دمشق ـ «القدس العربي»: تتواصل خطوات تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مناطق شمال شرقي البلاد، مع بدء انتشار وحدات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية في مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسليم الملف الأمني إلى مؤسسات الدولة، والشروع في مسار دمج أمني وعسكري وإداري تدريجي.
داخل المربع الأمني
الناشط الميداني مروان الكاحط قال لـ«القدس العربي» إن قوات الأمن الحكومية اتجهت إلى محيط مطار القامشلي والمجمع الحكومي ضمن المربع الأمني، وتمركزت في مديرية المنطقة في حي الوسطى.
وأوضح أن نحو 30 عربة وسيارة عسكرية تقل أكثر من 100 عنصر وقيادي دخلت إلى المدينة عبر المدخل الغربي (طريق عامودا) قبل أن تتمركز في المربع الأمني وسط القامشلي، بمرافقة قوات من «قسد» لتأمين وصولها، وفقا لبنود الاتفاق. كما تحركت القوات من ناحية تل براك في اتجاه مدخل القامشلي الغربي ضمن خطة الانتشار المعلنة. وأفادت «فرانس برس» بحركة خفيفة للسكان مساء الثلاثاء، وسط انتشار محدود لقوات الأمن الكردية (الأسايش) في أنحاء المدينة وعند مداخلها، حيث رُفعت أعلام الإدارة الذاتية ورايات وحدات «حماية الشعب» التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وكانت «قسد» قد أعلنت فرض حظر جزئي للتجوال في الحسكة الأثنين من الساعة السادسة صباحاً وحتى السادسة مساءً، وفي القامشلي من الساعة السادسة صباح الثلاثاء وحتى السادسة من صباح الأربعاء، داعية المواطنين إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة، ومؤكدة أن الإجراءات القانونية ستُتخذ بحق كل من يخالف القرار.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن قواتها جاهزة للانتشار داخل مدينة القامشلي.
جاء ذلك على لسان المتحدث باسم الوزارة، نور الدين البابا، في تصريحات صحافية نقلتها وسائل إعلام سورية رسمية بينها وكالة «سانا» وفضائية «الإخبارية».
وقال البابا إن وزارة الداخلية تستعد لتنفيذ الاتفاق بين الحكومة وتنظيم «قسد» والذي يقضي أحد بنوده بدخول قوات وزارة الداخلية لاستلام الأمن الداخلي في مدن محافظة الحسكة. وأوضح: «الآن قواتنا جاهزة وهناك تنسيق مع الطرف المقابل داخل القامشلي من أجل أن تنتشر قواتنا في المدينة بعد أن انتشرت في مدينة الحسكة».
تنفيذا للاتفاق مع « قسد»… ومقتل 3 عناصر في انفجار داخل نفق في حلب
وأضاف أن «دخول قوات وزارة الداخلية للقامشلي هو ضمن اتفاق معلن، وسيتم العمل على دمج قوات الأسايش ضمن صفوف وزارة الداخلية، ونرحب بكل من يقدم أي شيء للشعب السوري، استخدام المكونات المختلفة يعد قيمة مضافة في إعادة بناء سوريا من جديد».
وأشار البابا إلى أن «هناك خطة زمنية لاستكمال تنفيذ كل بنود الاتفاق ومن بينها استلام المنشآت الحيوية منها المعابر ومطار القامشلي وحقول النفط بحيث تفعّل من جديد في خدمة الشعب السوري»، دون تفاصيل أكثر.
وعن الخطوات التالية أجاب بأنه «سيتم الإعلان عنها تباعا من أجل إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في محافظة الحسكة».
اتفاق شامل
وتنفيذا للمرحلة الأولى من الاتفاق، كانت وحدات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية قد دخلت الإثنين، إلى مدينتي الحسكة وعين العرب ومحيطهما، تطبيقا للاتفاق الذي أعلنت عنه الحكومة السورية يوم الجمعة الماضي، بخصوص التوصل إلى اتفاق شامل مع «قسد»، يتضمن دخول قوات الأمن إلى مركزي الحسكة والقامشلي، وتسلم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ في المنطقة، إلى جانب دمج القوات العسكرية والإدارية بشكل متدرج ضمن مؤسسات الدولة.
وأوضحت القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي لدى «قسد» الثلاثاء، إصابة أحد عناصرها أثناء قيام قواتها بتأمين دخول قوات الأمن التابعة للحكومة إلى مدينة الحسكة، حيث «تعرّض أحد الأرتال لإطلاق نار مباشر» من قبل خلايا وصفتها بـ«الإرهابية». وأضافت أن قواتها تعاملت فورا مع مصدر النيران، واتخذت الإجراءات اللازمة لتأمين الرتل وضمان سلامة المنطقة.
وأضافت الأسايش في بيان نشرته عبر موقعها الرسمي الإلكتروني، أنه «على إثر ذلك، تحركت قواتنا بشكل فوري ومسؤول لتأمين سلامة الرتل وحماية المدنيين في محيط المنطقة، حيث جرى التعامل مع مصدر النيران وملاحقة الخلايا الإرهابية المتورطة في الهجوم».
وأشارت إلى أنه «نتيجة اعتداءات وتحركات تلك الخلايا، أُصيب أحد مقاتلينا بجروح أثناء أدائه لواجبه في حماية الأمن والاستقرار، وهو يتلقى العلاج اللازم».
وأوضح البيان أن العملية «أسفرت عن إلقاء القبض على عدد من أفراد تلك الخلايا، ولا تزال التحقيقات جارية معهم».
إلى ذلك، قتل 3 عناصر أمن سوريين وأصيب 7 آخرون، إثر انفجار داخل نفق في بلدة صرين في محافظة حلب شمالي البلاد.
وأفادت الأناضول بأن عناصر الأمن كانوا يجرون أعمال تمشيط داخل أحد الأنفاق التي خلفها تنظيم «قسد».
وأفادت مصادر أمنية سورية بأن قنبلة زرعتها عناصر «قسد»، انفجرت أثناء عمليات التمشيط والتفتيش في صرين الواقعة شرقي نهر الفرات. وأسفر الانفجار عن مقتل 3 جنود من قوات الأمن وإصابة 7 آخرين.