تونس ـ «القدس العربي» من حسن سلمان: يتواصل الجدل في تونس مصير المقاتلين العائدين من بؤر التوتر في كل من سوريا والعراق وليبيا وغيرها، ففي حين أكد رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي أن بلاده مضطرة لاستقبال أبنائها «العاقّين»، دعا حزب «آفاق تونس» إلى محاكمتهم في البلدان التي ارتكبوا فيها جرائهم.
من جهته دعا الأمين العام لحركة «مشروع تونس» محسن مرزوق إلى سجن جميع المقاتلين العائدين، معتبراً أنهم يشكلون «قنبلة موقتة» في البلاد. فيما رفع عدد من نواب حزب «نداء تونس» شعارات تطالب بعدم عودة «الإرهابيين» إلى البلاد.
وأكد الغنوشي أن تونس لا تستطيع «فرض» التونسيين في بؤر القتال على الدول المتواجدين على أراضيها «فالعالم اليوم مقسم الى جنسيات وهؤلاء يحملون الجنسية التونسية ومارسوا نوعاً من العقوق لهذا البلد الذي كبروا فيه وتنكروا له ومارسوا ضده العنف وأساؤوا الى سمعته بالخارج فينبغي أن نتعامل مع هذا المرض بجدية وأن نتحمل مسؤولياتنا إزاءه».
وأضاف، خلال إشرافه على اجتماع للحزب في ولاية القيروان (وسط)، «القضاء والشرطة وعلماء النفس والإعلام كلهم سيتعاملون مع هذا المرض (العائدون من بؤر التوتر) بجدية فالمرض أحياناً يحتاج إلى علاج نفسي وأحياناً أخرى إلى عملية جراحية».
فيما عبّر حزب «آفاق تونـــــس» عن رفضـــــه بشكل قاطع لأي «اتفاقات معلنة كانت أو سرية، خارجية أو داخلية، لتنظــــيم عودة الإرهابيين إذ أن هــــذا الملف هو ملف أمن قومي بالغ الخطورة ولا مجــــال فيه للتفـــاوض أو المقايضة تحت أي ضغـــط أو غطاء دوليين»، مطالباً الحكومة التونسية بالتحرك الفاعل في اتجاه محاكمة الإرهابيين في البلدان التي ارتكبت فيها جرائمهم «رداً للاعتبار للشعوب والعائلات المتضررة من جرائم الإرهاب الفظيعة المقترفة في مختلف بؤر التوتر أو أمام القضاء الدولي».
وأكد أهمّية «مواصلة تفكيك وكشف شبكات التسفير وتتبع ومحاسبة كل المتورطين في تنظيمها وفق قانون مكافحة الارهاب لحماية التونسيين منهم في المستقبل وخاصة فئة الشباب»، مشيراً إلى أن «التعامل مع الذين يحاولون التسلل للتراب التونسي موكول لأجهزة الدولة الأمنية والعسكرية أولاً والقضائية ثانياً في إطار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب وتكثيف التنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية للدول المنخرطة في الحرب على الإرهاب حتى اجتثاثه نهائياً من بلادنا.
وفي هذا الإطار يوصي الحزب بتوفير كل الإمكانيات البشرية والمادية واللوجستية لتحصين الحدود التونسية ومنع التسلل للتراب التونسي والتّصدّي والسيطرة على تحركات الارهابيين وعزل المساجين منهم عن مساجين الحق العام تفادياً لخطر الاستقطاب».
واعتبر الأمين العام لحركة «مشروع تونس» محسن مرزوق أن «كل إرهابي يعود إلى تونس ولا يسجن فوراً بشكل احترازي هو قنبلة موقوتة وقاتل طليق ينتظر الفرصة للقيام بجرمه».
وكتب على صفحته الشخصية في موقع «فيسبوك»: «ليكن واضحاً: سنحمل المسؤولية المباشرة للسلطات القائمة وأغلبية الحكم القائمة الان والمشكلة للحكومة في صورة حدوث ذلك لا قدر الله. ولا يتعللن احد فيما بعدم العلم فهم يعلمون او بعدم التحذير فها نحن ومئات الآلاف من التونسيات والتونسيين يحذرونهم. واذا كانت قوانيننا الحالية غير مؤهلة لمعالجة الوضع فيجب تغييرها فوراً. الأغلبيات التي تجمعت لإعطاء الثقة للحكومة والاقل منها التي صادقت على قوانين المالية وغيرها، تستطيع ان تتجمع بسرعة للتصويت على اضافة قانونية تحمي البلاد من جحافل القتلة العائدين».
فيما رفع عدد من نواب حزب «نداء تونس» شعارات تطالب بعدم عودة «الإرهابيين» إلى البلاد، خلال جلسة برلمانية مخصصة لمناقشة مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2016.
وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أكد قبل أيام أن بلاده لا تستطيع منع أي تونسي يرغب في العودة إلى بلاده، مشيراً إلى أن هذا الأمر يكفله دستور البلاد، كما أكد أنه لن يتم وضع جميع العائدين في السجن على اعتبار أنه ليس ثمة ما يكفي من السجون في البلاد، لكنه أشار في المقابل إلى أنه سيتم اتخاذ الإجراءات الأمنية الكفيلة بمراقبتهم وتحييدهم عن المجتمع، وهو ما أثار موجة من الجدل قبل أن تسارع الرئاسة التونسية للتأكيد أن رئيس الجمهورية ملتزم باحترام نص الدستور الذي يحظّر سحب الجنسية التونسية من أي مواطن أو منعه من العودة إلى الوطن.