مصر.. نزع ملكية 2.5 مليون متر مربع من الأراضي والعقارات الخاصة في 2025 للمنفعة العامة

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة- “القدس العربي”:

شهدت مصر نزع ملكية ما يقرب من 2.5 مليون متر مربع من الأراضي والعقارات الخاصة، بما يعادل نحو 492 فدانا، مع تأثر آلاف المواطنين بهذه القرارات بدرجات متفاوتة، بحسب “ديوان العمران”.

وديوان العمران هو مؤسسة بحثية معنية بدراسة وتحليل مسارات التنمية والتحضّر من منظور يراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، ويدعم حق المواطن في سكن ملائم وخدمات جيدة، عوضًا عن العمل على تقديم حلول تمنع التهجير أو الإخلاء القسري وإشراك السكان في رسم مستقبل مدنهم.

وفي تقرير حديث حمل عنوان: “باسم المنفعة العامة: 492 فدانًا من الملكيات الخاصة تحت قرارات الدولة”، يرصد “ديوان عمران” قرارات نزع الملكية للمنفعة العامة الصادرة في مصر خلال عام 2025، اعتمادًا على ما نُشر رسميًا في الجريدة الرسمية والوقائع المصرية.

ويتناول التقرير نزع الملكية بوصفه أحد أكثر التدخلات القانونية تأثيرًا على العلاقة بين الدولة والمواطن، لما ينطوي عليه من مساس مباشر بحق الملكية الخاصة، في إطار قانوني ينظمه القانون رقم 10 لسنة 1990 وتعديلاته اللاحقة.

ويركز التقرير على تقديم قراءة كمية وجغرافية لقرارات نزع الملكية، دون تقييم لمشروعاتها أو لجدواها الاقتصادية، مع تسليط الضوء على أنماط استخدام هذه الآلية، وحجم المساحات المنزوعة، وعدد المتضررين، وتوزيع القرارات بين القطاعات المختلفة.

56 قرارًا

وفقًا للتقرير، تم حصر 56 قرارًا رسميًا لنزع الملكية للمنفعة العامة خلال عام 2025، أسفرت عن نزع ملكية ما يقرب من 2.5 مليون متر مربع من الأراضي والعقارات الخاصة، بما يعادل نحو 492 فدانًا، مع تأثر آلاف المواطنين بهذه القرارات بدرجات متفاوتة.

ولفت التقرير إلى وجود تفاوت جغرافي واضح في توزيع المساحات المنزوعة بين المحافظات، حيث تصدرت محافظة الإسكندرية قائمة المحافظات من حيث المساحة المنزوعة، تلتها القاهرة، ثم الدقهلية والقليوبية والجيزة، بينما سجلت محافظات أخرى مساحات محدودة نسبيًا، أو غابت عنها البيانات الدقيقة رغم وجود متضررين.

الطرق والجسور

وبيّن التقرير أن قطاع الطرق والكباري (الجسور) استحوذ على النصيب الأكبر من المساحات المنزوعة، بنسبة بلغت نحو 51.5% من إجمالي المساحة، بما يعكس اتساع نطاق المشروعات المرورية خلال العام. وجاءت قطاعات الخدمات العامة الحضرية، والتنمية العمرانية والإسكان، والنقل والمواصلات في المراتب التالية، بينما سجلت قطاعات مثل الصرف الصحي والأبنية التعليمية والمستشفيات والمواقف العامة نسبًا أقل من حيث المساحة.

وعلى المستوى الاجتماعي، أظهر التقرير أن بعض القطاعات -وعلى رأسها الطرق والكباري والنقل- كان لها تأثير مباشر على أعداد كبيرة من المتضررين، في مقابل مشروعات أخرى اتسمت باتساع المساحة المنزوعة مع عدد محدود نسبيًا من المتأثرين، وهو ما يعكس اختلاف السياقات العمرانية التي نُفذت فيها هذه المشروعات.

الربع الأخير من العام

زمنيًا، رصد التقرير تباينًا واضحًا في وتيرة قرارات نزع الملكية على مدار عام 2025، حيث سجل الربع الأخير من العام أعلى كثافة من حيث المساحات المنزوعة وعدد المتضررين، خاصة خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، مقارنة ببداية العام التي شهدت وتيرة أقل للقرارات.

ويؤكد ديوان العمران أن التقرير يلتزم بمنهجية تقوم على تحليل القرارات المنشورة رسميًا فقط، مع استبعاد المساحات غير المملوكة للأفراد أو التي تعود في الأصل لجهات حكومية، وكذلك القرارات التي لم تضف مساحات جديدة. كما أشار التقرير إلى التحديات المرتبطة بجودة وتوافر البيانات في بعض القرارات، ما حال دون احتساب بعض المساحات رغم رصد الأثر الاجتماعي لها.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية