مصر: تقرير يزعم ان عسكريين اعطوا اوامر باطلاق الرصاص على المتظاهرين واجراء عمليات بدون بنج

حجم الخط
0

القاهرة – لندن – “القدس العربي”: في احداث العنف التي اندلعت في شهر ايار(مايو) 2012 في منطقة العباسية بالقاهرة، تلقى كبار الاطباء في المستشفى العسكري في كبري القبة، اوامر بالتعامل مع الجرحى والاصابات التي احضرت اليهم بطريقة سريعة واجراء عمليات جراحية بدون بنج او اتخاذ الاجراءات اللازمة لتعقيم المكان قبل العملية.
هذا ما يكشفه تقرير تقول صحيفة “الغارديان” البريطانية ان الرئاسة المصرية ومكتب النائب العام تحفظا على نشره بعد ان اعدته لجنة خاصة عين افرادها الرئيس المصري محمد مرسي بنفسه وذلك بعد وصوله للسلطة في العام الماضي.
ويكشف التقرير الذي يوثق لممارسات تتعلق بالمؤسسة العسكرية وافرادها ان الاطباء والطواقم العاملة تحت ايديهم من ممرضين وممرضين جربوا ايديهم على الجرحى بضربهم واهانتهم وهم في داخل المستشفى.

وكانت الصحيفة قد كشفت يوم الخميس عن حوادث اتهم فيها الجيش بالتعذيب والقتل والاخفاء القسري حيث طالب الفصل الذي نشرت محتوياته الرئاسة بالتحقيق في رأس القيادة العسكرية التي حكمت مصر بعد الاطاحة بنظام مبارك وحتى تسليم السلطة لرئيس مدني.

وبالاضافة لتعريض حياة الجرحى للخطر بالضرب واجراء عمليات جراحية بدون تخدير يقول الفصل من تقرير اللجنة والذي نشرت الصحيفة بعض محتوياته ان ضباطا كبار طلبوا من الجنود حبس الجرحى في اقبية. وفي نهاية عرض الاحداث تدعو اللجنة الى اجراء تحقيق مع رأس القيادى العسكرية.

ومع ان التقرير لم ينشر بشكل رسمي الا انه يظل وثيقة رئاسية ومع النتائج التي وردت فيها فهي تمثل اول اعتراف من الدولة بحدوث انتهاكات على قاعدة واسعة اثناء الثورة التي بدأت في يناير 2011. ولهذا يرى ناشطون في مجال حقوق الانسان ان التقرير مهم جدا ويمثل حسب هبة مورايف، مديرة مكتب “هيومان رايتس ووتش” في القاهرة شجبا للممارسات التي قامت بها الجيش ويحمله المسؤولية عن التعذيب والقتل وحالات الاختفاء، كل هذا على الرغم من ان الجيش قال انه وقف الى جانب الشعب ولم يطلق النار على المتظاهرين.

ويصف طبيب كان يؤدي عمله في المستشفى كيف قام الاطباء العسكريون والجنود وعمال الاسعاف بالاعتداء على المتظاهريم وضربهم بشدة واهانتهم. ووصف كيف امر احد قادة الجيش الاطباء باسعاف الجرحى بدون اعطائهم بنج او اي نوع يخفف الالم اثناء عملية قطب الجراح “كما امر بعدم تنظيف او تعقيم مكان الجرح”.

ويزعم الطبيب ان المسؤول العسكري اعتدى على الجرحى وامر جنوده بحبسهم في قبو المستشفى. وتقول الصحيفة ان شهادة هذا الطبيب تم التأكد منها عبر شهادات الجرحى الذين عولجو في ذلك اليوم في مستشفى القبة العسكري.

واعتبر ناشط اخر في مجال حقوق الانسان ان ما ورد في التقرير من اتهامات للجيش يقارن بجرائم حرب كان عرفها ميثاث جنيف، وعبر كريم عنارة من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عن “صدمته” لما ورد في التقرير حيث قال ان هذا لو “حدث في سياق الحرب وضد اسرى الحرب فان هذا يعتبر جريمة حرب”. وكانت احداث العباسية قد اندلعت احتجاجا على ممارسات المجلس العسكري، ولان وزارة الدفاع تقع في المنطقة فقد اصبح المكان مركزا للاحتجاجات. وفي تلك الاحداث قتل شخصين وجرح حوالي 400 شخص في المواجهات التي جرت بين المتظاهرين والجنود.

البلطجية

وكشف التقرير معتمدا على افلام فيديو عما اسماه “تواطؤا” ما بين الجيش ومن اسماهم جماعات “البطلجية” الذي دفع لهم كي يقوموا باختراق صفوف المتظاهرين. واشار التقرير الى عدد من الادلة تظهر هذا التعاون حيث اظهرت لقطات البلطجية وهم يتنقلون في عربات الجيش ويأكلون طعامه ويتبادلون النكات مع عناصره.

وظهرت لقطة بلطجي وهو يقول “يجب ان نبقى معا” وفي اخرى كان يقود بلطجي عربة عسكرية “مما لا يدع اي مجال للشك من ان البلطجية المدنيين كانوا يعملون تحت قيادة الجيش” يقول التقرير.

وعبر اعضاء اللجنة الذين شاركوا في اعداد التقرير الذي جاء في الف صفحة وعددهم 16 شخصية من المحامين والناشطين ورجال القضاء وعائلات الضحايا عن احباطهم من عدم نشر التقرير ووضعه امام الرأي العام. ونقل عن محسن بسيوني احد اعضاء اللجنة قوله “انه لم يتم التعامل مع التقرير بالطريقة التي يستحقها”، مشيرا الى احتوائه على ادلة جديدة يقتضي التحقيق في صحتها او خطئها. وقالت مورايف ان التسريب عن التقرير تظهر ان الرئيس بتأخيره النشر كان يأمل من ان الشعب سينسى القضية.

ولم يتسن للصحيفة الحصول على رد من مستشفى كبري القبة الذي رفض للاستماع للاتهامات او تحويل الخط لمسؤول كبير فيما رفضت المؤسسة العسكرية التعليق.

في السويس
وفي سياق اخر كشف التقرير ن ان وزارة الداخلية سمحت لرجال الشرطة استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين في مدينة السويس وذلك مع بداية الثورة. ويكشف التقرير كيف امر الجيش عناصر الشرطة بالزي المدني حمل السلاح على الرغم من الاوامر التي صدرت لقوات الامن باخلاء الشوارع. كل هذا تم بوجود ممثل لوزارة الداخلية في المنطقة.

وتغطي المواد الموجودة في التقرير الاحداث التي اندلعت في السويس فيما بين نهاية يناير وبداية فبراير 2011 حيث كانت المدينة من اوائل المدن المصرية بالخروج بتظاهرات ضد نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك. وبحسب التقرير فممثلو وزارة الداخلية في المنطقة كانوا هم من امروا الشرطة باطلاق النار على المتظاهرين، وكانوا يراقبون الاحداث في الوقت الذي كان عناصر الشرطة المسلحون باطلاق النار من سطح مركز الشرطة على التظاهرات.

ومع ان المتظاهرين ومنظمات حقوق الانسان تحدثت بشكل كبير عن الوحشية التي عاملت فيها الشرطة احداث الثورة الاولى في السويس الا ان وروده في التقرير يعبر عن اعتراف من الدولة بحدوث جرائم.
ويقدم الفصل الخاص عن احداث السويس تفاصيل عن الاستخدام المفرط للقوة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، حيث استخدمت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي وبحسب احد الشهود فالمشهد بدا كما انه “حرب شوارع”. ويظهر الوصف الكامل للاحداث ردا من الشرطة اتسم بالفوضوية ولكنه تم باوامر من الجهات العليا. وفي واحد من الامثلة اطلقت الشرطة الرصاص الحي على مواطنين كانوا يرمون قناني المياه للمتظاهرين.

وفي دليل اخر وصف شهود كيف انضم ثلاثة ضباط لم تكن لهم علاقة بالوضع اليهم وهم على سطح مبنى مركز للشرطة حيث اطلقوا الرصاص من رشاشاتهم ومن مسدساتهم. وجاءت الوحشية في التعامل مع المتظاهرين في السويس لانها حدثت بعد ايام من الثورة التونسية، وفاجأ اهل السويس الامن، وعندها اصدرت قيادة الشرطة في 24 كانون الثاني (يناير) اوامر بزيادة المراقبة ونشر القوات في المنطقة التي شهدت تجمعات كبيرة.

وفي السويس سقط اول شهداء الثورة مع ان احدا من المسؤولين الامنيين عن الاحداث في المدينة لم يدن او يسجن. وبحسب شهادة قدمتها عائلة شهيد ان الشرطة حاولت لاحقا التحلل من المسؤولية برفضها تسليم الجثث لمشرحة المدينة لتجنب امكانية توجيه شكاوى ضدهم. ويقول التقرير ان عناصر بالزي المدني ظلوا يتجولون في المدينة طوال الانتفاضة. وشاهد اعضاء اللجنة شريط فيديو يظهر ضابط شرطة وهو يطلق الرصاص بطريقة عشوائية في الشارع. ويقول التقرير ان ممارسة الاعتماد على العناصر بالزي المدني استمر حتى فيما بعد 29 كانون الثاني (يناير). ويضيف التقرير ان اسلحة اعطيت لمجندي الشرطة وبدون اي يطلب منهم اظهار بطاقة هوية، ومع ان هذا قد يكون انتهاكا لتعليمات الشرطة الا انه يعبر عن الطريقة الفوضوية التي تعامل فيها الامن المصري مع اندلاع الاحداث.
نفي من الجيش
ونفى الرئيس المصري محمد مرسي ورئيس اركان الجيش المصري ان يكون العسكريون ارتكبوا مجازر او كانوا مسؤولين عن تجاوزرات خلال الثورة التي انطلقت مطلع العام 2011، وذلك اثر تسرب معلومات عن تقرير يتهم الجيش المصري بهذه التجاوزات.

ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط عن وزير الدفاع اللواء عبد الفتاح السيسي قوله “اقسم والله لم نقتل ولم نأمر بالقتل، لم نغدر ولم نأمر بالغدر”.

وكان الرئيس مرسي رقى مساء الخميس ثلاثة ضباط كبار في احتفال تميز بالدعم للمؤسسة العسكرية حيث “وجه الشكر للقوات المسلحة” معربا عن “التقدير” لها.

وشكل الرئيس المصري في منتصف العام 2012 خلال فترة كانت تتميز بتوتر شديد مع المؤسسة العسكرية، لجنة تحقيق حول اعمال العنف التي ارتكبت خلال الثورة التي اطاحت بالرئيس مبارك، وطوال ال14 شهرا التي تسلم فيها الجيش السلطة في البلاد بعد ذلك.

من جهة اخرى وافق الرئيس المصري محمد مرسي، مساء الخميس، على ترقية قادة الأفرع الرئيسية في القوات المسلحة من رتبة لواء أركان حرب إلى رتبة فريق.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية “إن الرئيس مرسي القائد الأعلى للقوات المسلحة وافق خلال اجتماع عقده المجلس الأعلى للقوات المسلحة مساء اليوم على ترقية قادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة (سلاح الجو، والقوات البحرية، وقوات الدفاع الجوي) إلى رتبة الفريق”.

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري، لم تسمه، قوله “إن الرئيس مرسي أكد خلال الاجتماع رفضه لمحاولات تشويه المؤسسة العسكرية أو الإساءة لها أو لقادتها، وعبَّر عن تقديره والشعب المصري لدور القوات المسلحة الوطنية والمشهود لها بالكفاءة في حماية البلاد”.

يُشار إلى أن ترقية الضباط من رتبة إلى رتبة أعلى في القوات المسلحة حتى رتبة اللواء تصدر بقرارات من قادة الجيوش والأفرع الرئيسية المعنيين أو من وزير الدفاع، فيما يصدر القرار بالترقية إلى رتبتي فريق وفريق أول من جانب رئيس الجمهورية بصفته الدستورية كقائد أعلى للقوات المسلحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية