البارحة ركضتُ مع أبي وإخوتي في الغابة
كان الوقت صباحاً والمطر أعمى
كان همّي أن أركض وأتدفّأ
وأن تحدثَ لأبي كوارث صغيرة ومسلّية
كأن يسعلَ وتغيم عيناه
فأشيّعه بظلّي وأستولي على ميراث العائلة
أو تخطف الريح قبّعته الشتوية
فأرى رأساً فصيحاً وأشيبَ
أن أتبيّن حزن أبي وسط الغابة
وضحكات إخوتي خلف أبي
أن أجمع المأساة والملهاة في صرّة
وأذهب بالصرّة إلى أمّي التي تركناها تتفوّه أمام التلفاز
أن أعود بإخوتي يلهثون ورائي
مثل كلاب صيدٍ ظريفة
وبأبي معلقاً بحزام سروالي
دون أن أفكر أنّه طريدة
أبي؟ أيّ أبٍ؟
أبي كان فلاحاً بالفطرة
وحطّابَ أحزانٍ بالأقدميّة
شرب ما يكفي من الشاي
وذهب إلى الله عن طيب خاطر
تاركاً الغرفة تقرأ بريد الأحد
على فيوزات اليتم
أعرفه بتقطيبة الحاجبين كلّما تأخّر المطر
بطرقاتٍ عجلى على الباب
وبصوته الذي يسبقه
فأعتدل في جلستي
أعرفه مهما اكتظّت الدوخة في رأسي
ويعرف هو الآخر بأنّي ولدٌ أرعن
أمشط شَعري بأصابعي وأتسلّى بالوردة
أرميها عالياً في الهواء بيدٍ وألتقطها بالأخرى
تتساقط نثراتها على وجهي فأتعطّر
الوردة التي خطفها الرجل السخيف من يدي،
الرجل الذي ركضت معه في الغابة.
٭ شاعر مغربي
حسن بولهويشات