لندن ـ «القدس العربي»: لمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية في الصفقات العمومية، اختارت ألبانيا تعيين ذكاء اصطناعي على رأس وزارة الصفقات العمومية. وقد تم الإعلان عن ذلك يوم 11 أيلول/سبتمبر الجاري.
أُطلق على هذا الذكاء الاصطناعي اسم «ديلا»، والذي يعني الشمس باللغة الألبانية. وقد تم إنشاؤه خصيصًا للإشراف على جميع المناقصات العمومية. وسيكون غياب «ديلا» ملحوظًا في صورة الحكومة الألبانية الجديدة أو حول طاولة مجلس الوزراء. فهي تُصوَّر كامرأة ترتدي زيًّا تقليديًا، غير أن أحدًا لم يرها في الواقع، لأنها مولَّدة عبر الذكاء الاصطناعي. وإذا كانت موجودة افتراضيًا، فإن دورها حقيقي.
ويعتبر رئيس الوزراء إدي راما، أن هذه الخطوة تأتي في إطار سعيه إلى تحديث الإدارة العامة، ومحاربة الفساد، ومواءمة البلاد مع المعايير الأوروبية تمهيدًا لاحتمال انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2030. ويؤكد راما أن هذه المناقصات ستكون من الآن فصاعدًا خالية تمامًا من الفساد، قائلاً: «كل مال عام يخضع لإجراءات المناقصات سيكون شفافًا بالكامل».
في مواجهة الفساد المستشري، ولاسيما في القطاع العام، تراهن ألبانيا على الذكاء الاصطناعي لضمان نزاهة العملية؛ حيث يتيح هذا النظام تتبع كل يورو يتم إنفاقه، ويمنع المحاباة، ويضمن تطبيقًا موحدًا وشفافًا للقواعد. وبذلك، تأمل الحكومة الألبانية في أن توفر من خلال ديلا إجراءات شفافة وقابلة للاطلاع من قبل الجميع، مع تقليص آجال المعالجة.
تم إطلاق ديلا في البداية كمساعدة افتراضية على منصة e-Albania، البوابة الحكومية التي توفر مجموعة واسعة من الخدمات العمومية عبر الإنترنت، في كانون الثاني/يناير الماضي. ومنذ ذلك الحين، مكّنت من إصدار 36 ألف وثيقة رقمية وسهّلت حوالي ألف إجراء إداري. كما تستطيع «ديلا» استقطاب خبراء دوليين للملفات المعقدة، مع دمجها في سلسلة إشراف بشرية تراقب عملها لضمان الامتثال والقدرة على التكيف.
مع ذلك، ما تزال هناك مقاومة لتعيين هذا الذكاء الاصطناعي في وزارة الصفقات العمومية. إذ يشير بعض الخبراء إلى أنه على الرغم من إمكاناته، فإنه قد يرتكب الذكاء الاصطناعي أخطاء، ولا يمكنه أن يحل بالكامل محل القرارات السياسية، خصوصًا في الحالات المعقدة أو النزاعية.
وشدد رئيسُ الوزراء على أن الأمر ليس خيالًا علميًا، بل واجبًا على ديلا، مشيرًا إلى أن «الوزيرة» ستقيّم المناقصات، وسيكون لها الحق في «توظيف كفاءات من مختلف أنحاء العالم».
أما على المستوى الشعبي، فيسود تشكيك ممزوج بالسخرية، حيث ذهب البعض إلى التنبؤ بأن حتى «ديلا» قد تصبح فاسدة، ما يعكس انعدام الثقة تجاه المؤسسات في بلد ظل الفساد متجذرًا فيه طويلًا.
وسيعرض رئيس الوزراء الألباني، إدي راما، الذي ضمن ولاية رابعة في انتخابات أيار/مايو الماضي، أعضاء حكومته الجديدة أمام البرلمان في الأيام المقبلة. وتُعد مكافحة الفساد، خصوصًا في الوظيفة العمومية، شرطًا أساسيًا في مسار ترشح ألبانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ويطمح رئيس الوزراء الألباني إلى إدخال هذا البلد الصغير في البلقان (2.8 مليون نسمة) إلى الاتحاد بحلول عام 2030.