نعم للانقلاب.. على الانقسام

حجم الخط
0

وأخيرا حسمت حركة حماس أمرها واختارت زعيمها ورئيس مكتبها السياسي خالد مشعل، بعد مخاض عسير تأرجح فيه القرار والرهان على مجموعة من الأسماء التي قيل بأنها ستقود دفة مكتبها السياسي.
استطال الأمر بصورة بدت غريبة للمراقبين سمعنا فيها عن مجلس الشورى وعن انتخابات داخلية وانتخابات الإعادة وغيرها الكثير، مما دار وقيل وجرى في جنبات الحركة ومكوناتها ولمدة عام كامل.
وبغض النظر عن اسم الفائز بهذا الموقع فإن الظفر بالموقع ليس أمراً عادياً وليس حدثاً ثانوياً حتى عند خصوم الحركة ومحبيها. لكنه أمر داخلي بامتياز وقرار حركي محض بغض النظر عن طبيعة التجاذبات والعلاقات المترابطة والمتشعبة هنا وهناك.
حركة فتح بدورها، التي انتظرت القرار لم تتدخل بالأمر رغم قولها بضرورة حسمه لما لذلك من اعتبارات عديدة وكبيرة ليس أقلها موضوع المصالحة، بل ان البعض قال بأن التوافق الشخصي بين الرئيس عباس وخالد مشعل، الذي حصل خلال العامين الماضيين تحديداً، سيشكل لبنة رئيسية نحو تذليل معوقات المصالحة والدخول في تنفيذها بقمة عربية أو بدونها. نعم الأمور بين الحركتين ليست قائمة على اعتبارات شخصية وروابط ودية بين أفراد، بل هي مفاصل عقائدية وفكرية تحكم إيقاعها الكثير من المصالح والمشارب المختلفة التي قتلها البعض شرحاً وتوصيفاً خلال أعوام الانقسام البائس.
لكن ‘الكيمياء’ الشخصية مهمة للغاية لأنها تختصر التمترس المسبق القائم على الشك في النوايا وتتجاوز معارك الثقة والتشكيك في القدرة على التواصل الآدمي الحضاري المعقول.
اليوم ومع انتخاب مشعل يقول البعض بأن ‘كيمياء’ الحل باتت جاهزة وبأننا بتنا أقرب إلى الانقلاب على الانقسام.
البعض الآخر ومن التقيتهم في غزة يقولون بأن لا انقلاب على الواقع المعاش ولا أمل في أن ينتصر خالد مشعل في حرب الانقلاب على الانقسام، خاصة في وجه من لا يرون في المصالحة هدفاً استراتيجياً مستعجلاً.
لكن المنطق لا يمكن أن يقبل معادلة الانقسام، خاصة أننا في عالم متحرك تحكمه المتغيرات وأمام خارطة جديدة لجغرافيا الفوضى الخلاقة سياسياً واستراتيجياً وأمام خصم تقليدي هو الاحتلال.
المهم أن معركة الدخان الأبيض في حرب الديمقراطية الداخلية لحماس قد حسمت فهل تكون الخطوة القادمة انقلاباً واضحاً وصريحاً على الانقسام؟.

‘ كاتب فلسطيني

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية