يهودا نتنياهو وسامرة هاكابي: تكامل الوظائف

حجم الخط
0

سلوك معتاد من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن يشجع الاستيطان الإسرائيلي في سائر الأراضي الفلسطينية، المحتلة منها فعلياً أو الواقعة تحت احتلال ضمني أو التي تنتظر تنفيذ التهديدات بفرض السيادة الإسرائيلية أو الضم، وهو السلوك ذاته الذي يكرره وزراء اليمين المتطرف أو القومي أو المتدين أمثال إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموترتش.
وإذا كان نتنياهو قد عاد مؤخراً إلى خزعبلات سابقة مفادها أنه «مكلف بتحقيق إسرائيل الكبرى»، سواء عبر تلميحات توراتية زائفة ومضللة، أو استلهام أفكار زئيف جابوتنسكي وصقور اليمين الإرهابي الصهيوني، فإنه لم يتوقف يوماً عن استخدام تعبير «يهودا والسامرة» لوصف أراضي الضفة الغربية، الأمر الذي اقتدى ويقتدي به ساسة إسرائيليون كثر، سواء في الائتلاف الحاكم أو «المعارضة».
الأغراض عديدة خلف هذا التوصيف، على رأسها إنكار وجود الشعب الفلسطيني وترسيخ الاستيطان وتهويد فلسطين التاريخية، بالإضافة إلى تسييس مقولات توراتية على نحو يشبع هوساً شعبوياً شائعاً لدى شرائح غير قليلة في الشارع الإسرائيلي عموماً، والمتشدد المتدين والقومي خصوصاً. ولكن ماذا يفعل مايك هاكابي، السفير الأمريكي لدى دولة الاحتلال، في قلب هذا الطراز من جموع الدهماء الإسرائيلية؟ ولماذا يصرّ على استخدام تعبير يهودا والسامرة، كلما قصد الإشارة إلى الأراضي الفلسطينية الضفة الغربية؟
ليس ثمة ألغاز خلف هذا الخيار، لأنه أولاً ينسجم تماماً مع التأييد الأعمى الذي يمحضه هاكابي لدولة الاحتلال منذ زيارته الأولى سنة 1973، ووضع حجر الأساس لإحدى مستوطناتها غير الشرعية في سنة 2008 ضمن حملته لانتخابات الرئاسة الأمريكية، وعبر منصبه كحاكم لولاية أركانسو. وكذلك من منطلق قناعاته الإيمانية كقسّ معمداني ينتمي إلى صفوف المسيحيين الصهاينة، وصاحب التصريح بأنه «لا يوجد شيء اسمه فلسطيني»، ولا «توجد ضفة غربية بل يهودا والسامرة».
ولكن ألا تفرض عليه وظيفته كسفير للولايات المتحدة بعض التحفظ السياسي، وانتهاج لغة دبلوماسية تبتعد عن الشطط والاستفزاز؟ كلا، وليس بالنسبة إلى سفير ينافس وزير التعليم الإسرائيلي نفسه، فيذهب يوم إعادة افتتاح المدارس الإسرائيلية إلى مستوطنات غلاف غزة لاستقبال التلاميذ وإطلاق نعت «الأشرار» على الفلسطينيين. وكلا أيضاً، حين يزور هاكابي مستوطنة إفرات ضمن تجمع غوش عتصيون الاستيطاني جنوب القدس المحتلة، ويتردد أنه ينوي شراء مسكن هناك بحيث يكون أول سفير أجنبي وممثل لقوة عظمى ينتهك القانون الدولي للإقامة في مستوطنة غير شرعية.
وفي خطاب لا يتورع عن الجمع بين السخرية والإهانة لكل من الشعب الفلسطيني وفرنسا معاً، حثّ هاكابي الرئيس الفرنسي على إقامة الدولة الفلسطينية، التي ينوي الأخير الاعتراف بها، فوق أرض فرنسية. كما سبق له أن اقترح المطلب ذاته لتوطين الشعب الفلسطيني في أي بلد عربي أو مسلم، ولكن «خارج يهودا والسامرة».
وبذلك فإن أنساق التكامل بين يهودا نتنياهو مجرم الحرب، وسامرة هاكابي السفير الأمريكي، تتجاوز تخرصات الأول وأضاليل الثاني لتصبّ في ذلك التواطؤ القديم والدائم والمتجدد بين دولة الاحتلال والولايات المتحدة، حيث تنعدم الفوارق وتتكامل الوظائف.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية