لندن ـ «القدس العربي»: انشغل الأردنيون خلال الأيام الماضية بالجدل حول مداهمة نفذتها قوات الأمن الأردنية في مدينة الرمثا القريبة من الحدود مع سوريا شمالاً، وانتهت بمقتل شخصين كانا مطلوبين للأجهزة الأمنية من دون أن يتم اعتقالُ أي شخص آخر، فيما تبين لاحقاً أن القتيلين هما شقيقان رفضا تسليم نفسيهما لقوات الأمن فانتهت المواجهة بمقتلهما وإصابة اثنين من القوات الحكومية بجراح.
وسرعان ما تصدرت أحداث الرمثا الجدل داخل الأردن وأصبحت حديث الأردنيين على شبكات التواصل الاجتماعي، وتصدرت كلمة «الرمثا» قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً، إضافة إلى بعض وسوم الإشادة بقوات الأمن، فيما تداول النشطاء العديد من المقاطع المصورة التي تُظهر جانباً من الأحداث في الرمثا.
وأشاد الكثير من النشطاء بأداء قوات الأمن ومخاطرة رجال الأمن الأردنيين بأنفسهم من أجل مواجهة «الخارجين عن القانون»، وحتى يتم إبطالُ أفعالهم.
وقالت مديرية الأمن العام في الأردن إنّ قوة أمنيّة خاصّة داهمت مساء الثلاثاء الـ25 من تشرين الثاني/نوفمبر 2025 موقعاً في لواء الرمثا «كان يأوي شقيقين مطلوبين من حملة الفكر التكفيري على إثر قضايا تحقيقية مهمة».
وأشارت مديرية الأمن في بيان لها إلى أنه وفور وصول القوة الأمنية إلى الموقع، بادر المطلوبان بإطلاق النار عليها بكثافة، ما أدّى إلى إصابة ثلاثة من أفراد القوّة المداهِمة الذين أسعفوا إلى المستشفى للعلاج.
وأكّدت أنه تم تنفيذ قواعد الاشتباك وقتل المطلوبين الخارجين عن القانون، اللذين كانا قد تحصنا بالموقع واستخدما والدتهما بداخله كدرع بشري لمنع استهدافهما، إذ تمكنت القوة الأمنية من تحييد والدتهما وإبعادها بدون إلحاق أي ضرر بها. وأضافت مديرية الأمن العام أنّه تم تفتيش الموقع الذي تحصن به المطلوبان، إذ جرى ضبط مجموعة من الأسلحة النارية والعتاد.
حملة الفكر التكفيري
وعلق الناشط حسن البارقي بالقول: «الأمن العام الأردني: مقتل مطلوبين شقيقين من حملة الفكر التكفيري في الرمثا بعد اشتباك مسلح استخدما خلاله والدتهما درعاً بشرياً.. حفط الله الأردن من كل شر وسوء يارب العالمين».
وقال حساب يُطلق على نفسه اسم «العيسى»: «الأعين الساهرة تسطر موقفاً جديداً من مواقف الشرف؛ تداهم المتربصين بأمن هذا الوطن وتقطع دابر الفتنة قبل أن تمتد. إنهم حماة الوطن الغالي وأمنه وسياجه المنيع الذي يقطع الطريق على كل خائن وعميل وارهابي.. حفظ الله الأردن آمناً مطمئناً».
وكتب عضو المجلس البلدي في الكرك والناشط أسامة الضمور معلقاً على أحداث الرمثا بالقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله. وبعدين مع قلة العقل والدين؟ ماذا استفادوا؟ خسروا حياتهم وشردوا أهلهم ودمروا سمعتهم وسمعة عائلتهم، غير الذنوب والأذية». وقال أحمد سليمان العمري: «رغم أنّ العملية الأمنية في الرمثا جاءت في إطار واجب الدولة بحماية المجتمع من أي تهديد يمسّ أمنه، فإنّ مقتل أردنيَّين اثنين يبقى حدثاً كبيراً يستوجب من الجهات الرسمية تقديم توضيح شفاف يبيّن طبيعة الأطراف أو الجهات التي كانت وراء هذا العمل الإجرامي، فذلك حقّ للمجتمع وضرورة لتعزيز الثقة وترسيخ الاستقرار.. إن توضيح الصورة لا يقلّ أهمية عن الإجراءات الأمنية نفسها، لأنه يمكّن المواطنين من فهم مصدر الخطر ويؤكّد أن الدولة ماضية في نهجها الواضح لحماية الوطن والمواطن.. حمى الله الأردن، وفرّج عن غزّة، فأي شيء لا تُذكر فيه غزّة، هو أبتر».
ونشر العمري في تدوينة ثانية على شبكة «إكس» مقطع فيديو ويظهر فيه «كلب آلي» هو عبارة عن «روبوت عسكري» تم استخدامه من قبل قوات الأمن في العملية، وعلق قائلاً: «يبدو أن قوات الأمن أحضرت أحدث معداتها للرمثا، لكن النجم الحقيقي في المداهمة كان كلب الروبوت، أو بالأحرى، الروبوت الذي يحاول أن يكون كلباً.. بين محاولاته لهزّ الذيل وتشويش نفسه بالكاميرات، كان واضحاً أن الروبوت أكثر اهتماماً بالتمثيل أمام الكاميرات منه بملاحقة أي شيء.. على الأقل، أعطانا عرضاً كوميدياً مجانياً وسط جدية المهمة».
لا يحق لكم إخفاء المعلومة عن المواطنين
أما الناشطة هيلدا شفيق عجيلات فكتبت تقول: «الإعلام الحكومي.. لا يحق لكم إخفاء المعلومة عن المواطنين، وخاصةً إذا تعلّق الأمر بسلامة المجتمع. من قام بالعملية الإرهابية في الرمثا ليسوا من أبناء العشائر الأردنية، نحن نحمي الوطن، لا نخونه».
وعلق مد الله النوارسة بالقول: «عزيزي الأردني: في جميع الدول يلاحقون الإرهابيين والمخربين بعد تنفيذ العملية ووقوع الكارثة، إلا في الأردن يداهمون قبل العملية. هذا بفضل الله ثم أجهزتنا الأمنية. اللهم احفظ الوطن ورجاله يا رب».
وكتبت ختام العبادي: «ما جرى في الرمثا لم يكن مداهمة عادية، بل رسالة بأن أجهزتنا الأمنية تدخل مرحلة جديدة من الاحتراف، إنها عملية دقيقة في منطقة مكتظة حماية للمدنيين بتكنولوجيا حديثة، وتنسيق استخباري عالي. الأردن يثبت مجدداً أنه يرى الخطر قبل أن يكبر ويتعامل معه بحزم وكفاءة. الأمن أقوى والدولة يقظة».
وقال محمد سبهان القضاة مخاطباً قوات الأمن: «أنتم يا نشامى الوطن، أنتم كبار البلد الحقيقيون. أنتم الذين تُقدّمون أرواحكم وأجسادكم درعاً واقياً، لا تهابون الموت ولا تبالون بالجراح، ليبقى هذا الحمى آمناً؛ لتنعم الأجيال بالسكينة، ولينام كل أردني، وكل طفل، في دفء وسلام. إن تضحياتكم هي قمة الشرف والوفاء».
وتداولت العديد من الحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي تصريحات على لسان وزير الأوقاف محمد الخلايلة قال فيها «إن التطرف لا يأتي فجأة وواجبنا في وزارة الأوقاف أن نراقب الخطاب الإسلامي والبعض ينتقدنا من أجل إغلاق مركز أو اتخاذ اجراءات معينة»، وأضاف الخلايلة: «التطرف يبدأ بالتعصب الفردي وقد ينتهي بتخزين السلاح ومواجهة المجتمع».
وكتب محمد الزيود: «يسجَّل لنشامى فريق المهام الخاصة أنهم كانوا السَّبَّاقين إلى ضرب أوكار الإرهاب، ويُسجَّل لهم أفراداً وضبّاطاً أنهم قدّموا التضحيات فداءً لبلادنا، وكان القادة أوّلَ الواصلين إلى معراج الشهادة. رحم الله الشهيدَيْن البطلَيْن راشد الزيود ومعاذ الدماني، وشفَى الله جرحى عملية الرمثا».
في المقابل، علق حساب يُدعى «أسرار أردنية» على أحداث الرمثا بالقول: «بين الحين والآخر تفتعل المخابرات حدثاً أمنياً يشغل الأردنيين ويُشعل الرأي العام.. لماذا؟ لإقناعك أيها الأردني أننا في خطر، وأنَّ علينا الالتفاف حول النظام مهما ساءت الأحوال من أجل إفشال المؤامرة التي تستهدفنا، وأيضاً من أجل تبرير بعض القرارات والسياسات التي لا تروق للأردنيين».
وأضاف الحساب في تدوينة ثانية على شبكة «إكس»: «انتهت قصة الرمثا بدون أية تفاصيل. كلما زاد التذمر في أوساط الأردنيين من أزماتهم افتعلت الدولة أزمة، وأشعرت الناس أن ثمة مؤامرة تستهدفهم، ثم تنشر السحيجة للتطبيل وكيل المدائح، ثم ينتهي الأمر.. فلا عرفنا أية تفاصيل، ولا فهمنا لماذا يتم قتل المطلوبين بدل اعتقالهم. دُفنت الحقيقة».
وكتبت الناشطة رزان العمد: «عادة ما تسعى الأنظمة السياسية التي تواجه أزمات داخلية صعبة التجاوز والحل لخلق أزمات تُحول مسار الضغط الشعبي وتخلق حالة من التعاطف الشعبي العام، ولكنها تتناسى بأن الأزمات الداخلية وفجوة الثقة والمشكلات التي تهدد الأمن والسلم المجتمعي ستبقى حاضرة ولا يمكن تجاوزها أو تجميلها لأنها ترتبط بشكل وثيق مع حياة الناس العامة وتتداخل مع جميع قطاعات حياتهم اليومية بعكس أزمة عابرة تشكل فقاعة اختبار رأي عام ثم تتلاشى ليعود الواقع على ما كان عليه. حماية شبابنا من الفكر المتطرف واجب على الدولة بكل أجهزتها ويأتي من خلال إشغال الشباب بما ينفعهم، خلق فرص عمل عادلة وتكافؤ للفرص، بناء ثقة بين المنظومة الحاكمة وأفراد الشعب، رفع الظلم عن كل مظلوم.. وختاماً حفظ الله الأردن من شر من أراد به شراً، من كل لص وفاسد وعميل».
يشار إلى أن النائب في البرلمان عن مدينة الرمثا خالد أبو حسان أشاد في تصريحات صحافية بالأجهزة الأمنية وأدائها، وأضاف: «شاهدنا كيف عمل رجال الأمن على توجيه المواطنين للابتعاد عن موقع الحادث، ما ساهم في الحفاظ على سلامتهم». وأكد أبو حسان تعاون أهالي الرمثا مع الأجهزة الأمنية، حيث قدموا الدعم والمساعدة خلال العملية. وقال: «أهالي الرمثا أظهروا تعاوناً كبيراً مع قوات الأمن، وكان لهم دور كبير في مساندة الأجهزة الأمنية».