غزة – «القدس العربي»: مع تواصل الاستهداف والخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، في عدة مناطق في قطاع غزة، أصيب عدد من المواطنين بجراح مختلفة، فيما أعلن جيش الاحتلال، أنه قواته التابعة لـ «فرقة غزة» أكملت نشاطها في منطقة رفح لـ «تطهير منطقة الخط الأصفر»، بعد ثلاثة أشهر من العمليات المستمرة، ومع تفاقم الوضع المأساوي، تواصل دولة قطر توزيع مئات آلاف الطرود الغذائية والملابس على الأسر الغزية.
وقالت وزارة الصحة في غزة، أن شهيدا وثماني إصابات وصلت إلى مشافي القطاع خلال الـ 24 ساعة الماضية، لترتقع حصيلة الضحايا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار إلى 615 شهيدا و1,651 إصابة، إلى جانب انتشال 726 شهيدا.
وأشارت إلى أن الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ارتفعت إلى 72,073 شهيدا، و171,749 إصابة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.
قصف وتدمير
وميدانيا، ذكرت مصادر محلية أن اثنين من المواطنين أصيبا، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي قرب مفترق الشجاعية شرق مدينة غزة، ونقل المصابين إلى مشفى المعمداني القريب، لتلقي العلاج اللازم.
وجاء ذلك في وقت قامت قيه قوات الاحتلال بتنفيذ عمليات قصف جوي ومدفعي وإطلاق نار في عدة مناطق تقع داخل «الخط الأصفر» شرقي المدينة، فيما قامت زوارق حربية باستهداف منطقة بحر المدينة بإطلاق نار من أسلحة رشاشة ثقيلة.
وكالعادة أيضا تعرضت مناطق تقع شرق وسط القطاع وتحديدا على أطراف مخيم البريج لقصف مدفعي، كما قامت مدفعية الاحتلال بقصف البلدات والأحياء الواقعة شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع، والواقعة ضمن مناطق «الخط الأصفر»، وذلك بالتوازي مع عمليات إطلاق نار من رشاشات ثقيلة على تلك المناطق.
كما سمع دوي انفجارات عالية في تلك المناطق ناجمة عن غارات جوية نفذتها طائرات حربية نفاذة، فيما قانت أيضا قوات الاحتلال باستهداف مناطق شرق وشمال مدينة رفح بإطلاق النار الكثيف.
وذكر شهود عيان، أن الطيران الحربي الإسرائيلي والاستطلاعي حلق بشكل مكثف وعلى ارتفاعات منخفضة في أجواء المناطق الجنوبية لقطاع غزة.
وتضاف هذه الهجمات إلى قائمة الخروقات الإسرائيلية الطويلة لاتفاق وقف إطلاق النار، والذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة.
وكان الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم، قال إن الاحتلال يرد على اجتماع «مجلس السلام»، بتكثيف عمليات النسف والتدمير والقصف شرق قطاع غزة، وهو ما يؤكد أن الاحتلال لا يهتم لكل هذه الأحاديث، ويطبق أجندة مختلفة لمواصلة «حرب الإبادة».
وشدد على ضرورة أن يكون هناك «موقف حقيقي ضاغط من كل الأطراف في مجلس السلام، لوقف عملية الإبادة التي يقوم بها الاحتلال ووضع حد لخروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار».
تدمير رفح
وفي السياق، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي افيخاي أدرعي، أن قوات «لواء 7» التابعة لقيادة فرقة غزة أكملت نشاطها في منطقة رفح حيث قامت بما وصفه «تطهير منطقة الخط الأصفر».
وقال إن هذ العملية تمت بعد نحو ثلاثة أشهر من العمليات المستمرة في قطاع غزة.
ولا تزال مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة، تقع بالكامل تحت سيطرة جيش الاحتلال، الذي يصنفها على أنها من ضمن مناطق «الخط الأصفر».
وكانت حركة حماس أعلنت بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وجود عدد من عناصر الجناح العسكري كتائب القسام في أنفاق المدينة، وقد رفضت إسرائيل الوساطات التي تدخلت لإخراجهم من هناك، وأعلنت في مرات عدة عن استهداف أنفاق في المدينة، وكذلك استهداف النشطاء لحظة الخروج منها وقتل واعتقال عدد منهم.
ومع استمرار تردي الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، جراء القيود الإسرائيلية المشددة على دخول المساعدات الانسانية، شددت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، على ضرورة ضمان الحصول على الخدمات الأساسية، حتى في أوقات النزاعات والأزمات.
وقالت في منشور لها على موقع «فيسبوك» «يؤدي التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية دورًا حاسمًا في تمكين الناس من مواصلة متطلبات حياتهم اليومية والعيش بكرامة».
وأكدت هذه المنظمة الأممية التي تعرقل إسرائيل أعمالها، وتمنعها من إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، إنها تواصل تقديم الخدمات الأساسية في جميع أنحاء المنطقة لدعم لاجئين فلسطين.
وفي إطار المساعدات التي تقدم لسكان غزة الذين يعانون من ويلات الحرب التي خلفت مجاعة ووضع إنساني في غاية الخطورة، تواصل «المساعدات القطرية» تنفيذ عملية توزيع السلال الغذائية الرمضانية المتكاملة على آلاف الأسر المتضررة والنازحة في مختلف مناطق قطاع غزة، في إطار جهودها الإنسانية المتواصلة لدعم الأهالي في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.
وذكرت اللجنة القطرية، أن هذه المساعدات خصصت أكثر من 80 ألف سلة غذائية رمضانية سيتم توزيعها على مدار الشهر الفضيل، إضافة إلى آلاف علب اللحوم الجاهزة للأكل والتمور ومستلزمات غذائية أساسية، بما يسهم في تأمين احتياجات الأسر خلال الشهر الكريم.
ويتزامن ذلك مع توزيع «المساعدات القطرية»، أكثر من 300 ألف قطعة ملابس ومستلزمات شتوية وأحذية، ضمن حقائب متكاملة تحتوي على أصناف متنوعة لجميع أفراد الأسرة، بهدف التخفيف من آثار البرد القارس، وتعزيز مقومات الحياة الكريمة للأسر المتضررة.
وتهدف عملية توزيع الملابس إلى تلبية متطلبات جميع أفراد العائلة، ومساعدتهم على مواجهة الأجواء الباردة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع.
وتأتي هذه التدخلات ضمن سلسلة من المبادرات الإغاثية والإنسانية المستمرة، الهادفة إلى تخفيف المعاناة، وتعزيز صمود الأسر الأكثر احتياجاً، وتوفير احتياجاتها الأساسية، بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك.
إغاثة غزة
وفي سياق متصل، التقت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابيكيان شاهين، مع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، على هامش الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، وتخلل اللقاء بحث تطورات الأوضاع الصحية في فلسطين في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على القطاع الصحي في غزة والضفة الغربية والقدس، وسبل تعزيز التعاون، وضمان إدخال الأدوية واللقاحات والمعدات الطبية، ودعم الكوادر الصحية واستمرار الخدمات الأساسية.
وأكدت الوزيرة في بيان نشرته الوزرة، أن هناك آلاف المرضى بانتظار الإجلاء الطبي، لا سيما مرضى السرطان والحالات الحرجة، وثمنت جهود المنظمة في تسهيل إجلاء عدد من المرضى، وشددت على ضرورة تسريع إدخال المساعدات الإنسانية، في ظل تفاقم الأوضاع الصحية وانتشار الأمراض وسوء التغذية، وما لذلك من آثار خطيرة على الأطفال والصحة العامة للأجيال القادمة. وأشارت إلى أن اللجنة الوطنية المختصة لم تتمكن من مباشرة عملها بسبب منع الاحتلال دخول أعضائها، إضافة إلى منع 37 منظمة إنسانية من العمل في الأرض الفلسطينية، الامر الذي يتطلب تحركاّ جدياّ دولياّ.
وخلال اللقاء أكد المسؤول الدولي أن منظمته تتابع عن كثب معاناة الشعب الفلسطيني، وتكثف جهودها للضغط من أجل إدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، وشدد على أنه لا يمكن استخدام التجويع أو منع الدواء كسلاح. ووصف الدمار في قطاع غزة أنه غير مسبوق وهائل، واعتبر أن إعادة تأهيل القطاع الصحي ستتطلب وقتاً وجهداً كبيرين للعودة الى حالتها السابقة المتهالكة، في ظل استمرار إغلاق معبر رفح الذي يعيق تحقيق تقدم ملموس، رغم وجود بعض التحسينات الطفيفة.
كما شدد على دعم المنظمة لـ «الأونروا»، مؤكداً أنه لا بديل عنها، وأعرب عن رفضه لأي تدخل في قرارات المنظمة، التي اعتمدت آلية مستقلة لضمان استمرارية تمويلها بعيداً عن الضغوط السياسية، ورحب بانضمام دولة فلسطين إلى معاهدة الجائحة ومقترح عقد مؤتمر دولي لدعم النظام الصحي الفلسطيني.
وفي ختام اللقاء اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق لدعم النظام الصحي الفلسطيني، وتسريع إدخال المساعدات، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار، مع التأكيد أن الحل سياسي يضمن سلاماً عادلاً وشاملاً في المنطقة.