برغم ابتعادهما عن الشاشة منذ فترة طويلة، بحكم المُتغيرات الطبيعية لحال السينما المصرية، وصعود نجوم ونجمات جُدد، لا تزال المُنافسة قائمة بين النجمتين الكبيرتين، نادية الجندي ونبيلة عبيد.
المُنافسة في حالة الغياب الملحوظ عن الشاشة منذ سنوات ربما تكون أشد ضراوة مما كانت عليه، فالأمر هنا يتعلق بسعي كل منهما لتذكير الجمهور العريض الذي كانت طوابيره تمتد أمام دور العرض، بالأمجاد الفائتة وقت الشباب والحضور والتألق والتأثير الفني الطاغي لأفلامهما.
لقد أتاحت الوسائل التكنولوجية المُختلفة فُرص الدعاية المتواصلة على مدار الساعة، فالأجزاء المُقتطعة من الأفلام الجماهيرية، يتم ترويجها من جانب الجمهور أو بتوصية من النجوم أنفسهم فيبدو وكأن شيئاً لم يتغير، الحضور والجاذبية وعدد المُتابعين وغير ذلك من طُرق التواجد المُستمر على السوشيال ميديا والتي صار التفاعل عليها يُحقق شهرة أوسع وبأقل مجهود وتكلفة.
اشتهرت نادية الجندي بلقب نجمة الجماهير وحصدت أفلامها آلاف الجنيهات في شباك التذاكر، جراء ارتباطها بهذا اللقب وتأثيره الواضح آنذاك على الجمهور بمُختلف فئاته، ولعل أفلاماً مثل «وكالة البلح» و«عصر القوة» و«مُهمة في تل أبيب» و«حكمت فهمي» و«ملف سامية شعراوي» و«خمسة باب» قد زادت إيراداتها في مواسم عروضها الأولى عن كل الأفلام المُنافسة لنجوم آخرين، ما جعل بعض المُنتجين يؤجلون عرض أفلامهم لحين رفع فيلم نادية الجندي من دور العرض حتى يتسنى لهم جمع ما أنفقوه على الإنتاج بجانب التحقيق المرجو لهامش الربح.
الوحيدة من النجمات اللاتي كن يتصدرن منافسة نادية الجندي في المواسم الرئيسية، هي نبيلة عبيد لإحساسها بأن قاعدتها الشعبية تحميها وتضمن لها النجاح. غير أن أفلامها كانت مُختلفة إلى حد كبير من حيث نوعية الموضوعات وأساليب طرحها، فضلاً عن اهتمام نبيلة بالقضايا الاجتماعية كهدف أساسي ورئيسي، وهو ما كان مُلاحظاً بشكل فعلي خلال مسيرتها الفنية الطويلة، وربما نماذج كـ«الراقصة والسياسي» و«امرأة تحت المُراقبة» و«قضية سميحة بدران» و«شادر السمك» و«العذراء والشعر الأبيض» و«كشف المستور» و«الوحل» و«اغتيال مُدرسة» و«توت توت»، كانت كفيلة بتجديد الثقة بينها وبين جمهورها قبل أن تتوارى تدريجياً عن الأضواء.
ولم تمنع مسألة الاهتمام بالموضوع في أفلام نبيلة عبيد كعنصر أساسي، إضافة التوابل الحريفة للخلطة السينمائية من باب فتح الشهية ودعماً لشباك الإيرادات، كما حدث على سبيل الأمثلة في أفلام مثل «الراقصة والطبال» و«الغرقانة» و«قصاقيص العُشاق» وغيرها.
ويُزيد من حضور النجمتين الكبيرتين إلى الآن كمُتنافستين، النشاط الدائم للفضائيات المصرية والعربية في عرض أفلامهما والتركيز عليهما بوصفهما من بطلات الزمن الزاخر بالأعمال السينمائية الكُبرى، في فترتي الثمانينيات والتسعينيات على وجه التحديد، تلك الحقبة التي استحوذت فيها المرأة على نصيب الأسد من البطولات في مواجهة النجوم الرجال كعادل إمام ونور الشريف وحسين فهمي ومحمود عبد العزيز.
وفي محاولة قريبة لاستثمار التأثير الجماهيري للنجمتين الكبيرتين، تم إسناد بطولة مُشتركة لهما في مُسلسل حمل عنوان «سُكر زيادة» أخرجه وائل إحسان وأنتج في عام 2020 وعُرض في اليوم الأول من شهر رمضان من نفس العام، ولاقى اهتماماً شعبياً واسعاً، كما حظي بالتناول النقدي اللافت، حيث اختلفت حوله الآراء ما بين رأي مُعجب بالتجربة ورأي آخر مُتحفظ عليها لاتسامها بالتجارية إلى حد ما.
مُعظم الأعمال المُشار إليها هي ما يتم استخدام مشاهد منها في نوبات الدعاية الخاطفة على وسائل التواصل الاجتماعي، وينقسم إزائها المُتابعون والمُتفاعلون إلى فريقين، فريق يدعم نبيلة عبيد بقوة وينشر صورها على عدد من الصفحات الرائجة وفريق آخر يدعم نادية الجندي ويقوم بمشاركة صورها المنشورة على صفحتها الخاصة، تعبيراً عن إعجابه بها وارتباطه بمراحل نشاطها القوي ونجوميتها التي كانت وما زالت، حيث لم تحظ واحدة من نجمات الجيل الحالي بلقب نجمة الجماهير فمازالت هي وحدها المُنفردة به.
كذلك أطلق الجمهور في فترة سابقة أو ربما الصحافة الفنية على نبيلة عبيد لقب نجمة مصر الأولى، ما ضاعف من جماهيريتها وجاذبيتها لدى قطاع كبير من عُشاق فنها وأفلامها.
فهكذا كانت المُنافسة بين النجمتين الشهيرتين قوية، ويحاولان الآن استعادة تاريخهما الفائت بإبراز أهم محطاتهما الفنية في المشوار الطويل الصعب عبر الصفحات الشخصية والمواقع الإلكترونية الساعية دائماً لزيادة نسبة التفاعل.