مقدمو برامج حوارية يعترفون: الاناث غائبات لأن السياسة لأصحاب الشوارب !

حجم الخط
0

مقدمو برامج حوارية يعترفون: الاناث غائبات لأن السياسة لأصحاب الشوارب !

توفيق رباحيمقدمو برامج حوارية يعترفون: الاناث غائبات لأن السياسة لأصحاب الشوارب !غدا تحتفل الدنيا باليوم العالمي للمرأة. وتسود طنة ورنة وافراح خصوصا بالجزء ـ دعونا نسميه الفرنكوفوني ـ من الكرة الارضية والدول الشمولية او المتخلفة (والاثنين معا) التي تجد في حكوماتها وزارة شؤون المرأة . هذه الوزارات مثل وزارة حقوق الانسان لا تجدها الا في الدول والحكومات التي تنتهج انتهاك حقوق الناس واعراضهم. واستطرادا، حيثما وجدت وزارة من الوزارات اياها، اعلم ان الامور مثقوبة .غدا يوم المجاملات والابتسامات والورود والهدايا (اذا ما سمحت الميزانية)، ربما اجازات عن العمل (في الجزائر تمنحهن الدولة نصف يوم راحة). وبعد غد، في صباح اليوم الموالي، تعود حليمة الي عادتها القديمة !في كل الدول سنسمع ايضا الكثير من الخطب عن دور المرأة وكيف انها نصف المجتمع وكيف شاركت في ثورة التحرير ثم ثورة البناء، وانها الزوجة والبنت والام والاخت والصديقة (والعشيقة، لكن لا احد يجرؤ علي قولها).المهم، هنيئا لكل النساء (والرجال استنتاجا، لان امرأة فرحة منشرحة = رجل قضي صوالحه )، وتعالوا نعود الي اصل هذه الزاوية، فضائيات وارضيات، ونري مثلا موقع المرأة في البرامج الحوارية.عندما فكرت في هذا النوع من البرامج، اكتشفت ان اغلبها ذكورية.بحثت عن نساء مقدمات برامج (حوارية) مشهود لها فلم اجد. اغلبهن في البرامج الموجهة للنساء، او لا يزلن في المنوعات والامور الاجتماعية والفنية، (طالما ان لاشييء جادا عندنا الا اذا كان سياسيا!). وعندما تجري مذيعة حوارا سياسيا، يكون ذلك غالبا في سياق نشرة اخبار من النشرات اياها التي تُقاس بالكيلومتر في قنوات مثل الجزيرة و العربية .كانت لي اتصالات مع مقدمي برامج حوارية مشهورة في بعض اكثر الفضائيات العربية انتشارا: جيزيل خوري، فيصل القاسم، داوود الشريان، ، احمد منصور وفيروز زياني.جيزيل خوري: صادف اتصالي مع مذيعة بالعربي في قناة العربية ، جيزيل خوري، حلول الذكري الثالثة لانطلاق برنامجها. عندما سألتها كم عدد الحلقات بلغ هذا المولود، قالت احسب كم اسبوعا منذ 03/03/2003، وقس عليها. لم نفوّت ولا اسبوع . انا تعيس في الحساب والرياضيات، وهذا سبب وجودي في هذا الهباب الذي اسمه صحافة بينما ذهب اقراني واصدقائي الي البزنس والبنوك والعلوم الدقيقة.رغم ذلك اعتقد ان عمر مولود جيزيل ما بين 140 و150 حلقة، والله اعلم.وكم هو عدد النساء اللائي استضافهن البرنامج؟ قليل جدا، تقول جيزيل. هل لأن البرنامج سياسي الهوي والسياسة في منطقتنا شأن نسائي؟ قالت دعنا نقول ان حضور المرأة في شؤون الحكم والسلطة ضعيف جدا. من هنا انعكس ذلك علي البرنامج .ثم استرسلت جيزيل بلهجتها اللبنانية الرقيقة انا عم بفتش عليّن ومابلائيّن (افتش عنهن ولا اجدهن). وقالت انها ستبحث اكثر عن النساء ليكون لهن حضور في الصيغة الجديدة من البرنامج التي ستتوسع لتشمل قصصا وموضوعات ليست بالضرورة سياسية. وتعتقد جيزيل ان الصيغة الجديدة من البرنامج ستفرض حضورا نسائيا اقوي لأن المرأة بالضرورة وراء القصص ، دون ان يعني هذا ان البرنامج سيكون حكرا علي النساء.في كل الاحوال، اعتقد ان جيزيل ستحتار من كثرة ما ستري من قصص ضحاياها وبطلاتها نساء.واغتنم الفرصة لازف للمهتمين بالبرنامج انه سينتقل من مساء الاحد الي الخميس في السابعة بتوقيت غرينتش علي ان يعاد بثه ثلات مرات اخري في اوقات لاحقة.فيصل القاسم: اخر ما يمكن ان يتوقعه المرء هو ان يري امرأة تشارك في برنامج الاتجاه المعاكس . ذلك ان طبيعة البرنامج وحدّة النقاش تستدعي قوة وعضلات قد تخون بعض الرجال (بعض الاحيان قد تستدعي مسدسات او قناني رشّ الغاز التي تستخدم للدفاع عن النفس).ورغم ذلك، يقول فيصل القاسم اتذكر ان افضل الحلقات هي تلك التي شاركت بها نساء . ويعترف فيصل بأن نسبة مشاركة النساء في برنامجه قليلة، لكنه يقول ان مشاركة النساء نوعية . ويتذكر باعجاب الحلقة التي شاركت بها الاردنية توجان الفيصل في مواجهة المصرية صافيناز كاظم، وكذلك ظهور فاطمة سيد احمد ضد زاهر الخطيب.وغير بعيد، قبل ثلاثة اسابيع، يتذكر فيصل حضور وفاء سلطان (بواسطة الساتل من امريكا) في مواجهة احد شيوخ الازهر.يجب الاعتراف للسيدة وفاء سلطان بجرأتها علي الظهور في مواجهة امام او عالم دين في ذروة موجة الغضب التي اجتاحت العالم الاسلامي ردا علي الرسوم المسيئة للنبي محمد (ص).لذا، يجوز القول ان مجرد حضور امرأة في برنامج الاتجاه المعاكس يشكل في حد ذاته حدثا، لان حضورها يوحي بشيء عن استثنائيتها (والا ما كانت تجرأت وحضرت).ومن المنتظر ان تشارك سيدة امريكية اسمها ايميلي غودمان في حلقة يوم غد. وغودمان هي من الذين واللائي يجوز تصنيفهم صحابنا لان تفكيرها رؤيتها لما يحدث من حولنا لا يختلف عنا كثيرا.داوود الشريان: احد البرامج الحوارية الشيقة بهدوئها، يقدمه الاستاذ داوود الشريان بقناة دبي الفضائية وعنوانه المقال .داوود كان اكثر دقة في اجوبته. قال ان عدد النساء اللائي شاركن في برنامجه ثلاث، لا رابعة لهن. وذكر اسماءهن: وزيرة الخارجية الامريكية في عهد بيل كلينتون، مادلين اولبرايت التي دشّنت البرنامج باول حلقة. والثانية الكاتبة اللبنانية حياة الحويك، واخيرا وزيرة التخطيط والتنمية الادارية الكويتية معصومة المبارك.يعترف داوود ان هذا العدد قليل جدا في عمر البرنامج القصير قياسا بالبرامج الاخري اذ بدأ في جزيران (يونيو) 2004. وعندما سألته هل سعيت لاستضافة نساء وامتنعن، قال بوضوح: ابدا. هذا تقصير مني. انا لم اجتهد بما يكفي . ثم يلتحق داوود بالنظرية القائلة ان السياسة في منطقتنا شأن ذكوري. وقال في لاشعورنا، نحن جميعا نميل الي تصديق ان تعاطي السياسة من اختصاص الرجال رغم وجود النساء في مراكز بحث وتشريع ودراسات . ويوافق علي ان الواحد فينا ينظر الي السياسة في جانبها الظاهر علي انها قرارات وخطابات وتنفيذ، بينما يأتي النظري والدراسات في المرتبة الثانية. ويتذكر داوود الشريان مازحا هذه الطرفة. يقول ان جامعة كبري باحدي دول الخليج برمجت في السبعينات مقرر العلوم السياسية اختياريا علي البنات. ولما وقف الاستاذ امامهن قال: شوفوا، انا الجامعة طلبت مني تعليمكن سأعلمكن، لكن يجب ان تعلموا ان السياسة هنا شأن اصحاب الشوارب الطويلة .ويشيد داوود بحلقة المقال التي شاركت فيها حياة الحويك قائلا باختصار كانت رائعة وتفوقت علي رجال كثيرين . واشاد كذلك بالحلقة التي شاركت فيها مادلين اولبرايت قائلا انها سيدة لها وزن يغني البرنامج.احمد منصور: يذكر احمد منصور صاحب برنامج بلا حدود بـ الجزيرة ان مشاركة النساء ببرنامجه قليلة لنفس الاسباب المذكورة اعلاه. يقول: برنامجي يقوم علي الحوار مع المسؤولين وصنّاع القرار. والنساء غائبات عن مثل هذه المواقع الا نادرا . ويرجح منصور نسبة النساء اللائي شاركن في برنامجه بين 5 و10 في المئة من المجموع، مستذكرا بينهم الايرانية فائزة رفسنجاني والامريكية المتلبننة (من لبنان) كريستين شايد واخريات. فيروز زياني: يعود اهتمامي ببرنامج كواليس الذي يهتم بالشؤون الاعلامية والتلفزيونية وتبثه الجزيرة لكون مقدمته امرأة (جزائرية) ومنتجته امرأة (فلسطينية ـ امريكية). بلغ عمر البرنامج نحو عشرة اشهر، لكن يبدو ان حاله لا يختلف عن بقية البرامج الاخري من حيث الحضور النسائي. تقول مذيعته فيروز زياني ان المشاركة ببرنامجها لا تتوقف علي الجنس بقدر ما يفرضها الموضوع في حد ذاته. وتكشف ان البرنامج تنتجه امرأة وتقدمه امرأة. ثم تعترف: رغم ذلك، لم افكّر في نسبة مشاركة النساء ببرنامجي الا عندما سألتني عنها انت، فصُعقت حين اكتشفت انها قليلة جدا . واذا كان حضور المرأة في العمل السياسي قليل، وبدوائر صنع واتخاذ القرار اقل، ففيروز زياني ترجح انه في العمل الاعلامي ايضا قليل، ما يفسر قلة مشاركة النساء في برنامج كواليس ، بحسب اعتقادها.كاتب من اسرة القدس العربي [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية