هآرتس.. هل ضاقت الدنيا واتسعت قلنديا؟ و”السلام الآن” رداً على مصنع إحراق القمامة: مخالف للقانون الدولي

حجم الخط
0

تخطط إسرائيل لإقامة مصنع لحرق القمامة في منطقة قلنديا التي يقع جزء منها في القدس وجزء في الضفة الغربية. بإقامة المصنع، ربما يتم هدم مبنيين يعيش فيهما عشرات الفلسطينيين، وجدار الفصل سيهدم ويبنى من جديد – بصورة تصادر من السكان 150 دونماً من الأراضي الزراعية. الرأي القانوني الداعم لنقل الجدار كتبه المحامي ايتي اوفير، الذي عين في الأسبوع الماضي كمدع عام عسكري رئيسي بدلاً من يفعات يروشالمي.

 صادقت الحكومة على إقامة المصنع. ومن المتوقع أن يستوعب قمامة غنية بالطاقة مثل البلاستيك والورق وأغصان أشجار، وذلك من أجل حرقها واستخراج الطاقة منها التي سيتم ضخها لشبكة الكهرباء. هو واحد من خمس منشآت يتوقع إنشاؤها في السنوات القريبة في أرجاء البلاد. تمويل إقامة هذه المنشأة قد يوفره صندوق النظافة في وزارة حماية البيئة. وحسب قرار الحكومة، فإن الصندوق سيمول أيضاً تفكيك جدار الفصل وتغيير مساره، الذي سيكون قريب أكثر من حدود بلدية القدس. إقامة المصنع ألقيت على عاتق الشركة البلدية “عيدن”.

جدار الفصل يخترق قلنديا في وسطها، وبقي عدد من بيوت القرية في الطرف المقدسي من الجدار. في 2011 عندما استكملت إقامة الجدار قدم سكان القرية التماساً ضد مساره. وعقب الالتماس، تعهدت الدولة بوضع بوابة على الجدار للسماح لسكان القرية، الذين يحمل بعضهم بطاقات الهوية الإسرائيلية، من الوصول إلى القدس. “نأمر بأن يتضمن مسار الجدار بوابة كي يستخدمها سكان القرية”، كتبت رئيسة المحكمة العليا في حينه دوريت بينيش، ولكن بعد سنة ونصف حرس الحدود الذي كان مسؤولاً عن فتح البوابة، توقف عن فتحها، واضطر سكان القرية إلى السفر في طريق طويلة من أجل الانتقال من بيوتهم إلى مركز القرية، إلى عائلاتهم أو أماكن عملهم. مع مرور السنين، حدث في المنطقة مصادرة للأراضي للأغراض العامة، والآن بمناسبة بداية المشروع، استكمل الوزير سموتريتش عملية مصادرة الأراضي.

 الآن، يتم فتح البوابة مرتين في السنة للأغراض الزراعية. وكانت المرة الثالثة قبل أسبوعين عندما جاء رجال سلطة أراضي إسرائيل إلى القرية وأبلغوا السكان عن إقامة المصنع. ترك موظفو السلطة أوامر إخلاء لمبنيين مخصصين للهدم ولافتات بلون أصفر كتب عليها باللغتين العبرية والعربية “يحظر الدخول إلى المنطقة. ومن يدخل يتحمل المسؤولية والنتائج”.

  هدف للمصنع المخطط إقامته هو تقليص كمية القمامة التي تنقل من أجل دفنها. مؤيدو هذا الأسلوب قالوا إنه سائد أيضاً في الدول المتقدمة. وحسب قولهم، إذا أقيم المصنع في ظروف مشددة فسيلوث الهواء بشكل قليل مقابل البدائل القائمة. ولكن المنطقة الصناعية “عطروت” القريبة من قلنديا تقع في قمة المناطق الملوثة في إسرائيل. مثلاً، ظهيرة أول أمس، أعطي لهذا الموقع من وزارة حماية البيئة علامة -144، وهي العلامة الأدنى في البلاد. قرب محطة توليد الكهرباء في الخضيرة، ومن أجل المقارنة، كان مستوى تلويث الهواء في تلك الساعة -27، وفي خليج حيفا -8. يعيش في محيط المنطقة الصناعية مئات آلاف السكان، معظمهم من الفلسطينيين، في حي كفر عقب وبيت حنينا في القدس، وحي الجيب وقرية بير نبالا التي تقع في مناطق السلطة. في السنوات الأخيرة، تخطط الحكومة لإقامة حي حريدي جديد مع آلاف الوحدات السكنية في منطقة المطار المتروك في “عطروت”.

 تلوث الهواء الشديد أقل قلقاً لدى سكان قلنديا من نية هدم البيوت ومصادرة الأراضي لصالح إقامة المصنع. أحد البيوت المتوقع هدمها يعود لعائلة حمد، وهو بيت كبير وفاخر تم استكمال بنائه في السنوات الأخيرة. “نملك طابو لهذه الأرض من جدي ووالد جدي”، قال وليد حمد، الذي خُصص بيته للهدم. “أنا عمري 59 سنة، عملت طوال حياتي لبناء هذا البيت، والآن يصدرون أمراً لإخلائه خلال 20 يوماً”.

 الدكتور آريه فاغنر، العالم الرئيسي في رابطة “الإنسان والطبيعة والقانون”، قال عن هذا المخطط: “مشكلة القمامة حقيقية ومعروفة ويجب إيجاد حلول. ولكن حل الدفن سيئ. الحل الأفضل هو تقليص كمية القمامة وإعادة تدويرها بقدر الإمكان. بدون خيار آخر، أنا مع بناء عدد من المنشآت لاسترجاع الطاقة، شريطة أن تخطط بعناية وضمن المعايير المتشددة” 

“إن شهوة انتزاع الأراضي والتهجير لدى الحكومة لا تعرف الشبع”، قالت حاجيت عوفران من حركة “السلام الآن”. “يبدو الأمر وكأنه لا مكان آخر في منطقة القدس الكبرى يمكن إقامة مصنع فيها، باستثناء الدونمات القليلة المتبقية لسكان قلنديا بعد كل عمليات المصادرة والأسوار التي أقيمت حولها. يعتبر هذا خرقاً صارخاً للقانون الدولي والمبادئ الأخلاقية الأساسية. إخلاء عشرات السكان الموجودين تحت الاحتلال من أراضيهم وبيوتهم لصالح مصنع مخصص لخدمة سكان دولة الاحتلال”.

في شركة “عيدن” قالوا: “القدس كإحدى المدن المتقدمة في العالم، تسعى بجهد نحو مستقبل أفضل في مجال معالجة النفايات. اليوم، تطبق سياسة تحويل النفايات إلى طاقة نظيفة وصديقة للبيئة تغني عن الطاقة الملوثة. وهذه المنشآت تعمل في المناطق السكنية في كثير من مدن العالم. وسيتم بناء وتشغيل محطة إعادة التدوير وفقاً للمعايير باستخدام تقنية متطورة تضمن المعالجة المحكمة وتقليص الملوثات ومنع الأضرار البيئية. ولن يقتصر الأمر على أن هذه المنشأة لن تفاقم التلوث فحسب، بل ستخفض حجم عمليات النقل ودفن النفايات وما يرافقها من تلوث، وستساهم في تحسين جودة البيئة في القدس ومحيطها واستيعاب القمامة من جميع الأرجاء. وتعتبر هذه الخطوة استراتيجية تهدف إلى توفير حل حضري في مدينة كبيرة للتخلص من القمامة والاستفادة منها.

“يجري العمل قدماً لإنشاء هذه المنشأة وفقاً لسياسة وزارة حماية البيئة. وهي مطلوبة أيضاً حسب خطة وطنية لمعالجة القمامة. وكما قلنا، لا مشكلة في المسافة بين المنشأة والحي المخطط لإقامته في المنطقة في المستقبل. وفيما يتعلق بالادعاء المتعلق بالإخطارات الواردة من سكان قلنديا، فإن هذه أراضي بملكية سلطة أراضي إسرائيل ومخصصة للاستخدام الصناعي. جرى إنفاذ القانون بشأن مبان بنيت بدون ترخيص طبقاً للقانون، ولا توجد لمالكي هذه المباني حقوق ملكية على الأرض. ولا صلة بين إنفاذ هذا القانون وإقامة المنشأة”.

نير حسون

 هآرتس 12/11/2025

 

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية