واشنطن بوست: بتنسيق مع القيادة المركزية.. دول عربية عززت تعاونها مع إسرائيل أثناء حرب غزة

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” أن دولا عربية وسعت من تعاونها مع إسرائيل أثناء حربها ضد غزة، وعمل القادة العسكريون العرب بتنسيق من القيادة المركزية الأمريكية مع المسؤولين الإسرائيليين، لمواجهة التهديدات الإقليمية مثل إيران والأنفاق. وفي تقرير أعده ديفيد كيرنر قال إن ست دول عربية مهمة عملت سرا مع إسرائيل، كما تظهر وثائق أمريكية مسربة.

وخربت إسرائيل التعاون السري والهادئ عندما حاولت اغتيال قيادة حماس في الدوحة، ولكن الدول هذه قد تلعب دورا مهما في مراقبة وقف إطلاق النار المتفق عليه بغزة.

وبتنسيق عسكري أمريكي التقت القيادات العسكرية العربية والإسرائيلية في البحرين ومصر والأردن وقطر. وبعد الاتفاق أعلنت الولايات المتحدة عن إرسال 200 جندي إلى المنطقة لمراقبة وقف إطلاق النار وسط توقعات بمشاركة عربية في قوة تحقيق الاستقرار بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. وحتى قبل الإعلان عن الاتفاق، أعربت الدول العربية هذه عن دعمها لخطة الرئيس دونالد ترامب من 20 نقطة لوقف حرب غزة. وتدعو الخطة الدول العربية إلى المشاركة في نشر قوة دولية في غزة لتدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة في المنطقة.

وفي بيان مشترك، أعلنت خمس من الدول العربية الست دعمها لإنشاء آلية “تضمن أمن جميع الأطراف”، لكنها لم تعلن التزامها بنشر قوات عسكرية. وكانت قطر، التي تعرضت عاصمتها لقصف صاروخي إسرائيلي في 9 سبتمبر/أيلول من الدول التي عززت علاقاتها مع الجيش الإسرائيلي بهدوء. وفي أيار/مايو 2024، تظهر الوثائق أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين وعربا بارزين اجتمعوا في قاعدة العديد الجوية في قطر، وهي منشأة عسكرية أمريكية. وتظهر وثيقة تخطيطية للحدث، وكتبت قبل يومين من موعده، أن الوفد الإسرائيلي كان من المقرر أن يتوجه مباشرة إلى القاعدة الجوية، متجاوزا نقاط الدخول المدنية القطرية التي كان من الممكن أن تكشفه علنا.

قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتذارا لقطر في 29 أيلول/سبتمبر عن الغارة، بعد حث من إدارة ترامب، وتعهد بعدم شن مثل هذه الهجمات في المستقبل

وقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتذارا لقطر في 29 أيلول/سبتمبر عن الغارة، بعد حث من إدارة ترامب، وتعهد بعدم شن مثل هذه الهجمات في المستقبل. وتظهر الوثائق أن التهديد الذي تشكله إيران كان الدافع وراء توثيق العلاقات، التي عززتها القيادة المركزية للجيش الأمريكي، المعروفة باسم “سنتكوم”.

وتصف إحدى الوثائق إيران والميليشيات المتحالفة معها بـ”محور الشر”، وتتضمن وثيقة أخرى خريطةً تظهر صواريخ مركبة فوق غزة واليمن، حيث يسيطر حلفاء إيران على السلطة.

وكشفت خمسة عروض على شكل باوربوينت للقيادة المركزية الأمريكية، حصل عليها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين واطلعت عليها صحيفة “واشنطن بوست” إنشاء ما يصفه الجيش الأمريكي بـ”الهيكل الأمني ​​الإقليمي”.

وبالإضافة إلى إسرائيل وقطر، يضم هذا الهيكل البحرين ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وتشير الوثائق إلى الكويت وعمان كـ”شركاء محتملين” تم إطلاعهم على جميع الاجتماعات. ولم تكن العروض سرية حيث تم توزيعها على الشركاء في الإطار الأمني، وفي بعض الحالات أيضا على تحالف الاستخبارات “العيون الخمس” الذي يضم أستراليا وكندا ونيوزيلندا وبريطانيا والولايات المتحدة. وكتبت بين عامي 2022 و2025، قبل وبعد شن إسرائيل حربها على غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وقد تأكد الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين وصحيفة “واشنطن بوست” من صحة الوثائق من خلال مقارنة التفاصيل الرئيسية بسجلات وزارة الدفاع الرسمية والوثائق العسكرية المؤرشفة وغيرها من المصادر المفتوحة.

وتطابقت تواريخ ومواقع التدريبات والاجتماعات العسكرية المعلن عنها علنا مع البيانات الرسمية الصادرة عن الجيش الأمريكي، كما تطابقت أسماء ورتب ومناصب المسؤولين العسكريين الأمريكيين والأجانب مع السجلات العامة. ورفض مسؤولو القيادة المركزية الأمريكية التعليق على طلب الصحيفة، وكذلك إسرائيل والدول العربية الست المشاركة في هذا المشروع.

تضمن أحد الاجتماعات، الذي عقد في كانون الثاني/يناير في قاعدة فورت كامبل، جلسات دربت فيها القوات الأمريكية شركاءها على كيفية كشف وتحييد التهديدات التي تشكلها الأنفاق

وتضمن أحد الاجتماعات، الذي عقد في كانون الثاني/يناير في قاعدة فورت كامبل التابعة للجيش الأمريكي بولاية كنتاكي، على بعد ساعة تقريبا بالسيارة من ناشفيل، جلسات دربت فيها القوات الأمريكية شركاءها على كيفية كشف وتحييد التهديدات التي تشكلها الأنفاق وهي أداة رئيسية تستخدمها حماس ضد الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة. وتصف وثيقة أخرى شركاء من ست دول يشاركون في تدريب على تدمير الأنفاق، لكنها لم تذكر أسماء هذه الدول.

كما قاد أفراد القيادة المركزية الأمريكية اجتماعات تخطيطية لإطلاق عمليات إعلامية لمواجهة رواية إيران القائلة بأنها الحامي الإقليمي للفلسطينيين، ووفقا لوثيقة صدرت عام 2025، “لنشر رواية شراكة للازدهار والتعاون الإقليمي”.

وفي إشارة إلى الحساسيات السياسية، تنص الوثائق على أن الشراكة “لا تشكل تحالفا جديدا” وأن جميع الاجتماعات “ستعقد في سرية تامة”. وعلق إميل الحكيم، مدير الأمن الإقليمي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وهو مركز أبحاث، بأن الولايات المتحدة لطالما تأمل في أن يفضي التعاون العسكري إلى تطبيع سياسي بين إسرائيل والدول العربية.

ومع ذلك، فبينما قد يجنب العمل بهدوء مع القادة العسكريين للدول النقاشات السياسية الشائكة، فإن هذا النهج “يخفي أو يطمس حقيقة” التوترات بين الطرفين، على حد قوله. وأضاف الحكيم أن هذه التوترات تجلت بوضوح بعد الضربة الإسرائيلية في قطر. وقال: “هاجم عضو رئيسي في الجهد الأمريكي عضوا آخر، في حين تعتبر أمريكا متهاونة أو متواطئة أو عمياء”. “إن انعدام الثقة الناتج عن ذلك سيعيق الجهود الأمريكية لسنوات قادمة”.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية