أمير قطر الشيخ تميم يجري اتصالا بالشرع ليؤكد استمرارية التشاور في مرحلة ما بعد التحول

خالد الطوالبة
حجم الخط
0

الدوحة- “القدس العربي”: في سياق إقليمي بالغ الحساسية، حيث تتقاطع التحوّلات السياسية مع تحديات الأمن والاستقرار، أجرى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس السوري أحمد الشرع اتصالًا هاتفيا جاء ليؤكد اتجاهًا رسميًا نحو تثبيت قنوات التشاور السياسي بين البلدين، في مرحلة تتسم بإعادة ترتيب الأولويات الإقليمية بعد التحوّل السياسي الذي شهدته سوريا.

وعكس الاتصال، الذي جرى الأربعاء، مقاربة هادئة في الشكل، لكنها واضحة في المضمون، لجهة التأكيد على استمرار التنسيق السياسي وتبادل الرؤى بشأن ملفات ثنائية وإقليمية، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في الأزمات وتداخلًا في مساراتها السياسية والأمنية.

واستعرض الجانبان مسار العلاقات الأخوية بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، في إشارة إلى رغبة مشتركة في إعادة بناء العلاقة على أسس سياسية واضحة تتلاءم مع المرحلة الجديدة التي تمرّ بها سوريا.

وجاء هذا الاستعراض في ظل تحوّلات داخلية كبرى أعقبت دخول الثوار إلى العاصمة دمشق في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، وإعلان نهاية حقبة حكم بشار الأسد التي امتدت من عام 2000، واستكملت مسارًا سياسيًا بدأه والده حافظ الأسد منذ عام 1971.

وعكس النقاش توجهًا نحو تثبيت العلاقات الثنائية ضمن إطار مؤسسي، يركز على التعاون السياسي والتشاور المنتظم، بعيدًا عن المقاربات الظرفية، وبما ينسجم مع التحوّلات الجارية في المشهدين السوري والإقليمي.

تطورات إقليمية وتقاطعات أمنية

ناقش الطرفان التطورات الإقليمية الأخيرة، وبحثا القضايا السياسية والأمنية ذات الاهتمام المشترك، في ظل بيئة إقليمية تتسم بتعدد بؤر التوتر وتداخل مسارات الصراع.

وأبرز الاتصال أهمية تنسيق الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار، مع التأكيد على اعتماد الحوار كمسار أساسي لمعالجة الأزمات، في صيغة تعكس إدراكًا مشتركًا لحدود الخيارات التصعيدية في الإقليم.

وسلطت المباحثات الضوء على الحاجة إلى تعاون سياسي مستمر لمواجهة التحديات الراهنة، بما يخدم المصالح الوطنية للبلدين، ويواكب تطلعات شعوب المنطقة نحو الأمن والاستقرار.

وبدت هذه المقاربة منسجمة مع خطاب دبلوماسي يضع الاستقرار الإقليمي في صلب أولوياته، ويربطه بقدرة الأطراف الفاعلة على إدارة الخلافات عبر القنوات السياسية.

قطر ودورها في المشهد السوري الجديد

برزت قطر خلال السنوات الأخيرة بوصفها من أوائل الدول الداعمة للإدارة السورية الجديدة، في موقف سياسي اتخذ بعد التحوّل الذي شهدته دمشق.

وشكّلت زيارة أمير قطر إلى العاصمة السورية، كأول زعيم دولة يقوم بهذه الخطوة عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد، مؤشرًا على انخراط قطري مبكر في دعم المسار السياسي الجديد.

واختتم الاتصال بالتأكيد على متانة العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، والحرص المتبادل على استمرار التشاور والتنسيق في مختلف المجالات والمستويات.

ويعكس هذا التأكيد توجهًا رسميًا نحو ترسيخ علاقة سياسية قائمة على الحوار والتنسيق، في مرحلة تسعى فيها المنطقة إلى إعادة ضبط توازناتها وسط مشهد إقليمي متغير.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية