لندن –«القدس العربي»: أصدر المرشد الأعلى الجديد في إيران، مجتبى خامنئي، أمراً ببقاء مضيق هرمز مغلقاً، ومضيفاً أن ذلك يعتبر ضرورياً، وهدد أيضاً بفتح باقي جبهات أخرى إذا لزم الأمر.
جاء هذا الموقف في رسالة وجهها خامنئي إلى الشعب الإيراني بعد أيام من انتخابه من جانب مجلس خبراء القيادة، مرشداً أعلى لإيران خلفاً لوالده علي خامنئي الذي اغتالته إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في بداية حربهما على إيران يوم 28 شباط /فبراير 2026.
وأصيب مجتبى في تلك الغارات وقيل إن جراحه طفيفة، بينما قتلت الهجمات والديه وزوجته، وشقيقته وصهره وابنتهما، إلى جانب مئات الإيرانيين.
وتوعد مجتبى في بيانه بأن إيران لن تتخلى عن الثأر لدماء الشهداء قائلاً إن الانتقام لدماء الشهداء لن يُترك أو يُغضّ الطرف عنه.
وفي رد على مراهنة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحرك شعبي إيران ضد الحكم في إيران، فإن مجتبى دعا الإيرانيين للحضور المؤثر في الساحة ولا سيما المشاركة الكاسرة للأعداء في مسيرة يوم القدس العالمي، الذي يشهد عادة تظاهرات ضخمة دعماً لفلسطين وتنديداً بأمريكا والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ولأجزاء من الدول العربية المجاورة.
وفي رسالة إلى الدول الجارة لإيران، قال خامنئي: «إننا نؤمن بالصداقة مع دول الجوار لكننا مجبرون على استمرار استهداف القواعد الأمريكية فيها، مصرحاً بالقول بأنه تمت مهاجمتنا من قواعد العدو في دول الجوار ونحن مجبرون على الرد»، وفق تعبيره. وأضاف أن «قواعد العدو في المنطقة هدفها السيطرة على بلدانها»، ناصحاً تلك الدول بإغلاق القواعد الأمريكية، وقال: «إننا لا نستهدف سوى القواعد والمراكز الأمريكية».
وخصص خامنئي بعضاً من بيانه لحلفاء إيران في الإقليم بمن فيهم حزب الله اللبناني والفصائل العراقية وأنصار الله في اليمن، حينما أكد «أن تعاون مكونات جبهة المقاومة مع بعضها البعض يختصر طريق التخلص من فتنة الصهيونية (…) وكما رأينا، اليمن الشجاع والمؤمن لم يتوقف عن الدفاع عن شعب غزة المظلوم، وحزب الله الفدائي رغم كل العقبات جاء لمساعدة الجمهورية الإسلامية والمقاومة في العراق تسير بشجاعة وثبات على خط المقاومة».
ترامب: منع إيران من حيازة سلاح نووي أهم من أسعار النفط
وسارع الحرس الثوري إلى التعهّد بتنفيذ الأمر المتعلق باستمرار إغلاق مضيق هرمز، في وقت يتواصل ارتفاع أسعار الخام بسبب الحرب.
وقال قائد القوات البحرية الإيرانية، علي رضا تنكسيري، عبر منصة إكس بعيد تلاوة خطاب المرشد: «تنفيذاً لأمر قائدنا العام، سنوجه أشد الضربات للعدو المعتدي مع إبقاء مضيق هرمز مغلقاً».
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، رداً على سؤال عن تصريحات للرئيس دونالد ترامب تحدث فيها عن ضربات طالت سفناً إيرانية تزرع ألغاماً: «هذا ليس صحيحاً، على الإطلاق». وأوضح المسؤول الإيراني أن دولاً طلبت السماح لسفن تابعة لها بعبور المضيق وقد «تعاونا معها». وجاءت مواقف خامنئي في وقت تسببت الحرب في الشرق الأوسط بما وصفته وكالة الطاقة الدولية بـ»أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية».
وتوقفت الملاحة بشكل شبه تام في مضيق هرمز الذي يمرّ عبره نحو 20 % من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فقال بالتزامن مع بيان خامنئي إن منع إيران من الحصول على أسلحة نووية أهم بالنسبة إليه من السيطرة على أسعار النفط التي ارتفعت وفق بعض المؤشرات بنحو 50 % منذ بداية الحرب.
وكان لافتاً أن ترامب، ألمح، أمس، إلى موافقة ضمنية على الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، مؤكداً أن الولايات المتحدة في موقع فريد يتيح لها تحقيق أرباح كبيرة من تقلبات السوق. وفي منشور على منصته «تروث سوشيال»، أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم.
وفي غضون ذلك، قال وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، إن الولايات المتحدة ليست قادرة بعد على حراسة الناقلات عبر مضيق هرمز، أحد أهم المسارات العالمية لصادرات النفط.
وصرح رايت لشبكة «سي إن بي سي» الخميس بأن البحرية الأمريكية ستتمكن على الأرجح من تقديم مثل هذه الحراسة قريباً، لكنها ليست ممكنة في الوقت الحالي. وأضاف: «ببساطة لسنا جاهزين.» وتابع: «ينصب اهتمام كل أصولنا العسكرية الآن على تدمير القدرات الهجومية لإيران وصناعتها التحويلية التي تزود قدراتها الهجومية.»
وتعرضت ما لا يقل عن 16 ناقلة نفط وسفينة لهجمات في الخليج خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بينما رست مئات السفن الأخرى بسبب تهديد طهران بمهاجمة السفن القريبة. ورجحت مصادر أن زوارق إيرانية محملة بمتفجرات ربما هاجمت ناقلتي النفط في المياه العراقية الأربعاء، ما أدى إلى اشتعال النيران فيهما ومقتل أحد أفراد الطاقم.
وأعلنت وزارة الخارجية التايلاندية أنها قدمت احتجاجاً إلى السفير الإيراني بعد أن أصاب مقذوفان مجهولا المصدر سفينة الشحن الجاف (مايوري ناري) التي ترفع العلم التايلاندي الأربعاء.
وأعلنت شركة الشحن الألمانية هاباغ-لويد، الخميس، أن شظايا مقذوفات أصابت سفينة الحاويات (سورس بليسنج) بالقرب من مضيق هرمز عند الطرف الجنوبي للخليج قرب إيران. وأوضحت الشركة أن السفينة، المستأجرة لشركة ميرسك الدنمركية، لم تُصب بشكل مباشر لكن اشتعلت فيها النيران. وأكدت سلامة جميع أفراد الطاقم.
إلى ذلك، قال وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، أمس، إن لندن تبحث خيارات إضافية لنشر قوات في الخليج بعدما كثفت إيران من هجماتها على السفن، مضيفاً أن بريطانيا لديها بالفعل أنظمة مستقلة في المنطقة لإزالة الألغام.
وأضاف هيلي: «لدينا بالفعل بعض أنظمة مستقلة في المنطقة لإزالة الألغام (…) بدأنا ندرس هناك خيارات إضافية يمكننا نشرها مع حلفائنا».
تفاخر ترامب
ومساء الأربعاء، اعتبر ترامب في تصريحات صحافية أن إيران وصلت تقريبًا إلى «نهاية الطريق»، مضيفًا: «هذا لا يعني أننا سننهي الأمر فوراً، لكن هذا هو وضعهم». وادعى ترامب أن إيران لم يعد لديها بحرية أو سلاح جو أو أنظمة تحكم، وأن الولايات المتحدة «تتحرك بحرية» داخل البلاد. وأضاف أن بلاده ستراقب المضائق في المنطقة عن كثب، وقال: «المضائق في وضع جيد جدًا. لقد أغرقنا جميع سفنهم. لديهم بعض الصواريخ، لكنها ليست كثيرة، وأعتقد أننا في وضع جيد للغاية».
وشدد على أن القضية الأساسية هي «تحقيق النصر»، قائلاً: «أتابع الأخبار، ومعظم الناس يقولون إن النصر قد تحقق بالفعل. المسألة فقط متى سيحدث ذلك. متى سنتوقف؟ لا نريد أن نسمح لهذا الأمر بأن يتفاقم مجدداً».
وأثناء كلمة له في تجمع جماهيري بولاية كنتاكي، تفاخر ترامب بقيام قواته البحرية بإغراق سفينة إيرانية قبالة سواحل سريلانكا. وذكر ترامب أن عشرات من أفراد طاقم السفينة الإيرانيين لقوا حتفهم في العملية. وقال بلهجة ساخرة: «سألتهم (قادة البحرية الأمريكية): لماذا قتلناهم (الإيرانيين)؟ لماذا لم نقبض عليهم ونستخدم السفينة في أسطولنا البحري؟». وأضاف أن أحد الجنرالات أجابه بأن أفراد الطاقم «غير مناسبين للخدمة في البحرية الأمريكية»، على حد تعبيره. وتابع ترامب ضاحكاً: «قلت لهم: لماذا علينا أن نضربهم؟ فأجابني أحد جنرالاتي: سيدي، هذا أكثر متعة». وكان الجيش الإيراني أعلن أن 104 عسكريين لقوا مصرعهم من أصل 136 فرداً كانوا على متن السفينة، فيما تم إنقاذ 32 مصاباً.
لاريجاني يحذر
واستمرت لغة التحذير الإيرانية من ضرب الطائرات الأمريكية لمنشآت البنى التحتية وخاصة الكهرباء .
وحذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، من أن المنطقة كلها ستغرق في الظلام خلال أقل من نصف ساعة إذا أقدمت الولايات المتحدة على تدمير شبكة الكهرباء في إيران.
جاء ذلك في تدوينة عبر منصة شركة «إكس» الأمريكية، الخميس، تعليقاً على تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الأربعاء، قال فيها إن بإمكانه تدمير شبكة الكهرباء في إيران خلال ساعة. وقال لاريجاني: «إذا فعلوا ذلك، فإن المنطقة بأكملها ستغرق في الظلام خلال أقل من نصف ساعة، وسيمنح الظلام فرصاً كثيرة لاصطياد الجنود الأمريكيين الذين سيحاولون الفرار إلى مكان آمن».