لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرا أعده عمر عبد الباقي وآدم شمس الدين، أفادا فيه بأن الجيش اللبناني، بمساعدة من معلومات استخباراتية إسرائيلية، يعمل على تفكيك “حزب الله” في جنوب لبنان. وقالا إن هذا التقدم يُسهم في الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار الهش، لكن السؤال المطروح: إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا التقدم؟.
وجاء في التقرير أن الجيش اللبناني نجح إلى حد كبير في نزع سلاح “حزب الله” داخل معاقله جنوب البلاد، وقد تحقق هذا النجاح جزئيا بفضل الاستخبارات الإسرائيلية، في وقت تسعى فيه الحكومة اللبنانية الجديدة إلى تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أنهى موجة من القتال العنيف مع إسرائيل العام الماضي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين قولهم إنهم فوجئوا بحجم التقدم المحرز، واعتبروه تطورا مهما في سبيل الحفاظ على الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. والسؤال المطروح حاليا: هل تتمكن الدولة اللبنانية من استكمال هذه المهمة في الجنوب وتوسيع جهودها لتشمل بقية أنحاء البلاد؟.
وفي تصريح لرئيس الوزراء اللبناني نواف سلام لصحيفة وول ستريت جورنال، قال: “في جميع أنحاء البلاد، يجب أن يكون السلاح بيد الدولة”.
وأضاف في المقابلة أن الحكومة اللبنانية حققت نحو 80% من أهدافها في نزع سلاح الميليشيات في أقصى الجنوب.
نواف سلام: الحكومة اللبنانية حققت ما يقرب من 80% من أهدافها في نزع سلاح الميليشيات في أقصى جنوب البلاد
وقال مسؤولون عرب كبار إن المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية، التي نُقلت عبر قنوات أمريكية، ساعدت الجيش اللبناني في تحديد مواقع مخازن أسلحة “حزب الله” المتبقية ومواقعه العسكرية في الجنوب وتدميرها. وأوضح الجيش اللبناني أنه يقوم بتدمير بعض الأسلحة التي يصادرها من “حزب الله”، فيما يحتفظ بما هو صالح منها، لتعزيز ترسانته المحدودة.
وأضافت الصحيفة أن هذه الجهود مكّنت الجيش اللبناني من تعزيز سلطته جنوب نهر الليطاني، حيث أصبح يسيطر على نقاط الدخول والخروج التي ظلت سابقًا تحت سيطرة “حزب الله”. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي: “نرى بالفعل مناطق عديدة بات فيها الجيش اللبناني أكثر فاعلية مما كان متوقعًا”، مضيفا أن “الجيش الإسرائيلي يرحب عموما بهذا التوجه، ويتوقع استمراره”.
وفي الوقت ذاته، تعمل الحكومة اللبنانية على الترويج لخطة متعددة المراحل لنزع سلاح الجماعات الفلسطينية المسلحة داخل البلاد، والتي تتمركز غالبًا في مخيمات لاجئين مكتظة. ففي نيسان/أبريل، شنّ مسؤولون أمنيون لبنانيون حملة ضد خلية فلسطينية مسلحة زُعم أنها تورطت في إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، ما أسفر عن اعتقالات نادرة.
ويشير اتفاق وقف إطلاق النار إلى أن جهود نزع السلاح يجب أن تبدأ جنوب نهر الليطاني، الموازي تقريبًا للحدود مع إسرائيل. وقد دعا نواف سلام، إلى جانب الولايات المتحدة، إلى نزع سلاح هذه الجماعات. وأكد مسؤولون أمنيون لبنانيون بارزون أن “حزب الله” أبدى تعاونا جزئيا في جهود نزع السلاح في الجنوب، واضطر للتخلي عن السيطرة الأمنية في مناطق أخرى، من بينها مطار بيروت.
مطلعون على تفكير الحزب يرون أنه يسعى إلى كسب نقاط سياسية محلية، عبر كسب الوقت، في ظل سعي لبنان للحصول على مساعدات لإعادة الإعمار من الدول الغربية والخليجية
ويقول مطلعون على تفكير الحزب إنه يسعى إلى كسب نقاط سياسية محلية، عبر كسب الوقت، في ظل سعي لبنان للحصول على مساعدات لإعادة الإعمار من الدول الغربية والخليجية، وهي دول تُبدي عداءً لـ”حزب الله” وتضع شروطا على تقديم الدعم المالي.
لكن من غير الواضح ما إذا كان “حزب الله” سيواصل التعاون في عمليات نزع السلاح في مناطق أخرى من البلاد. ونقلت الصحيفة عن رندا سليم، الزميلة في معهد الشؤون الخارجية بجامعة جونز هوبكنز، قولها: “ما لم يكن حزب الله مستعدا لنزع سلاحه بنفسه، فلا أتصور سيناريو تتخذ فيه الحكومة قرارًا باستخدام القوة لنزع سلاحه”. وأضافت: “عليهم بدلًا من ذلك استخدام رفضه كورقة ضغط، وربط ذلك بعملية إعادة الإعمار في المناطق الشيعية”.
وفي جانب آخر، فإن نزع سلاح “حزب الله” يمثل مخاطرة سياسية كبيرة لحكومة سلام، نظرا لقاعدة الدعم الشعبي الواسعة التي يتمتع بها الحزب بين أبناء الطائفة الشيعية في لبنان. ومع ذلك، فإن الحزب في وضع ضعيف حاليا، بعد شهرين من الحرب الحاسمة، تلتها عمليات أمنية وغارات جوية وحملة اغتيالات استهدفت معظم قياداته.
إبراهيم الموسوي: أسلحة حزب الله التي لا تزال موجودة في مناطق معينة هي نقاط قوة لبنان
وقد شدد مسؤولو الحزب على أهمية بقاء ترسانته المسلحة، في ظل ضعف الجيش اللبناني، وتفوق إسرائيل عسكريًا، ووجود تهديدات من جماعات مسلحة أخرى. وقال إبراهيم الموسوي، ممثل “حزب الله” في البرلمان اللبناني، في مقابلة: “أسلحة حزب الله التي لا تزال موجودة في بعض المناطق، تمثل نقاط قوة للبنان”.
ورغم ذلك، يواجه الحزب صعوبات كبيرة في إعادة بناء ترسانته العسكرية، خاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد، وإغلاق ممرات التهريب من إيران عبر سوريا، وفقدانه السيطرة على مطار بيروت.