القاهرة – «القدس العربي»: منذ أكثر من أربعة عقود، تحول منزل الفنان الراحل عبد الحليم حافظ إلى مقصد ثقافي وفني يروي تاريخ العندليب الأسمر ويجمع بين إرثه الفني وشغف الجماهير العربية والعالمية. وقد أظهرت الإحصاءات الرسمية أن هذا المنزل يستقبل سنويًا نحو ثمانين ألف زائر من جميع أنحاء العالم، بينهم فنانون وإعلاميون وسياسيون، بالإضافة إلى جمهور متنوع من محبي عبد الحليم حافظ، ليصبح أحد أبرز المعالم الفنية في الوطن العربي، ويعكس عمق تأثير الفنان الذي شكل ذاكرة جيل كامل واستمر إرثه الصوتي والفني لأجيال متعاقبة.
ونشرت الصفحة الرسمية لمنزل العندليب على موقع فيسبوك مؤخرًا مقطع فيديو يستعرض زوايا من المنزل ومقتنياته، مشيرة إلى أن المنزل منذ تحوله إلى متحف قبل 48 عامًا، أصبح مساحة مفتوحة للزوار للاطلاع على حياة الفنان، وما تركه من إرث فني خالد. وعلّقت الصفحة قائلة: «منذ رحيل الفنان عبد الحليم حافظ، تحول منزله إلى متحف مفتوح يستقبل آلاف الزوار سنويًا. عبد الحليم حافظ، حليم هنا عاش»، في رسالة تؤكد استمرار حضور صوته وأثره في الوجدان الجماهيري.
وفي خطوة لتعزيز التجربة الثقافية وتسهيل زيارة المنزل، أعلنت أسرة الفنان عن إطلاق موقع إلكتروني رسمي مخصص لزيارة المنزل والاطلاع على مقتنياته، بحيث يمثل هذا الموقع المنصة الوحيدة لحجز الزيارات، بعد أن كانت تتم سابقًا عبر الهاتف أو الرسائل. ويهدف هذا التطوير إلى تقديم تجربة منظمة وموثوقة للجمهور، مع الحفاظ على القيمة التاريخية والفنية للمنزل، وجعله متاحًا للجميع بطريقة تحترم المكان وتراثه.
ويحمل هذا التطوير أهمية إضافية، إذ تسعى الأسرة لتسجيل المنزل ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي باعتباره أحد أبرز بيوت رموز الفن في العالم العربي، تقديرًا لدوره الثقافي والفني وللتاريخ الطويل الذي يمثله في المشهد الفني العربي. كما جاء الإعلان عن الموقع الإلكتروني في سياق تطوير التجربة الرقمية للزوار، بعد توقف الصفحة الرسمية لفترة قصيرة، بهدف إعداد منصة حديثة تقدم معلومات دقيقة وشاملة عن المنزل ومقتنياته، بما يليق بمكانة عبد الحليم حافظ وتاريخه الكبير.
وأكدت الأسرة في بيان رسمي أن صوت عبد الحليم حافظ لم يكن مجرد أداء غنائي، بل شكل ذاكرة جيل كامل، امتد تأثيره عبر الأجيال، مضيفة أن الحفاظ على إرثه يعد أمانة تلتزم الأسرة بصونها بعناية وحب. ومن خلال تنظيم زيارات البيت بشكل مدروس، تحرص الأسرة على إتاحة تجربة فنية مميزة للزوار، حيث يمكنهم الاطلاع على أغراضه الشخصية، أدواته الموسيقية، ومقتنيات تعكس جانبًا من حياته اليومية، إلى جانب الصور والذكريات التي توثق مسيرته الفنية.
وأعلنت الأسرة أن زيارة المنزل ستكون مجانية يوم 30 مارس/ آذار المقبل، تزامنًا مع ذكرى رحيل عبد الحليم حافظ، على أن يتم الحجز حصريًا عبر الموقع الإلكتروني الرسمي، مع التأكيد على الالتزام بشروط وأحكام الزيارة لضمان سلامة المكان واستمرارية فتحه أمام الجمهور. وتدعو الأسرة جميع الزوار إلى احترام هذه الضوابط للحفاظ على إرث العندليب والحفاظ على قيمته التاريخية والفنية.
ومع هذه المبادرات، يظل منزل عبد الحليم حافظ رمزًا حيًا للثقافة والفن المصري والعربي، يجمع بين الماضي والحاضر، بين الفنان وجمهوره، وبين التاريخ والتراث الموسيقي، ليصبح نقطة التقاء للجمهور من مختلف أنحاء العالم، ويؤكد أن الإرث الفني لا يقتصر على الصوت والغناء فقط، بل يشمل كل جوانب حياة الفنان، التي أصبحت اليوم متاحة للزوار بتجربة متكاملة تجمع بين الثقافة والفن والتاريخ.