غادي عزرا
بعد لحظة من جفاف الدموع على مذبحة سيدني، نعود إلى روتين الحياة، إلى عبء الحياة، إلى الجدول الزمني الخانق في العمل، إلى أزمات السير، إلى لقاء الأصدقاء، إلى الإجازة باهظة الثمن، إلى الهرب نحو السعادة مع الأطفال في صالون مليء بالفوضى. الواقع ببساطة لا يسمح بشيء آخر. في الخلفية بالطبع، نتذكر بأن معااداة السامية موجودة. إنها في ارتفاع دائم. إن هذا لا يرتبط بالضرورة بأعمال إسرائيل، بل بوجودنا كيهود. وإن هذا سيحصل مرة أخرى. لأن موقع العملية التالية ليس سوى مسألة إمام محلي يحرض أكثر مما ينبغي، للمجنون الدوري، أو للنوايا الإيرانية. دون أن ننتبه، ستصبح مذبحة الحانوكا نموذجاً آخر نطرحه كي نجسد حقيقة أن الكراهية تجاه اليهود تقتل.
والحقيقة أن هذه ستكون مأساة بحد ذاتها. لأنه ما سنأخذه من هذه الكارثة هو أن لنا شعبيين وأن أعداءنا متعطشو دماء. ثمة شيء ما فوتناه، هذا درس واضح جداً، ومعروف. 15 روحاً غادرت العالم بسبب يهوديتها، تنير لنا شيئاً ما أعمق. هذه دعوة صحوة لإعادة تقييم علاقاتنا مع يهود الشتات. أولئك الذين كانوا في الخلفية. يدعمون، يصلون، يتبرعون ويتحدثون إلينا بلهجة غريبة، يحبوننا أحياناً أكثر مما نحب أنفسنا. أولئك الذين منظومة علاقاتنا معهم ليس معرفة تماماً، ببساطة لأنهم لم يشرحوا لنا ما هو مكانهم في حياتنا. والنتيجة أن منا من يراهم مؤيدين لإسرائيل فقط وشيكاً يسير على الأقدام يأتي في لحظات الأزمة ويؤدي واجباً أخلاقياً. لكن كم منا يرى فيهم جزءاً حقيقياً من القصة الصهيونية هنا. كم من الناس يعتقدون أنه يجدر بنا الاستماع إلى رأيهم في مسائل ذات مغزى يهودي يؤثر عليهم أيضاً.
إن الجالية اليهودية في أستراليا في حالة اختبار هامة في هذا السياق. عدد الجنود الأفراد الذي يأتي منها يساوي 80 ألف جندي فرد من الولايات المتحدة، إذا ما قارنا حجم الجاليتين. في السنة الأولى للحرب، تبرع أعضاؤها بنحو 100 مليون دولار أمريكي لمبادرات مختلفة في إسرائيل. في استطلاع أجري بعد وقت قصير من 7 أكتوبر، أعرب أكثر من 90 في المئة من أعضائها عن تأييد غير متحفظ لأعمال الجيش الإسرائيلي. عدد مشابه أعلن بأنه حين تكون إسرائيل في خطر، فإنهم هم أنفسهم يشعرون بخطر شخصي. وعيوننا التي ترى هذه ليست فقط أحاسيس. لكن، هل كل هذا يكسبهم الحق في الإعراب عن موقف عن قرارات تتخذ هنا؟
يمنح قانون العودة كل يهودي الحق في المواطنة والهجرة إلى البلاد. هذا أحد معاني كوننا دولة يهودية. لكن منذ أكثر من يوبيل ونصف من قيام الدولة، حان الوقت لنفهم أن حق العودة ليس الحق الوحيد لليهود على إسرائيل. ارتباطهم أقوى من هذا. واجبنا أوسع من هذا. وإذا كان ثمة شيء ما تعلمنا إياه موجة اللاسامية في السنتين الأخيرتين فهو أن مصيرنا مشترك. ولهذا السبب، فان مسألة الوجود اليهودي لا تقل في أهميتها عن مسائل أخرى محملة بالمصير تبحث هنا منذ بداية الحرب. منذ أكثر من سنتين من اليوم الذي غير حياتنا، حان الوقت لتجتمع إسرائيل، مؤسساتها والقيادة اليهودية العالمية؛ لبلورة رؤيا للشعب اليهود للأجيال القادمة، رؤيا تعيد تعريف منظومة العلاقات بين يهود الشتات والجالية اليهودية الأكبر – تلك الإسرائيلية. هي لم تتضمن حق التأثير على الكنيست، لكن تعطي تمثيلاً لواجبنا المتبادل وتعطيه تعبيراً عملياً في جهاز التعليم، في الحراسة، في الروتين اليومي، وليس في زمن الأزمة فقط. مذبحة بوندي تذكير لهذا أيضاً.
يديعوت أحرونوت 16/12/2025