سيناء بوابة مصر الشرقية، ويتطلب تأمين حدود مصر الشرقية تنمية وتعمير سيناء وتوطين 3 مليون نسمة، وقد وضعت حكومة الجنزوري عام 1994 مشروعا قوميا للتنمية والتعمير لم يتم تنفيذه بسبب عدم وجود إرادة سياسية لدى مؤسسة الرئاسة في ذلك الوقت.
وفي عهد السيسي تم إحياء مشروع تنمية وتعمير سيناء ودراسة معوقات تنفيذه وهناك العديد من الاسئلة التي يطرحها الشارع المصري حوله.
• هل تم تحديد فرص التنمية غير المستغلة وتحديد المشروعات المقترح تنفيذها؟
• هل تم تحديد مراكز توطين السكان وإنشاء مجتمعات عمرانية ؟
• هل تم تحديد عوامل الطرد والجذب بالنسبة لسياسات الاستيطان والاستثمار؟
• هل يمكن تصحيح مسار مشروع تنمية وتعمير سيناء لتحقيق أهداف المشروع؟
على الرغم من الآمال العريضة التي ألقيت على المشروع القومي لتنمية وتعمير سيناء (1994-2017) عند الإعلان عن بدء تنفيذه ورغم وضوح أهداف المشروع لتوطين 3 مليون من خلال استصلاح واستزراع حوالي 470 ألف فدان بحلول عام 2017 وإقامة مجتمعات عمرانية جديدة تقوم على استغلال الإنتاج الزراعي ثم يمتد ليشمل الإنتاج الصناعي القائم على الخامات المحلية والتعدين وإنتاج الطاقة بالإضافة إلى الأنشطة السياحية ومشروعات البنية الأساسية والمرافق العامة بالإضافة إلى الخدمات الاجتماعية والخدمية كالصحة والتعليم، إلا أن الواقع العملي للمشروع يشير إلى أن معدلات الإنجاز في تلك التي بدأ بتنفيذها (المياه والزراعة) مازالت بعد مرور 16 سنة دون المستوى المطلوب.
وتهدف إستراتيجية تنمية وتعمير سيناء إلى استغلال الموارد الطبيعية والاقتصادية في مجالات الإنتاج الزراعي والصناعي والتوسع العمراني وجذب السكان وما يتبع ذلك من مشروعات وخدمات تشكل في مجموعها مجتمعاً متكاملاً.
مستقبل التنمية البشرية
إن عملية توطين السكان هي عصب عملية التنمية، فلا يمكن تحقيقها دون تكوين قواعد بشرية مستقرة خاصة وسط سيناء، ومن ثم فإن البحث عن نمط السكان وتركيباتهم يعد منطلقاً أساسياً لنجاح عملية التوطين، الأمر الذي يتطلب طرح العديد من الأسئلة حول الخصائص الاجتماعية والمناطق التي سوف يأتون منها ومدى تجانسهم والفئات العمرية التي يمكن أن تكون الأكثر شيوعاً بين هؤلاء السكان وطبيعة الأعمال السائدة بينهم وغير ذلك من الأسئلة التي ينبغي الإجابة عليها لتحديد نوعيات البشر المطلوب توطينهم.
مستقبل التنمية العمرانية
ويمكن حصر المجتمعات العمرانية المقترحة في سيناء فيما يلي:
إنشاء مدينة جديدة جنوب شرق بورسعيد 50 كيلو مترا لاستيعاب مليون نسمة مدينة الفيروز أو مدينة الفرما على ساحل البحر المتوسط، وتبلغ مساحتها الكلية 2500 فدان وتستوعب مليون نسمة، وتقوم القاعدة الاقتصادية للمدينة على الأنشطة الصناعية والسياحية والخدمية، ومن أهم المشروعات المقترحة في هذه المدينة موانىء متخصصة للتعدين والصيد والسياحة ومحطة لتوليد الكهرباء من الفحم المستورد وصناعة الأثاث والمنتجات الخشبية وصناعة الحديد والصلب.
إنشاء مدينة على الساحل الشمالي الغربي للبحيرات المرة وتبلغ المساحة الكلية للمدينة 2500 فدان وتستوعب 250 ألف نسمة، وتقوم قاعدتها الاقتصادية على إنشاء مجتمعات زراعية صناعية تهدف إلى استخدام التكنولوجيا في تصنيع الخامات الزراعية التي سوف تتم زراعتها في مناطق استصلاح الأراضي شرق البحيرات المرة، بالإضافة إلى مشروعات تنمية الثروة الحيوانية وتصنيع الألبان.
إنشاء الوحدات الإنتاجية اللازمة لتنمية الإنتاج السمكي في البحيرات المرة وبصفة خاصة المفرخات السمكية ووحدات التصنيع والتعبئة.
إنشاء مدينة على الساحل الغربي لخليج السويس جنوب عيون موسى (رأس سدر أو وادي هارون) بمساحة 2500 فدان وتستوعب 250 ألف نسمة، وتقوم قاعدتها الاقتصادية على إنشاء مناطق صناعية حرة شمالها وجنوبها وموانىء متخصصة للصيد والسياحة وميناء تجاري لخدمة المناطق الصناعية الحرة.
إنشاء مدينة جديدة على الساحل الغربي لخليج السويس في منتصف المسافة بين مدينة رأس سدر ومدينة الطور ونقترح لها اسم فاران، وتمتد من رأس بدران إلى رأس أبورديس ومساحتها 2500 فدان وتستوعب 250 ألف نسمة، وتقوم قاعدتها الاقتصادية على الأنشطة الصناعية التي تعتمد على خامات التعدين ومحطة لتوليد الكهرباء من الفحم المستورد وإنشاء مناطق صناعية حرة شمال وجنوب المدينة وموانىء متخصصة للصيد والتعدين والسياحة وميناء تجاري لخدمة المناطق الصناعية الحرة.
إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة في وسط سيناء ويقترح عدد من المجتمعات الجديدة (5 مدن صغيرة) تختلف وتتنوع قواعدها الاقتصادية حسب الموارد المتاحة في كل مجتمع جديد، وتبلغ مساحة المدينة 500 فدان وتستوعب حوالي 50 ألف نسمة.
مستقبل التنمية الزراعية
تتطلب تنمية وتعمير سيناء استصلاح 400 ألف فدان في سهل الطينة والبدويل وبئر العبد ومنطقة السرو والقوارير بالإضافة إلى 37 ألف فدان في منطقة شرق البحيرات و40 ألف فدان شرق السويس، ويتطلب تنفيذ مشروعات تنمية وتعمير سيناء توفير المياه اللازمة لزراعة حوالي 477 ألف فدان وذلك اعتماداً على مياه نهر النيل حيث تعبر ترعة السلام قناة السويس عند الكيلو 28 جنوب بورسعيد.
وتعتمد الإستراتيجية المقترحة على المحاور التالية:
إعادة النظر في سياسة استصلاح الأراضي التي كانت سائدة قبل ثورة 25 يناير وتوفير البنية الأساسية مقابل رسوم رمزية بشرط التزام المستثمر بخطة زمنية محددة تضمن الدولة من خلالها استصلاح وزراعة الأراضي وتوفير عدد من فرص العمل، وقد تم تطبيق هذه السياسة في مشروع توشكى.
العودة إلى سياسة توزيع وتمليك الأراضي المستصلحة والتي طبقت في السبعينات في المناطق الصحراوية، وتعتمد على تأسيس شركات قطاع عام تقوم باستصلاح الأراضي وإقامة البنية الأساسية وزراعة بعض المحاصيل لحساب الغير مقابل هامش ربح بهدف الإسراع في دخول هذه الأراضي مرحلة الإنتاج.
تحديد الفئات الاجتماعية المستهدفة من التنمية الزراعية والمشاركة في التوسع الزراعي بسيناء.
إقامة قرية نموذجية مجهزة بالمرافق والخدمات تتحمل الدولة التكلفة ويتم تحصيل قيمتها من المنتفع على 15 قسطا سنويا.
إعداد خطة عمرانية لتنمية مناطق التوطين الزراعي في شمال سيناء وتحديد مواقع القرى وتحديد كيفية توزيع الأراضي على صغار المزارعين بهدف خلق مجتمع زراعي جديد مستقر في شمال سيناء.
هناك أربعة بدائل للتركيب المحصولي يمكن أن تتلاءم مع طبيعة الموارد الأرضية في سيناء، بحيث يختص الأول بتنمية الثروة الحيوانية والثاني بالتصنيع الزراعي ويعتمد بصفة أساسية على الأعلاف المستديمة والقطن والمحاصيل الزيتية والنباتات الطبية والعطرية، ويختص الثالث بالإنتاج للتصدير.
أهمية وضع الإنتاج الحيواني ضمن الخريطة الزراعية المقترحة لتنمية وتعمير سيناء حيث تفتقر الأراضي الصحراوية بشكل عام إلى المادة العضوية والعناصر اللازمة لنمو النبات ويوفر الإنتاج الحيواني السماد العضوي (مخلفات الحيوان). مستقبل التنمية الصناعية
تهدف الإستراتيجية المقترحة للتنمية الصناعية إلى استغلال الموارد التعدينية والتي تصلح لإقامة صناعات ومنها خامات صناعة الأسمنت والأحجار الجيرية والرخام والرمال، كما تأتي الصناعات القائمة على الإنتاج الزراعي في مقدمة الصناعات لتعظيم الاستفادة من الإنتاج الزراعي في شمال سيناء ومن أهمها تصنيع منتجات الألبان والعصائر والأعلاف والأدوية والعطور من النباتات الطبية والعطرية واستخراج الزيوت من المحاصيل الزيتية.
وهناك فرص كبيرة لإقامة أنشطة صناعية أخرى منها صناعة الأثاث والمنتجات الخشبية وصناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة وصناعة السجاد البدوي.
ويعتبر الفحم من أهم الموارد التعدينية المتاحة في سيناء ويوجد في منطقة المغارة وعيون موسى ومنطقة بدعة وثروة شمال شرق أبورديس، ويعتبر فحم المغارة من النوع البيتوميني وهو غير قابل لإنتاج الكوك بمفرده ويستلزم خلطه بأنواع أخرى من الفحم المستورد لإنتاج الكوك والعديد من نواتج التقطير التي تدخل في شتى الصناعات.
حددت إحدى الدراسات ثماني مناطق للتوطين التعديني في سيناء، وتضم كل منطقة بعض الصناعات المرتبطة بالخامات التعدينية في كل منطقة:
منطقة المغارة والعريش لاستخراج الفحم والكبريت وأحجار الزينة من حقل يلق وصناعة الأسمنت في جبل لينى بالإضافة إلى تصنيع حامض الكبريتيك.
منطقة سبيكة لإنتاج ملح الطعام والصودا الكاوية وكربونات الصوديوم والزجاج واستخراج الرمال السوداء.
منطقة عيون موسى لتوليد الكهرباء من الفحم واستخراج الجبس من وادي الريان وتصنيعه.
منطقة رأس ملعب ووادي العريق لاستخراج الجبس على نطاق واسع وتصنيعه.
منطقة أم بحمه وأبو زنيمة لصناعة القير ومنغنيز واستخراج الكاوكنى والرمال البيضاء ولفيروز والنحاس واستخراج الفحم من منطقة بدعة وثروة واليوارنيوم والثوريوم.
منطقة سانت كاترين لاستخراج الغرانيت وبعض الصخور النارية وأحجار الزينة والاستفادة من مصادر النحاس والبنوبيوم والتتنالوم والعناصر النادرة والمشتقة.
منطقة بلاعيم يوجد بها احتمالات كبريت في أبو دربة بالإضافة إلى الكبريت المصاحب للبترول واحتمالات الفحم في الطبقات العميقة في حقل بلاعيم.
منطقة شرم الشيخ وادي الكيد لاستخراج الصخور الحاملة للفلسيار الصوديومي واحتمالات الاستفادة من مصادر النحاس وما يصاحبها من ذهب.
٭ أستاذ الاقتصاد –
جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا
د. مصطفى النشرتي