القاهرة ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي كشفت فيه وسائل إعلام عبرية عن تخطيط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة مصر ولقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، قالت مصادر مطلعة لـ«القدس العربي» إن مصر لم تبد موافقة على الزيارة حتى الآن في ظل تمسك الاحتلال بمخططه لتهجير الفلسطينيين، وعدم التزامه بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، الجمعة، عن مصدر دبلوماسي أمريكي رفيع مطلع، قوله إن مسؤولين إسرائيليين كانوا يعملون خلال الأيام الماضية مع دبلوماسيين أمريكيين رفيعي المستوى على الاستعداد للزيارة المرتقبة، والتي ستكون الأولى لنتنياهو إلى مصر منذ 15 عاماً، في حال حدوثها.
وأضاف المصدر، أنه من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ويهدف إلى وضع الزيارة في إطار تاريخي تحقق له إنجازا دبلوماسيا وإعلاميا كبيرا قبل الانتخابات في إسرائيل، وصرف الانتباه بعيداً عن قضايا داخلية المثيرة للجدل.
ولفت المصدر، إلى أنه سبق الحديث عن اجتماع بوساطة أمريكية على هامش قمة شرم الشيخ للسلام، والتي شهدت توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بحضور الرئيس الأمريكي وعدد من قادة العالم.
وكانت الرئاسة المصرية ذكرت في بيان آنذاك، أن نتنياهو لن يشارك في قمة شرم الشيخ، بسبب الأعياد الدينية في إسرائيل، موضحة أن ترامب كان اقترح مشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي في هذه القمة خلال اتصال هاتفي مع السيسي.
وجاء الحديث عن الزيارة، بعد أن تناول الإعلام العبري ما وصفه بتحول في موقف نتنياهو، لافتا إلى أنه منح الضوء الأخضر لاستكمال التفاهمات مع القاهرة بشأن صفقة الغاز.
وذكرت هيئة البث العبرية الرسمية الجمعة أن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين صرَّح بأن المفاوضات مع الجانب المصري بخصوص الصفقة «قطعت شوطاً متقدماً»، متوقعا التوقيع عليها خلال أسابيع قليلة بعد تقليص الفجوات بشأن الكميات والأسعار وضمان احتياجات السوق الإسرائيلية. وأضافت هيئة البث أن نتنياهو منح الضوء الأخضر لمواصلة استكمال التفاهمات النهائية.
وبدأ الحديث عن هذه الصفقة في 7 آب/اغسطس الماضي، عندما كشفت صحيفة «معاريف» عن توقيع شركة «نيو ميد إنرجي» اتفاقية جديدة لتصدير الغاز لمصر من حقل «ليفياثان». وبموجب هذا الاتفاق، يتم توسيع الاتفاقية القائمة منذ عام 2019.
وتنص الصفقة الجديدة، التي تُعد الأضخم في تاريخ قطاع الغاز الإسرائيلي، على تصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر حتى عام 2040 مقابل 35 مليار دولار. إلا أن تقارير إعلامية عبرية متطابقة أفادت لاحقاً بأن نتنياهو جمّد التصديق الحكومي متهما القاهرة بـ«خرق مصر للملحق الأمني لاتفاقية السلام» عبر انتشار عسكري في سيناء، وهو ما نفته مصر بشكل قاطع.
وشهدت العلاقات بين نتنياهو والسيسي توتراً منذ سنوات، ولم يتحدثا منذ ما قبل حرب غزة، رغم محاولات نتنياهو الأخيرة لإصلاح العلاقات.
وبسبب العدوان على قطاع غزة، ارتفعت حدة التوترات بين القاهرة وتل أبيب، على خلفية مخطط الاحتلال لتهجير الفلسطينيين، في وقت اتهمت إسرائيل مصر بإجراء عملية «حشد» مصر لقواتها العسكرية في سيناء، بالمخالفة لاتفاقية السلام الموقعة عام 1979.
إلى ذلك جددت مصر، رفضها «القاطع» لأي دعوات تستهدف تهجير الفلسطينيين أو التغيير الديموغرافي لقطاع غزة، وطالبت بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يتضمن فتح معبر رفح، وإلزام إسرائيل بتنفيذ البروتوكول الإنساني للاتفاق، والسماح بإدخال كميات من المساعدات المتفق عليها.
جاء ذلك خلال محادثات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي مع انطونيو غوتيريش، السكرتير العام للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة والجهود الدولية المبذولة لدعم مسار التهدئة وتثبيت وقف اطلاق النار في غزة وتحقيق التهدئة في الضفة الغربية.
وصرح السفير تميم خلاف المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أن عبد العاطي استعرض خلال الاتصال الجهود الحثيثة التى تبذلها مصر لدعم الأمن والاستقرار بالمنطقة.
كما شدد على أهمية المضي في خطوات تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، مؤكداً الرفض القاطع لأي دعوات تستهدف تهجير الفلسطينيين أو تغيير الوضعية الجغرافية والديموغرافية للقطاع.
كما شدد الوزير عبد العاطي على الدور الذى تضطلع به وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» في دعم اللاجئين الفلسطينيين. مؤكدا انه دور غير قابل للاستبدال ولا يمكن الاستغناء عنه.
وثمن اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بتجديد ولاية الأونروا لمدة ثلاث سنوات إضافية، بما يعكس الثقة الدولية في الدور الحيوي الذي تؤديه الوكالة وضرورة استمرار مهامها.
ولفت وزير الخارجية إلى تلقيه اتصالا هاتفيا من فيليب لازاريني وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض العام لوكالة «الأونروا» حول دور الوكالة المحوري في توزيع المساعدات الإنسانية وتقديم الخدمات للفلسطينيين، خاصة في هذه الظروف الدقيقة.
وكان عبد العاطي، استقبل في القاهرة وفدا أوروبيا الأسبوع الماضي برئاسة كريستوف بيجو، المبعوث الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، وفق بيان للخارجية المصرية.
وفي اللقاء، استعرض عبد العاطي ثوابت الموقف المصري تجاه الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، وفي مقدمتها «الالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، بما يضمن تثبيت وقف إطلاق النار وتدفق المساعدات دون قيود، والتحضير لنشر قوة الاستقرار الدولية ذات الطابع المؤقت».
وتناول الوزير «مسألة تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية في مصر، وأهمية العمل المشترك لزيادة حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع يوميا».
إلى ذلك اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة، قراراً يطالب إسرائيل بالسماح الكامل بإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والتوقف عن عرقلة عمليات المنظمات الأممية، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي. جاء ذلك في جلسة تصويت على مشروع قرار قدّمته النرويج بدعم من 13 دولة، وحمل عنوان «تعزيز منظومة الأمم المتحدة.
وصوّتت 139 دولة لصالح مشروع القرار، فيما صوّتت 12 دولة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل، ضد القرار، بينما امتنعت 19 دولة عن التصويت. ويعرب القرار عن قلق عميق إزاء الوضع الإنساني المتردي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما قطاع غزة.
ويرحب القرار بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 2 تشرين الأول/اكتوبر 2025، بشأن التزامات إسرائيل المتعلقة بأنشطتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويؤكد القرار التزام إسرائيل بتوفير الاحتياجات اليومية الأساسية للسكان القاطنين في الأراضي المحتلة، تماشياً مع رأي محكمة العدل الدولية.
كما يدعو القرار إسرائيل إلى الامتثال لجميع التزاماتها القانونية بموجب القانون الدولي من دون تأخير، ويطالب كل الدول الأعضاء بالتعاون مع الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية، ودعم الشعب الفلسطيني ومساعدته على تحقيق حقه في تقرير المصير في أسرع وقت ممكن. ورغم انتهاء حرب الإبادة بسريان وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لم يشهد واقع المعيشة لفلسطينيي غزة تحسناً جراء القيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على دخول شاحنات المساعدات، منتهكة بذلك البروتوكول الإنساني للاتفاق.