التخزين ومنصات الصواريخ.. بين المناورات الإيرانية واستخبارات التعاون الأمريكي الإسرائيلي   

حجم الخط
0

رون بن يشاي

تقلع طائرات سلاح الجو قاطعة أكثر من 1500 كيلومتر لتقليص منظومات معقدة من الشحن بالوقود. وعندما يصل “القطار”، تنقسم القوات إلى أهداف مختلفة: أهداف النظام، ومهاجمة الدفاعات الجوية، والمهمة التي تبدو هي الأساس – منظومات إطلاق وإنتاج الصواريخ الباليستية في إيران.

هذه المنظومات تجري في عدة مستويات. ورغم أنها تنجح في إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل ونحو أهداف في الخليج، فإن مضاعف القوة للتعاون الإسرائيلي – الأمريكي يتيح التصدي الناجح نسبياً لقوة النار الإيرانية في الدولة الواسعة.

وينبع تعقيد التحدي من أننا هاجمنا في الحرب السابقة، في يونيو/ حزيران من العام الماضي، منظومة إنتاج وإطلاق لم تكن جاهزة بجدية لهجوم مفاجئ عليها. في أعقاب “الأسد الصاعد” وزع الإيرانيون منظومات تخزين الصواريخ وإطلاقها بحث يصعب ضربها في عملية مركزة في مكان واحد. ولهذا فإن تتركز العملية الآن في أربع مجموعات أهداف:

مواقع تخزين وإطلاق:

معظمها في جبال زاغروس في شمال وغرب إيران، حيث كهوف كثيرة وسعت بسهولة لتصبح مواقع تخزين للصواريخ. ولها في الغالب بضع فتحات، أحياناً سرية ومموهة، وهدف الجيش الإسرائيلي هو كشفها وسدها. العمل الإيراني يجري على نحو يخرج فيه صاروخ أو بضعة صواريخ على منصة الإطلاق من إحدى الفتحات نحو موقع مستوٍ جاهز مسبقاً لإطلاق الصاروخ. إذا كان يتحرك بوقود صلبة، يحصل الأمر في غضون دقائق، وإذا كان بوقود سائلة (معظم الصواريخ الأكثر بساطة للإنتاج هي هكذا) – فيتطلب الأمر بضع عشرات دقائق لشحنها بالوقود بشكل مكشوف.

حيال هذه المواقع، تعمل مُسيرات هجومية لسلاح الجو. فهي مطالبة بأن تمسك بالإطلاق في الوقت المناسب – وهي غير ملزمة بأن تتواجد بالضبط فوق ذاك الموقع كي لا تنكشف، وكذلك لأن إمكانية العثور على هذه المواقع بوسائل أخرى كالأقمار الصناعية والجساسات المختلفة من الأرض والجو. ولكن عليها أن تكون قريبة بما يكفي لإطلاق النار وضرب الصاروخ المكشوف قبل انطلاقه. لهذا الغرض، يفيد سلاح الجو بوجود مخاطر وفي أثناء الأيام الأخيرة أصيبت أو حتى دمرت مُسيرات كهذه، لكن الأمر أخذ بالحسبان مسبقاً.

لغرض تدمير أو سد تلك المواقع في الكهوف، مطلوب عمل تقوم به طائرات حربية.

مدن صواريخ تحت الأرض:

هدف آخر هو مواقع أكثر ذكاء وتحصيناً، تماماً “مدن صواريخ” تحت الأرض (وعرضت أيضاً في الأشرطة التي نشرها الإيرانيون، والتي تشاهد فيها مركبات تسافر تحت الأرض). هذه المواقع تضم أيضاً منصات إطلاق تحت أرضية وهي أصعب بكثير على الكشف والإصابة.

هنا يدخل الأمريكيون إلى الصورة بقذائفهم الخارقة للخنادق GBU57، قذائف تحملها طائرات B2 التي تصل ليلاً بمرافقة F22 التي تحرسها، إضافة إلى طائرات القتال الإلكتروني. الـ B2 تقلع لأسباب لوجستية من الولايات المتحدة أساساً. هذه عملية مهمة وتتطلب دقة شديدة في الإصابة. لأن فارق متر أو اثنين من النفق – يضيع الأثر. هذا بخلاف المنشآت مع أجهزة الطرد المركزي، حيث مجرد الهز يكفي لإحداث الضرر.

فضلاً عن “مدن الصواريخ” يعمل الأمريكيون كثيراً ضد مواقع التخزين والإطلاق من النوع الأول الذي ذكرناه والتي توجد شرقي قم.

شاحنات الإطلاق:

شاحنات الإطلاق هي المجموعة الثالثة من الأهداف. للتمويه، أخذ الإيرانيون صواريخ كثيرة من طراز “شهاب” و”عماد” وركبوها على شاحنات، عندما تغلق تبدو كحاويات عادية ظاهراً. وهذه الحاوية المزعومة تفرغ حمولتها عندما تصل إلى موقع الإطلاق المعد مسبقاً، تنقل الصاروخ إليه لينطلق. وكان الإيرانيون نشروا في الماضي توثيقاً لمثل هذا العمل.

إن التحدي في العثور على الشاحنات كبير، لأنها تتحرك في ساعات النهار على الطرق كشاحنات عادية ومن المتعذر قصفها. يتم تشخيصها حسب مبناها بمساعدة الذكاء الاصطناعي أيضاً وتجري محاولة فهم أنماط سيرها ومواقع انطلاقها. ومعالجتها الوحيدة تكون بالمُسيرات. أقمارنا الاصطناعية الخاصة وأقمار الأمريكيين يمكنها متابعة هذه الحركة حتى مستوى لوحات الترخيص. بالمناسبة، فإن أحد أسباب قلة الإطلاقات ليلاً حذر سفر الشاحنات.

مواقع إنتاج الصواريخ:

وثمة عنصر هام آخر مطلوب ضربه، وهو مواقع إنتاج الصواريخ. بعد “الأسد الصاعد” بقيت للإيرانيين خلاطات لإنتاج مواد متفجرة ومواد صلبة لمحركات الصواريخ. فضلاً عن هذا، يواصلون الإنتاج بسرعة نسبية لصواريخ تتحرك بوقود سائلة. ثمة مواقع مختلفة وهي موزعة في كل الدولة – بعضها تنتج مواد كيماوية، وأخرى تنتج عناصر لأجسام الصواريخ، وأجهزة إلكترونية وتوجيه وغيرها. معظمها مركزية في مناطق كرامنشاه، تبريز، كردج، وقم. في الأسابيع ما قبل الحرب، تم تفكيك الكثير من منظومات الإنتاج وإخفاؤها، حتى في إطار الإنتاج ومعلوماتنا عنها ناقصة. الهدف أن في نهاية الحرب، حتى إذا ما رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن إيران، سيصعب وربما يتعذر عليهم استئناف الصناعة.

بالإجمال، يمكن القول بأن هناك أيضاً تقسيم عمل استخباري مهماً جداً حيال أساليب إيرانية تصعب الكشف والإصابة. وسائلنا ووسائل الأمريكيين تعمل معاً هذه المرة على صيد الصواريخ ومنصات إطلاقها. هذه لعبة تغير الواقع، تتصدى لوسائل الإخفاء الإيرانية.

 يديعوت أحرونوت 3/3/2026

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية