش

وتعتبر أزمة المواصلات وغلاء أسعارها مشكلة كبيرة لدى المواطنين، بعد أن ارتفعت تكاليف النقل إثر غلاء أسعار المحروقات، عدا عن الطرق الوعرة التي تقيد حركة تنقل المواطنين على الأقدام، نتيجة الدمار الهائل في البنى التحتية وغرق الشوارع والطرقات بمياه الصرف الصحي، الأمر الذي يعيق تحرك المواطنين وحاجتهم إلى المركبات وعربات الحيوانات للتنقل بين المدن، حيث باتت شوارع غزة مؤخرا خالية من المركبات والمشاة، واقتصر الأقارب والأصدقاء على تبادل المكالمات الهاتفية بينهم كوسيلة لصلة الرحم، في ظل تراجع القدرة المالية وتدهور الأوضاع الأمنية. استئناف الاحتلال الإسرائيلي القتال في غزة أثار حالة من اليأس والإحباط في نفوس الغزيين الذين يحاولون التغلب على مأساتهم وبدأوا بالتحضير لاستقبال عيد الفطر السعيد، حيث بدأت العديد من الأسواق تعود إلى طبيعتها، والمحلات التجارية تفتح أبوابها، والعديد من العائلات بدأت تتهيأ لاستقبال الأقارب والزائرين خلال العيد، لكن موجة القتال واستمرار إغلاق المعابر لأكثر من ثلاثة أسابيع على التوالي، يحرم السكان من أداء طقوسهم الموسمية.

حياة معدومة

يقول المواطن أبو زكريا لم يعد هناك في غزة أي مظهر للحياة، إسرائيل منذ بداية الحرب تعمدت تدمير كل مقومات الحياة، وقطعت الأوصال بين المواطنين وبالتحديد الأوضاع المادية بالنسبة للسكان، فهناك ارتفاع حاد في معدلات الفقر نتيجة غياب العمل، فأي زيارة تحتاج إلى مبلغ مالي على الأقل للمواصلات التي أنهكت المواطنين وارتفعت أجورها بشكل جنوني، وهذا أمر صعب بالنسبة لكثير ممن هم غير قادرين على توفير السيولة النقدية.
وأضاف لـ«القدس العربي»: «قبل حلول شهر رمضان قمت بزيارة أخوتي وأخواتي أقرب الناس لي رحما بدلا من زيارة رمضان، حيث بذلت جهدا كبيرا خلال التنقل مشيا على الأقدام بين المناطق، لعدم مقدرتي على توفير أجرة التنقل في المركبات، فأقرب مواصلة اليوم تحتاج إلى 50 شيكلا بعدما كانت لا تتعدى 10 شواكل، نتيجة غلاء السولار وشح وفرته بعد إغلاق المعابر».
حال المواطن أبو زكريا يقاس بآلاف العائلات في قطاع غزة التي قطع التصعيد وغلاء الأسعار صلة أرحامهم خلال شهر رمضان، في وقت كانت تعج فيه بيوت الغزيين في مثل هذه الأيام بزيارات الأرحام المتبادلة، إحياء لشعائر الدين وكسب الأجر، وهذا حال أم عامر التي كانت تجهز منزلها وتزينه خلال شهر رمضان لاستقبال الزوار من عائلتها وقضاء أوقات عائلية جميلة، لكن منذ عامين اختفت مظاهر الاجتماعيات والتزاور بين الغزيين.
تقول لـ« القدس العربي» إن «الاحتلال قطع صلة الأرحام بتدمير البيوت، فلم يعد بيتي قائما بعد أن دمرته الطائرات خلال الحرب وليس باستطاعتي وآلاف المواطنين ممن دمرت بيوتهم استقبال أقاربهم داخل الخيام، حيث الوضع الصعب وعدم توفر مساحات لاستقبال الزائرين، لذلك باتت الاتصالات الهاتفية الطريقة الوحيدة حاليا للتواصل وصلة الأرحام بين الأهالي».
وترى أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد قطع أوصال المواطنين بالقتل والتشريد، فمع دخول شهر رمضان الذي تجتمع فيه العائلات، سارع بالتنغيص على حياتهم وقام بتأزيم الأوضاع وحرمان السكان من الطعام والشراب والكهرباء والمياه، ومع قرب حلول عيد الفطر استأنف الحرب وبدأ مسلسل القتل من جديد، ليقطع على المواطنين الفرح بعدما بدأت الحياة تعود تدريجيا لطبيعتها.
ومنذ 2 آذار/مارس الجاري، لم يدخل إلى قطاع غزة أي مساعدات أو سلع بعد أن أغلق الاحتلال معابر غزة، ووفق برنامج الأغذية العالمي فإن الجوع والعطش يضرب القطاع، جراء شح المساعدات ومنع الجانب الإسرائيلي فتح المعابر، في الوقت الذي يعتمد فيه جميع السكان على المساعدات الإنسانية المقدمة من المؤسسات الإغاثية الدولية العاملة في القطاع.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية