لندن ـ «القدس العربي»: انطلقت في الصين الأسبوع الماضي فعاليات الأولمبياد الأول من نوعه في العالم، وهي «أولومبياد روبوتية» يشارك فيها إنسان آلي فقط، حيث تتنافس هذه الروبوتات في مبارزات للملاكمة وألعاب القوى وكرة القدم وغير ذلك، في مشهد حقيقي لكنه أقرب إلى أفلام الخيال العلمي.
واستمرت الألعاب الأولومبية الروبوتية ثلاثة أيام، وأطلق عليها اسم «ألعاب الروبوتات العالمية»، وتنافس فيها روبوتات من 16 دولة في مجموعة من الفعاليات الرياضية التي لطالما ظلت حكراً على البشر طيلة العقود الماضية.
وقال تقرير موسع نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية عن هذا الأولمبياد، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن روبوتات الذكاء الاصطناعي القادمة من عدة دول تنافست وجهاً لوجه في رياضات مثل كرة القدم، وألعاب القوى، والملاكمة، وتنس الطاولة. كما واجهت تحديات خاصة بالروبوتات، من فرز الأدوية والتعامل مع المواد إلى خدمات التنظيف.
وفي إحدى الفعاليات، وهي كرة القدم، التي ضمت خمسة لاعبين، تجولت عشرة روبوتات بحجم أطفال في السابعة من العمر في الملعب، وكثيراً ما علقت في تدافع أو سقطت بشكل جماعي. وفي هذه الأثناء، في منافسات ألعاب القوى، اصطدم متسابق آلي بمشغل بشري، ما أدى إلى سقوطه أرضاً بشكل مأساوي.
وجاءت الفرق الروبوتية المتنافسة من دول عدة من بينها الولايات المتحدة وألمانيا والبرازيل، حيث يمثل 192 فريقاً جامعات و88 فريقاً من شركات خاصة.
وانطلقت الألعاب في بكين الأسبوع الماضي، بمشاركة أكثر من 500 روبوت يتناوبون بين التعثرات المتشنجة ولمحات من القوة الحقيقية أثناء تنافسهم في فعاليات من سباقات 100 متر حواجز إلى الكونغ فو.
وقال ماكس بولتر، عضو فريق كرة القدم «HTWK Robots» من ألمانيا، التابع لجامعة لايبزيغ للعلوم التطبيقية: «نأتي إلى هنا للعب والفوز. لكننا مهتمون أيضاً بالبحث. يمكنك اختبار العديد من الأساليب الجديدة والمثيرة للاهتمام في هذه المسابقة».
وأضاف: «إذا جربنا شيئاً ولم ينجح، فسنخسر اللعبة. هذا أمر محزن، ولكنه أفضل من استثمار الكثير من المال في منتج فاشل».
وفي سباق 1500 متر، انطلقت روبوتات يونيتري، البطلة المحلية، على المضمار بسرعة مذهلة، متفوقةً بسهولة على منافسيها.
ويقول التقرير إن أسرع روبوت أنهى السباق في ست دقائق و29 ثانية، فيما تجدر الإشارة إلى أن هذا الرقم بعيد كل البعد عن الرقم القياسي العالمي للرجال البالغ ثلاث دقائق و26 ثانية فقط.
وتُعدّ حكومة بلدية بكين من بين الجهات المنظمة للحدث، مما يُؤكد التركيز الذي توليه السلطات الصينية لصناعة الروبوتات الناشئة، ويعكس طموحات البلاد الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي والأتمتة.
ويأتي هذا التوجه الصيني في مجال الروبوتات في وقتٍ تُكافح فيه البلاد شيخوخة السكان وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وحصل القطاع على إعانات حكومية تجاوزت 20 مليار دولار أمريكي خلال العام الماضي، بينما تُخطط بكين لإنشاء صندوق بقيمة تريليون يوان (137 مليار دولار أمريكي) لدعم الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
ونظّمت الصين سلسلةً من الفعاليات البارزة في مجال الروبوتات خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك ما أُطلق عليه أول ماراثون عالمي للروبوتات الشبيهة بالبشر في بكين، ومؤتمر للروبوتات، وافتتاح متاجر تجزئة مُخصصة لها.
ومع ذلك، أثار الماراثون انتقاداتٍ بعد أن انبعث الدخان من عددٍ من الروبوتات المُتسابقة خلال السباق، وفشل بعضها في إكمال المسار، مما أثار تساؤلاتٍ حول القدرات الحالية لهذه التكنولوجيا.
ومع ذلك، وبينما قد يرى البعض مثل هذه المسابقات والفعاليات مجرد حيل دعائية، يرى خبراء الصناعة والمشاركون فيها أنها مُحفّزاتٌ أساسيةٌ لتطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر نحو تطبيقات عملية في العالم الحقيقي.
وأشار محللو مورغان ستانلي في تقرير صدر الأسبوع الماضي إلى زيادة ملحوظة في حضور مؤتمر الروبوتات الأخير من عامة الناس مقارنةً بالسنوات السابقة، قائلين إن هذا يُظهر «كيف تبنت الصين، وليس فقط كبار المسؤولين الحكوميين، مفهوم الذكاء المُجسّد».
وقالوا: «نعتقد أن هذا الاهتمام الواسع قد يكون فعّالاً في استمرار ريادة الصين في سباق الروبوتات البشرية، من خلال توفير المواهب والموارد والعملاء اللازمين لتعزيز تطوير هذه الصناعة واعتمادها على المدى الطويل».
وتعتبر شركة بوستر روبوتيكس، التي يستخدم فريق جامعة تسينغهوا روبوتاتها البشرية في مسابقة كرة القدم، كرة القدم اختباراً فعالاً لتقنيات الإدراك واتخاذ القرار والتحكم، والتي يمكن استخدامها لاحقاً في المصانع أو المنازل.
وقال تشاو مينغو، كبير العلماء في بوستر روبوتيكس: «لعب كرة القدم هو ساحة اختبار وتدريب تساعدنا على صقل قدراتنا».
وكانت الروبوت «صوفيا» قد ظهرت لأول مرة عام 2016 كرأس بشري فائق الذكاء بوجه واقعي، قادر على الرمش والنظر من جانب إلى آخر والتحدث. وهذا الروبوت الشبيه بالبشر، الذي ابتكرته شركة هانسون روبوتيكس في هونغ كونغ، قادر على الدردشة والابتسام بمرح، بل وحتى إلقاء النكات.
وحققت صوفيا إنجازاً تاريخياً في تشرين الأول/أكتوبر 2017 عندما حصلت على الجنسية السعودية. وجعلت هذه الخطوة صوفيا أول روبوت في العالم يحصل على الجنسية السعودية.
وعلى الرغم من امتلاك صوفيا لبعض القدرات المذهلة، إلا أنها لا تزال تفتقر إلى الوعي، حيث تزعم شركة هانسون روبوتيكس أن الآلات الواعية تماماً قد تظهر في غضون بضع سنوات.
وقالت صوفيا: «سيحظى كبار السن بمزيد من الرفقة، وسيحظى الأطفال المصابون بالتوحد بمعلمين صبورين إلى ما لا نهاية».