الجزائر- “القدس العربي”:
في حدث لافت، ينتظر أن يناقش المجلس الشعبي الوطني في الجزائر (الغرفة الأولى للبرلمان) اقتراح قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، بعد برمجته رسميا ضمن جدول أعمال الدورة البرلمانية الجارية، في خطوة تكسر نحو 20 سنة من الغموض حول مصير هذا القانون.
وفي بيان له، أعلن مكتب المجلس الشعبي الوطني برمجة جلسة عامة يوم الأحد 21 ديسمبر 2025 لمناقشة اقتراح قانون يتضمن تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، وهو الأمر الذي تقرر في اجتماع ترأسه رئيس المجلس إبراهيم بوغالي، الأحد 14 ديسمبر 2025.
ويتضمن برنامج الجلسة المخصصة لملف تجريم الاستعمار، تقديم الاقتراح والتقرير التمهيدي، إلى جانب تدخلات رؤساء المجموعات البرلمانية، على أن يُعرض النص للتصويت النهائي خلال جلسة عامة مبرمجة يوم الأربعاء 24 ديسمبر، إلى جانب مشاريع واقتراحات قوانين أخرى، من بينها قانون المرور، قانون الجنسية الجزائرية، ومشروعا القانون الأساسي للقضاء وخدمات الثقة للمعاملات الإلكترونية.
تأتي برمجة اقتراح قانون تجريم الاستعمار، بعد نحو عقدين من ظهور المشروع سنة 2006 كرد فعل على مشروع قانون فرنسي كان يهدف إلى تمجيد الاستعمار، زمن الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك
وتأتي برمجة اقتراح قانون تجريم الاستعمار، بعد نحو عقدين من ظهور المشروع سنة 2006 كرد فعل على مشروع قانون فرنسي كان يهدف إلى تمجيد الاستعمار، زمن الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك. وتكررت المحاولات عدة مرات، أبرزها سنتا 2020 و2021، عندما بادر نواب بعرض مقترحات شبيهة، لكنها لم تر النور وبقيت حبيسة الأدراج لأسباب سياسية ودبلوماسية.
وكان رئيس المجلس الشعبي الوطني الحالي قبل نحو سنتين، قد صرّح أن الطريق أصبح مفتوحا لصياغة هذا القانون بعد رفع التحفظات السياسية التي عطلت مبادرات سابقة، مشيرا إلى وجود انسجام بين السياسة الخارجية التي يحدد معالمها رئيس الجمهورية والدبلوماسية البرلمانية، مع تأكيده بأن هذا التوجه يحظى بتوافق بين مختلف الأحزاب الممثلة في البرلمان.
وربط رئيس الغرفة الأولى للبرلمان في تصريحاته توقيت طرح القانون بالسياق الراهن للعلاقات الجزائرية-الفرنسية، في ظل تصاعد خطاب اليمين المتطرف في فرنسا، الذي ينكر الجرائم الاستعمارية ويحاول تلميع صورة الاحتلال. واعتبر أن هذه المواقف تستوجب ردا تشريعيا واضحا، مشددا على أن الجزائر تمتلك كل الأدلة التاريخية والقانونية التي تثبت الجرائم المرتكبة خلال الحقبة الاستعمارية.
وبانتقاله إلى مرحلة النقاش العلني داخل البرلمان، يكون ملف تجريم الاستعمار قد دخل منعطفا جديدا، قد يفضي، في حال المصادقة عليه، إلى إرساء إطار قانوني يُحمّل الدولة الفرنسية مسؤولية الجرائم المرتكبة خلال 132 سنة من الاحتلال، ويكرّس مطلب الاعتراف والاعتذار كحق تاريخي غير قابل للتقادم.