وول ستريت جورنال: أمريكا ضغطت على عدة دول للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية ولم يتقدم أحد منها بعد

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

 نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده ألكسندر وورد وروبي غريمر وبينوا فوكون قالوا فيه إن الولايات المتحدة زادت من الضغوط على الدول كي ترسل قوات إلى غزة، لكن أيا منها لم يستجب بعد. وتخشى بعض الدول أن تجر نحو نزع سلاح حركة حماس في معاقلها القوية.

وجاء في التقرير أن مسؤولي إدارة دونالد ترامب يعملون من أجل تجميع قوة استقرار دولية قوامها 10,000 جندي، لكنهم اعترفوا أن تجميع هذه القوة سيستغرق كل العام المقبل. وكشف المسؤولون أنه لم ترسل أي دولة أجنبية قوات حتى الآن، ويعود ذلك جزئيا إلى تحفظات من إمكانية توسع نطاق المهمة لتشمل نزع سلاح مقاتلي حماس الذين ما زالوا ينشطون في أجزاء من القطاع المدمر.

وحتى الدولتان اللتان يقول مسؤولون أمريكيون إنهما على وشك إرسال قوات، وهما أذربيجان وإندونيسيا تبحثان عن مهمة أضيق لا تعرض قواتهما لعمليات خطيرة.

يأمل بعض المسؤولين الأمريكيين في الحصول على التزامات بإرسال ما يصل إلى 5,000 جندي مطلع العام المقبل، مع ارتفاع العدد إلى 10,000 جندي بنهاية عام 2026

ويأمل بعض المسؤولين الأمريكيين في الحصول على التزامات بإرسال ما يصل إلى 5,000 جندي مطلع العام المقبل، مع ارتفاع العدد إلى 10,000 جندي بنهاية عام 2026. فيما يرى آخرون أن القوة ربما لن تتجاوز 8,000 جندي وهو أقل مما يهدف المسؤولون الأمريكيون الحصول عليه.

ونقلت الصحيفة عن مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الذي تولى ملف الشرق الأوسط في إدارة جورج دبليو بوش، قوله إن قوة حفظ السلام التي تتجنب مواجهة حماس قد تخلق مشاكل جديدة. وأضاف: “إن قوات حفظ السلام التي لا ترغب في استخدام القوة تخاطر بخلق أسوأ سيناريو لإسرائيل: قوة لا تفشل فقط في نزع سلاح حماس، بل تصبح غطاء لإعادة تسليحها وعائقا أمام حرية إسرائيل في العمل”.

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت يوم الإثنين أنها طلبت رسميا من أكثر من 70 دولة تقديم مساهمات عسكرية أو مالية لقوة الأمن، وفقا لما أفاد به مسؤولون، بدءا من حلفاء مقربين كإيطاليا وفرنسا، وصولا إلى دول أصغر حجما مثل مالطا والسلفادور.

وجاء في الرسالة أن دولا في الشرق الأوسط، من بينها السعودية والإمارات، تجري بالفعل مباحثات مع الولايات المتحدة لتمويل الجهود المبذولة في غزة، مشيرة إلى أن هذه المطالب “ستتطلب التزاما دائما لتلبية طلبات محددة”.

وقال مسؤول أمريكي إن 19 دولة أعربت عن رغبة في المساهمة بقوات أو تقديم المساعدة بطرق أخرى، كالمعدات والنقل والدعم اللوجستي. ومن المتوقع أن تجتمع أكثر من 25 دولة في قطر الأسبوع المقبل في اجتماع تقوده الولايات المتحدة لوضع خطط لتشكيل القوة ونطاق مهمتها، بحسب ما أفاد به مسؤولون. وكان نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، قد قال تشرين الأول/أكتوبر بأن هذه القوة أساسية لنزع سلاح حماس، قائلا للصحافيين خلال زيارة لإسرائيل إن المهمة “ستستغرق بعض الوقت، وستعتمد بشكل كبير على تشكيل هذه القوة”.

وحتى الآن لم تستكمل سوى المرحلة الأولى من خطة الرئيس دونالد ترامب التي وقع عليها في تشرين الأول/أكتوبر. لكنه قال في تصريحات أخيرة إن المرحلة التالية من الخطة ستبدأ مطلع العام المقبل، وتشمل تشكيل مجلس سلام للإشراف على إعادة الإعمار، ومجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة غزة. كما ستبدأ القوات الإسرائيلية عملية الانسحاب من القطاع بموجب الخطة.

وذكرت تقارير أمريكية أن ترامب قد يعين جنرالا أمريكيا لقيادة القوات مطلع العام المقبل. وأفاد مسؤولون بأنه لن تشارك أي قوات أمريكية داخل غزة، على الرغم من تمركز بعضها في مركز تنسيق مدني عسكري ببلدة كريات غات الإسرائيلية المجاورة. إلا أن تفاصيل المرحلة الثانية من الخطة وصلت إلى طريق مسدود.

وأعلن مسؤولون إسرائيليون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيزور ترامب، للمرة الخامسة قبل نهاية العام الحالي في ميامي وستكون المرحلة الثانية من ضمن جدول أعمال اللقاء. ولا تزال غزة مدمرة، ويعيش أكثر من مليوني نسمة من سكانها في ظروف معيشية بائسة. ويقيم معظم الفلسطينيين في خيام منصوبة في مخيمات مكتظة وشوارع مليئة بالأنقاض. وقد زاد حلول فصل الشتاء من سوء الأوضاع، حيث تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات بالمخيمات.

ومن القضايا العالقة الرئيسية معارضة نتنياهو لمنح السلطة الفلسطينية دورا في غزة ما بعد الحرب. ويتعارض هذا الموقف مع رغبة الدول العربية في أن تلعب السلطة دورا رئيسيا هناك. ويشير مسؤولون أمريكيون إلى أنه لم يمر سوى شهر واحد على إقرار خطة ترامب للسلام في قرار مجلس الأمن الدولي الذي اعتمدها. وأشارت لما قاله المتحدث باسم البيت الأبيض، ديلان جونسون: “لقد أحرزت إدارة ترامب تقدماً هائلا في وقت قياسي في تنفيذ خطة السلام التي وضعها الرئيس ترامب والمؤلفة من 20 بندا وشهدنا اهتماما بالغا من دول العالم للمشاركة في هذا الجهد التاريخي لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط”.

من القضايا العالقة الرئيسية معارضة نتنياهو لمنح السلطة الفلسطينية دورا في غزة ما بعد الحرب. ويتعارض هذا الموقف مع رغبة الدول العربية في أن تلعب السلطة دورا رئيسيا هناك

وأعربت دول عن استعدادها للمشاركة وأنها تريد العمل فيما يطلق عليها المنطقة الخضراء التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية وترك المنطقة الحمراء التي تسيطر عليها حماس، حسب وصف المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين، فيما تتحكم القوات الإسرائيلية بالخط الأصفر الذي يقسم المنطقتين.

وتشير الصحيفة إلى أن المسؤولين الأمريكيين لم يتخلوا عن مساعيهم لإقناع الدول بالمساهمة بقوات بتوسيع نطاق مهمتها لتشمل المناطق التي تسيطر عليها حماس. ويقول مسؤولون أمريكيون إن أي تأخير في نزع سلاح المسلحين قد يدفع الجيش الإسرائيلي إلى البقاء في غزة بدلا من الانسحاب الكامل، كما تنص عليه خطة السلام.

وقال مسؤولون بأن حماس عبرت في جلسات خاصة عن انفتاحها بشأن نزع سلاحها الثقيل تحت إشراف مصري. إلا أنها تتخذ موقفا أكثر حزما وعلنا مع استمرار المفاوضات بشأن نزع السلاح، مؤكدة أنها لن تنظر في التخلي عن أسلحتها إلا مقابل التزامات بوساطة أمريكية بشأن إقامة دولة فلسطينية.

وقال حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحماس، لصحيفة “وول ستريت جورنال”: “إذا تم الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وظهرت رؤية واضحة نحو إقامة دولة فلسطينية، فسنتعامل مع المقترحات المتعلقة بالأسلحة بشكل إيجابي”. ومع ذلك لا يزال أقرب حلفاء ترامب في واشنطن متشككين في إمكانية استسلام حماس.

وأشارت لما قاله السناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولاينا: “لا أرى قوة عربية تقودها دول أخرى تلوح في الأفق قادرة على نزع سلاح حماس بشكل كامل. لا أتوقع أن تتخلى حماس عن أسلحتها وفكرة تطوير غزة في ظل وجود فصيل مسلح من حماس لا تزال أمرا غير منطقي بالنسبة لي”.

وأضاف أن إسرائيل وحدها هي القادرة على النجاح في مثل هذه المهمة، قائلا: “سيتطلب الأمر تدخلا عسكريا إسرائيلياً لنزع سلاح حماس. لا أرى أي قوة ذات مصداقية قادرة على القيام بذلك سوى الإسرائيليين”. وكان رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، قد قال هذا الأسبوع بأن قواته قد لا تغادر “الخط الأصفر” أبدا، واصفاً إياه بأنه “حدود جديدة” دائمة محتملة.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية