مديرة المنظمة الدولية للهجرة لـ”القدس العربي”: الوضع في السودان خطير حتى على موظفي الأمم المتحدة

عبد الحميد صيام
حجم الخط
0

الأمم المتحدة – “القدس العربي”: عقدت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة (IOM) أيمي بوب مؤتمرًا صحافيًا افتراضيًا، قدّمت خلاله إحاطة حول الأوضاع الإنسانية المتدهورة في السودان، وتحديدًا من العاصمة الخرطوم، حيث تشهد البلاد واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم.

وقالت بوب في مستهل حديثها إن وجودها في السودان يهدف إلى “لفت انتباه المجتمع الدولي إلى حجم الكارثة الإنسانية الراهنة”، مشيرةً إلى أن فرق المنظمة رصدت خلال الأسبوعين الماضيين نزوح أكثر من تسعين ألف شخص من مدينة الفاشر، إضافةً إلى خمسين ألفًا آخرين من ولايتي كردفان. وأوضحت أن كثيرين من الفارّين “أفادوا بتعرّضهم للعنف والانتهاكات الجنسية”، وأن “بعض المدنيين أُطلق عليهم الرصاص أثناء محاولتهم الفرار، فيما تُرك آخرون خلفهم لعدم قدرتهم على الهرب”.

وأكدت بوب أن حجم الاحتياجات الإنسانية هائل، مشيرةً إلى أن ذلك يأتي في وقت تواجه فيه وكالات الإغاثة “نقصًا غير مسبوق في التمويل العالمي”. وشدّدت على ضرورة التوصل إلى حلٍّ سياسي وسلمي للنزاع، مع ضمان إيصال المساعدات العاجلة للفئات الأكثر هشاشة، خصوصًا النساء والأطفال.

وفي ردّها على سؤال من “القدس العربي” حول آلية تنسيق عمل المنظمة الدولية للهجرة مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) وبقية الوكالات الإنسانية، أوضحت بوب أن التنسيق يجري على أعلى المستويات، لافتةً إلى أن عددًا من كبار المسؤولين الإنسانيين سيزورون السودان في الأسابيع المقبلة، بينهم منسق الإغاثة الطارئة، مارتن غريفيث، ونواب عن برنامج الأغذية العالمي (WFP)، وذلك لتوحيد الجهود في إيصال المساعدات وتعبئة الموارد اللازمة لتأمين المأوى والغذاء والدعم النفسي والاجتماعي للنازحين.

وفي سؤال ثانٍ لـ “القدس العربي” حول سلامة موظفي المنظمة والعاملين في المجال الإنساني في السودان، أكدت بوب أن الوضع “صعب وخطير للغاية”، مشيرةً إلى أن عددًا من العاملين في المنظمات الإنسانية، ومن بينهم موظفون في المنظمة الدولية للهجرة، قُتلوا أو جُرحوا خلال الأشهر الماضية نتيجة تبادل إطلاق النار في مناطق النزاع. وأضافت أن الهدف الآن هو “ضمان استمرار العمليات الإنسانية وتأمين الحماية للعاملين”.

كما تطرّقت المديرة العامة إلى أوضاع التمويل، موضحةً أن نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لم تتجاوز 8٪، الأمر الذي “يُهدد بانهيار عمليات الإغاثة”. وأوضحت أن المنظمة تمتلك في مخازنها في بورتسودان نحو خمسة آلاف مجموعة إغاثية فقط، فيما “نفدت آخر 35 خيمة كانت معدّة لتأمين المأوى للنازحين”، مؤكدة أن “الاحتياجات تفوق بكثير الإمكانات المتاحة”.

وفي معرض ردّها على سؤال حول التمويل الطارئ والدعم الخارجي، أشارت بوب إلى أن بعض الدول والجهات المانحة أبدت اهتمامًا متزايدًا، بما في ذلك مؤسسات خيرية إسلامية وشركاء من القطاع الخاص، لكنها شددت على أن “الفجوة التمويلية لا تزال هائلة”.

وختمت المديرة العامة لمنظمة الهجرة الدولية إحاطتها بالتأكيد على أن أزمة السودان تُعدّ الأكبر من نوعها في العالم اليوم، مع أكثر من عشرة ملايين نازح داخل البلاد، داعيةً إلى “هدنة فورية تتيح وصول المساعدات الإنسانية بلا عوائق، وإلى تحرّك دولي عاجل يضع المدنيين في صلب الأولويات”.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية