الأردن يشكو من «الخديعة الكبرى»بعد «تكديس» اللاجئين السوريين وتخلي الرياض وواشنطن عن وعودهما

عمان ـ «القدس العربي» ليست صدفة بالتأكيد تلك المعطيات الرقمية التي قدمها رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور وهو يبلغ المنظمات الدولية الخميس بأن بلاده تتحمل 81% من عبء استضافة اللاجئين السوريين على الأقل.
النسور استقبل إداوورد كالون منسق المنظمات الإنسانية في الأردن والهدف من اللقاء الذي تم بناء على طلب وزارة التخطيط الأردنية هو الاسترسال في إسماع المجتمع الدولي ما يصفه مسؤولون كبار الآن في عمان بـ «الخديعة الكبرى» في مسألة اللاجئين السوريين.
لذلك شدد النسور على استمرار سياسة بلاده فيما يتعلق بالالتزام بالقوانين الدولية كافة باستمرار فتح الحدود واستقبال اللاجئين لافتا إلى ان الموقف يجب أن يقابل بدعم من المجتمع الدولي للأردن لمساعدته في تحمل أعباء استضافة اللاجئين.
بهذا الصدد كشف النسور ان المساعدات والدعم اللذين يقدمه المجتمع الدولي للأردن لتحمل كلفة استضافة اللاجئين لا تصل إلى سوى 19 بالمائة في حين يتحمل الأردن نحو 81 بالمائة من كلف استضافتهم.
مثل هذه اللقاءات تعتبر اليوم المساحة اليتيمة لمحاولة الاستدراك خصوصا ان الدولة الأردنية العميقة بدأت تبحث في مخاطر وتداعيات اللجوء السوري «طويل الأمد» للأردن خصوصا في ضوء مخاطر تحدثت عنها علنا وزارة الداخلية على التوازن الديموغرافي في المملكة.
في مساحة أبعد قليلا يقترح الكثير من الساسة الأردنيين ان اللاجئين السوريين «جرح نازف» في خاصرة الدولة الأردنية تضع دمشق بين الحين والأخر الملح فيه خصوصا بعدما تصدر السفير السوري المطرود من عمان سابقا الجنرال بهجت سليمان المشهد بتجديد اتهام الحكومة الأردنية بـ «التآمر» لاستقطاب اللاجئين.
اللافت في وزارة الخارجية الأردنية ان الجانب السوري يرفض مناقشة أي تفصيلات لها علاقة بأوضاع اللاجئين السوريين في الأردن الذين يقترب عددهم من مليون ونصف المليون فيما لا تعترف الأمم المتحدة إلا بنحو 630 ألفا مسجلين منهم على الأوراق الرسمية.
في مكتب النسور تحديدا تخضع تقارير عن القيود المدنية للاجئين السوريين للتدقيق والمتابعة الحثيثة وسط انطباع بأن مؤسسة النظام في دمشق يمكنها التلاعب والعبث بقيود اللاجئين التي ترفض تجديدها أو المصادقة عليها خصوصا الأطفال الذين يولدون في الأردن للاجئين سوريين.
هذه التدقيقات تظهر تنامي «فوبيا» الأردن من مسألة اللاجئين وجميع تداعياتها خصوصا عندما يتعلق الأمر بالكلفة الأمنية، حيث تنشغل المؤسسات الأمنية بمراقبة اوساط اللاجئين الذين أصبحوا بمثابة قنبلة موقوتة في حضن وخاصرة الدولة الأردنية.
رئيس وزراء سابق تحدثت معه «القدس العربي» وصف ملف اللاجئين السوريين بأنه يعبر فعلا عن «الخديعة الكبرى» فالغالبية الساحقة منهم حضرت إلى الأراضي الأردنية على أساس معادلة واضحة تؤكد «سقوط سريع « للنظام السوري يعقبها عودة «أسرع» للاجئين.
الخديعة حسب الرئيس نفسه لم تقف عند هذه الحدود فقد وعدت الولايات المتحدة والسعودية حصريا بتحمل كل كلفة استيعاب اللاجئين على أساس مرحلة مؤقتة ستنتهي بعودتهم إلى درعا بعد انتهاء ملف إسقاط النظام السوري.
معنى ذلك ان «تكديس» اللاجئين في الأردن في بداية الأحداث السورية الأهلية كان استراتيجية مقررة ضمن محور الدول الساعية لإسقاط نظام بشار الأسد وهو أصلا ما يزعمه مسؤولون سوريون من بينهم السفير الأسبق سليمان.
مثل هذه المكاشفات لا تعتمدها إطلاقا في السياق العام المؤسسة الأردنية وهي تتحدث عن مسألة اللاجئين التي انطوت على خطأ فادح كما سجل علنا مرات عدة السياسي المخضرم الدكتور ممدوح العبادي وآخرون في البرلمان.
لكنها بكل الأحوال مكاشفات لا مبرر لها ولا نتائج تحتمل لاعتمادها مما يدفع باتجاه تنشيط الاتصالات الدولية التي تنمو ببطء شديد على أمل تحقيق استدراكات في المشاركة بعبء استقبال اللاجئين السوريين الذين يحتاجون لبرامج متكاملة من الرعاية الصحية والتعليمية والغذائية والمعيشية.

بسام البدارين

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية