من «غزة الإنسانية» إلى «المجد أوروبا»: لا مجد ولا إنسانية!

حجم الخط
0

في ثاني حادثة من نوعها خلال أقل من شهر، وصل عشرات الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة إلى مطار «أو آر تامبو» في جوهانسبرغ، عبر رحلة غامضة نظمتها مؤسسة تدعى «المجد أوروبا».
فوجئت سلطات جنوب افريقيا عندما وصل المسافرون على متن طائرة تابعة لشركة «غلوبال إيرويز» من دون توضيح مدة الإقامة المطلوبة أو المكان الذين ينوون الإقامة فيه، كما لم تكن لديهم أختام المغادرة المطلوبة في جوازات سفرهم لإظهار المكان الذي استقلوا منه الطائرة.
كان المسافرون قد أبلغوا بموعد المغادرة من غزة قبل ساعات قليلة وطلب منهم حمل حقائب ظهر صغيرة لكن عند عبورهم معبر كرم أبو سالم صادر الجنود الإسرائيليون هذه الحقائب وسُمح لهم فقط بحمل هواتفهم وجوازات سفرهم وبعض المال ثم نقلوا بحافلات إسرائيلية إلى مطار رامون ووُضعوا على طائرة لا يعرفون وجهتها ومن دون أن تختم السلطات الإسرائيلية خروجهم لتهبط الطائرة في العاصمة الكينية نيروبي قبل نقلهم بطائرة أخرى مستأجرة الى جوهانسبرغ.
تعاملت سلطات المطار مع الحادثة بطريقة رسميّة مما أدى لبقاء الركاب، وبينهم نساء وأطفال، قرابة 9 ساعات عالقين في الطائرة، وسرعان ما استخدمت وسائل إعلام إسرائيلية للتشهير بـ«نفاق جنوب افريقيا» التي رفعت دعوى ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية.
أثارت الواقعة جدلا كبيرا وبعد تحقيق من صحافيين وناشطين تبيّن أن المسافرين الفلسطينيين سجّلوا للسفر عبر منصة إلكترونية لمؤسسة تدعى «المجد أوروبا» وهي جهة مقرها القدس تأسست عام 2010 تعمل على تهجير الفلسطينيين بذريعة «المساعدة الإنسانية» وأنها قامت بجمع مبالغ مالية تراوحت بين 1500 و5 آلاف دولار من كل شخص.
تدخّلت السفارة الفلسطينية، و«تحالف منظمات المجتمع المدني المستجيبة للأزمة» التي انتقدت التعامل الرسمي مع لاجئين خدعتهم إسرائيل، فأصدرت الرئاسة الجنوب افريقية إعفاء إنسانيا للركاب، وأعلن الرئيس سيريل رامافوز فتح تحقيق بالحادثة، وتوجيهه السلطات باستقبال الركاب و«عدم إعادتهم إلى القطاع».
التطوّرات الأخيرة تشير الى استغلال إسرائيل لليأس الفلسطيني لتطبيق سياسة تهجير الفلسطينيين، وتشكّل منظمة «المجد أوروبا» كأداة لهذا التهجير، وأنه من الواضح أن «المجد» واجهة للمخابرات الإسرائيلية و«مشروع للمساعدة في التطهير العرقي في غزة» وهو ما تم تأكيده عمليا بتصريح لعسكري إسرائيلي إلى وكالة «إسوشيتدبرس» عن تسهيل تل أبيب نقل الفلسطينيين ونقلهم الى مطار رامون.
باعتبارها واجهة لسياسات إسرائيل للتطهير العرقي باسم «مساعدة الإنسانية» تعيد ممارسات «المجد أوروبا» التذكير بالمنظمة سيئة الصيت، المسمّاة «غزة الإنسانية» التي قامت، تحت غطاء توزيع الغذاء للفلسطينيين في قطاع غزة، بارتكاب جرائم وفظاعات وانتهاكات ضد المدنيين الفلسطينيين، كما تكشّفت بعدها أن الشركة المكلفة بحراسة مواقع توزيع المساعدات تلك استعانت بأعضاء في جماعة دراجات نارية أمريكية تدعى «إنفيديلز» (الكفّار) للعمل لصالح شركة خاصة توفر الأمن في مواقع «مؤسسة غزة الإنسانية» حيث قتل مئات المدنيين الباحثين عن الطعام.
كشف تحقيق لهيئة البث البريطانية وجود سبعة من أفراد هذه الجماعة يشغلون مناصب قيادية تشرف على مواقع العملية المثيرة للجدل لتوزيع المساعدات، ذاكرا أن النادي المذكور أسسه محاربون أمريكيون قدماء في حرب العراق يعتبرون أنفسهم «صليبيين معاصرين» في إشارة إلى المسيحيين في العصور الوسطى الذين حاربوا المسلمين للسيطرة على القدس، وتنشر هذه العصابة على صفحتها على فيسبوك خطاب كراهية مناهضا للمسلمين.
تذكّر الواقعتان بمقطع بيت للشاعر العراقي معروف الرصافي يقول: كل عن المعنى الصحيح محرّف، حيث الإنسانية في «غزة الإنسانية» هي تعريف للتوحّش والإبادة، و«المجد» في «المجد أوروبا» هو تطبيق للتطهير العرقي ضد الفلسطينيين.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية