بيروت ـ «القدس العربي»: على الرغم من طرح الرئيس اللبناني جوزف عون مبادرة رئاسية لوقف الحرب، استمرت إسرائيل في التصعيد الميداني والعسكري، واستمرت المواجهات العنيفة بين «حزب الله» وإسرائيل، واندلعت اشتباكات عند الاطراف الجنوبية لبلدة الخيام لدى محاولة قوات إسرائيلية التقدم، وذلك بعد ليلة قاسية لم تهدأ فيها أصوات القذائف والقنابل المضيئة والرصاص طيلة ساعات الليل، مع أنباء «بأن تل أبيب تدرس توسيع الحزام الأمني والمنطقة العازلة داخل جنوب لبنان وأنها تناقش ذلك مع واشنطن» كما أفادت الإذاعة الإسرائيلية.
وتوقعت مصادر مطلعة أن «تستمر العمليات العسكرية في لبنان لفترة أطول من الصراع مع إيران، في ظل تقديرات بأن المواجهة مع «حزب الله» قد تكون أكثر تعقيداً وتمتد زمنياً» وفق ما كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» التي أشارت إلى «ان هدف إسرائيل هو إلحاق ضرر بـ«حزب الله» بحيث لا يكون هناك خوف دائم من إجلاء سكان الشمال».
ولفتت الصحيفة إلى «أن مسؤولين في إسرائيل كانوا يناقشون إمكانية شن هجوم على «حزب الله» حتى قبل بدء الهجوم الإسرائيلي على إيران»، لافتة إلى «وجود نقاشات داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية حول إمكانية إرسال قوات برية إلى سهل البقاع، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي قرار نهائي بهذا الشأن حتى الآن».
وتأتي هذه المستجدات في وقت أعاد الجيش اللبناني تموضعه من معظم مواقعه على طول الخط الأزرق في جنوب لبنان، بينما تسيطر إسرائيل حالياً على ما لا يقل عن 12 موقعاً متقدماً على الشريط الحدودي اللبناني.
760 ألف نازح
وأعلنت الحكومة اللبنانية الثلاثاء إحصاء نحو 760 ألف نازح منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل الأسبوع الماضي على وقع غارات إسرائيلية متواصلة على معاقل «حزب الله» في جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية.
وأوردت وحدة إدارة الكوارث التابعة للحكومة اللبنانية في تقريرها اليومي أن عدد النازحين «المسجلين ذاتيا» منذ 2 آذار/مارس بلغ 759 ألفا و300 نازح، بينهم أكثر من 122 ألف شخص في مراكز إيواء رسمية تشرف عليها الحكومة.
إنذارات معادية للضاحية والعباسية وحارة صيدا… والنميرية استفاقت على مجزرة
وكان الجيش الإسرائيلي وجّه تهديداً إلى مبنيين في العباسية وحارة صيدا، وجدد التحذير لسكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الليطاني بإخلاء المنازل فوراً والتوجه إلى شمال نهر الليطاني.
وأقفل الجيش اللبناني منذ ساعات الصباح الأولى، الشارع العام في محاذاة بلدة انصارية، بعد استمرار التهديدات الإسرائيلية، ما تسبب الإقفال بزحمة سير على الطريق البحرية في اتجاه صيدا.
ميدانياً أيضاً، تعرضت بلدات عيتا الشعب ورامية ويارون لقصف مدفعي إسرائيلي، واستهدفت غارة مبنى سكنيًّا في بلدة بريقع، وعدشيت في النبطية. كما شنّ سلسلة الطيران الحربي غارات اعتباراً من منتصف الليل وحتى ساعات الصباح الاولى مستهدفاً بلدات: حاروف ما أدى إلى سقوط 4 جرحى، وكفرصير في قضاء النبطية، ودير انطار، وشقرا في قضاء بنت جبيل. وقُتل شخصان وأصيب عسكري في الجيش اللبناني، الثلاثاء، في غارتين إسرائيليتين جنوبي لبنان، ضمن ال
عدوان المتواصل على البلاد منذ 2 مارس/ آذار الجاري. وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية، بأن شخصين قُتلا في غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية على مركبة في بلدة القليلة التابعة لقضاء مدينة صور جنوبي البلاد.
شهداء النميرية
واستفاقت بلدة النميرية على هول المجزرة الدموية التي ارتكبها جيش الاحتلال وأدت الى مقتل 6 من أفراد عائلة واحدة من آل حمدان، فيما لا تزال امرأة مفقودة تحت الركام، بعدما استهدف الطيران الحربي مبنى سكنياً في حي الغبرة في البلدة، ودمّره لحظة تواجد وتجمع عائلة المواطن أحمد حسن حمدان للإفطار، حيث استشهد الغارة الأب حمدان وزوجته نجيبة عباس علول وبناتهما كوثر، فاطمة، بتول والطفلان جهاد وفاطمة.
وفي جزين، أغار الطيران على الريحان. أما في البقاع الغربي، فسُجلت غارات على مرتفعات عين التينة.
وبعد الظهر، جدد الجيش الإسرائيلي إنذاره الى سكان الضاحية الجنوبية وبالأخص سكان الأحياء: حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطات الغدير والشياح.
وبدأ بعد ذلك بتنفيذ غاراته مدعياً أنها على «بنى تحتية لـ«حزب الله»» على حد زعمه.
وكان المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي تحدث عن موجة غارات إضافية ضد ممتلكات جمعية «القرض الحسن» التابعة لـ«حزب الله»، وقال «نحو 30 مرفقاً تابعاً للجمعية استُهدفت خلال الأسبوع المنصرم. وأنجزت طائرات حربية تابعة لسلاح الجو سلسلة غارات إضافية استهدفت أصولاومستودعات أموال تابعة لجمعية القرض الحسن التي استُخدمت لتمويل نشاطات حزب الله»، زاعماً «أن هذه الاموال تُستخدم من قبل التنظيم لشراء وسائل قتالية، ووسائل إنتاج، ودفع رواتب لعناصر حزب الله».
هجمات «حزب الله»
في المقابل، أعلن «حزب الله» أنه استهدف ليلاً، قاعدة «تسيبوريت» شرق مدينة حيفا. كما استهدف فجراً تجمعات لجنود العدو في منطقة الخانوق في قرية عيترون، وفي مرتفع كحيل عند الأطراف الشرقية لبلدة مارون الراس، والموقع المستحدث في بلدة مركبا بصلية صاروخية، وموقع المالكية قبالة بلدة عيترون، ومربض مدفعية قرب موقع المرج قبالة بلدة مركبا، وقاعدة «تل هشومير» (مقر قيادة أركانية جنوب شرق تل أبيب) قاعدة «غيفع» للتحكّم بالمسيّرات شرق مدينة صفد، ثكنة يفتاح، والموقع المستحدث في جبل الباط في عيترون ومربض المدفعية في محيط موقع العباد.
«حزب الله» استهدف قواعد عسكرية للعدو بالصواريخ والمسيّرات في حيفا وطبريا
وأشار «الحزب» في بيان إلى أنه «تصدى لمحاولة تقدم نفذتها قوات إسرائيلية عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام في محيط المعتقل»، ولفت إلى أنه «استدرج قوات العدو إلى كمين عند الأطراف الجنوبية للخيام، واستهدفها بالأسلحة المناسبة، بالإضافة إلى استهداف قوة معادية حاولت التسلل في اتجاه بلدة حولا الحدودية، في موقع العباد». وأضاف أنه «استهدف قاعدة شمشون غرب بحيرة طبريا بمسيرات انقضاضية». وذكرت وكالة الأناضول أن صفارات الإنذار دوَّت مساء الثلاثاء، في مستوطنات عديدة شمالي «إسرائيل»، بعد رصد إطلاق 10 صواريخ من لبنان، رداً على العدوان الإسرائيلي. وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، تفعيل الإنذارات في منطقة كرميئيل والمدن المحيطة، بما فيها هار حالوتس، والبقيعة، وحرفيش، ونحف، وبيت جان. ولاحقاً، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية إن «حزب الله» أطلق حوالي 10 صواريخ تجاه منطقة الجليل وتم اعتراض بعضها.
ضرب ناقلة دبابات
وأفادت وسائل إعلام عبرية، بأن «حزب الله» أطلق صاروخاً مضاداً للدروع على ناقلة دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، مساء الثلاثاء: «أُطلق صاروخ مضاد للدروع على ناقلة دبابات على الحدود الشمالية».
وأضافت: «تضررت دبابة، لكن الحادث انتهى بدون وقوع إصابات». من جانبها، قالت هيئة البث العبرية، إن الحادث وقع في منطقة جبل المنارة على الحدود بين إسرائيل ولبنان. وأفادت منصات عبرية على تلغرام، بأن الصاروخ المضاد للدروع استهدف ناقلة الدبابات في موقع عسكري في الجليل الشرقي. وقالت إن الجيش الإسرائيلي أغلق بعد الحادث مدخل كيبوتس المنارة والطريق السريع 886 أمام حركة المرور. والاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق «عملية مداهمة مركزة» جنوبي لبنان، بدعوى «القضاء على عناصر معادية وتدمير بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»»، لافتا إلى «تفعيل نيران كثيفة واستهداف العديد من أهداف في المنطقة». ولم يقدم الجيش تفاصيل حول العملية، فيما كان أعلن الأسبوع الماضي عزمه «إقامة منطقة أمنية» في جنوبي لبنان دون توضيح مساحتها.