ما تبعات أزمة «تمرد» نجوم الدوري السعودي؟ هل انتهى دور رونالدو؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»:  في مثل هذه الأيام قبل ثلاث سنوات، كان الأسطورة كريستيانو رونالدو، قد بادر لتوه بوضع حجر أساس مشروع «جنة كرة القدم الجديدة» في الشرق الأوسط، من خلال موافقته على الانتقال إلى صفوف نادي النصر السعودي في صفقة تندرج ظاهريا تحت مسمى «صفقة انتقال حر»، بعد قرار إدارة مانشستر يونايتد بفسخ العقد معه، على خلفية هجومه الصادم على المدرب الأسبق إيريك تين هاغ وأصحاب القرار في قلعة «مسرح الأحلام» في المقابلة الرقمية الشهيرة مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان قبل أيام من ضربة بداية نهائيات كأس العالم قطر 2022، لكن على أرض الواقع، كانت وما زالت صفقة تتجاوز نطاق وحسابات انتقالات اللاعبين في عالم الساحرة المستديرة، أو بالأحرى أكبر من مجرد صفقة في ملاعب كرة القدم، بحصوله على راتب سنوي يُقدر بنحو 175 مليون جنيه إسترليني (240 مليون دولار)، بخلاف مكافأة الحصول على توقيعه المجاني، وغيرها من الامتيازات الأدبية والمالية التي تحاكي رفاهية أعتى رجال الأعمال وكبار الأثرياء في منطقة الخليج، وذلك نظير الترويج للمشروع الكروي العظيم، الذي كان وما زال يرتكز على فكرة نقل دوري روشن السعودي ضمن أعظم وأقوى 5 دوريات في العالم، وكما تابعنا بعد ستة أشهر من انتقال الدون إلى «العالمي»، تحولت الفرق الأربعة الكبرى في السعودية، إلى ما وُصف بالكابوس المخيف بالنسبة لعمالقة البريميرليغ وأوروبا، مع توافد العديد من نجوم ومشاهير الكرة في القارة العجوز إلى أندية دوري روشن، منهم على من الذاكرة ياسين بونو، ونيمار جونيور، وألكسندر ميتروفيتش، وكاليدو كوليبالي، وسيرجي سافيتش إلى الهلال، ورياض محرز، وإدواردو ميندي، وفرانك كيسي، وروبرتو فيرمينو إلى الأهلي، وكريم بنزيمة (صاحب البالون دور)، ونغولو كانتي وفابينو إلى اتحاد جدة، وساديو ماني وإيميريك لابورت برفقة صاروخ ماديرا في النصر، وعلى الرغم من انخفاض وتيرة الإنفاق بشكل ملحوظ في آخر موسمين، فقد ظل الدوري محتفظا بصورته الطموحة التي جعلت نسبة مشاهدته تتضاعف بصورة غير مسبوقة في تاريخ أي دوري آخر خارج أوروبا، إلى أن استيقظ الجميع في المملكة على سلسلة من الأنباء الصادمة التي وضعت الكثير من علامات الاستفهام حول مشروع الدوري العظيم، والإشارة إلى ما وُصف إعلاميا وفي مختلف مواقع التواصل الاجتماعي بـ«الموسم الأول» لتمرد اثنين من الأيقونات أو الركائز الأساسية التي بُني عليها شكل دوري روشن وصورته الحالي، كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة، قبل أن ينضم إليهما الفرنسي نغولو كانتي، الذي سارع هو الآخر برفع راية «العصيان والتمرد» في وجه المسؤولين وأصحاب القرار في معقل نمور العاصمة الثانية، لينتهي به المطاف بالانتقال إلى صفوف فناربخشة بعد دخول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الخط، أثناء زيارته الأخيرة للمملكة التي تزامنت مع آخر ساعات الميركاتو الشتوي، ليبقى السؤال الكبير الذي يفرض نفسه في هذه الأثناء هو: ما تأثير حملة التمرد الأولى على مستقبل دوري روشن؟ وهل تعجل بانتهاء شهر العسل بين رونالدو وبين السعودية بما في ذلك مشاريعه المستقبلية مع اللجنة المنظمة لكأس العالم 2034؟ هذا ما سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي.

شرارة البداية

حين أعلن عميد الأندية السعودية عن تعاقده مع قائد ريال مدريد السابق في صيف 2023، تم تقديمه على أنه واحد من الركائز الأساسية في مشروع دوري روشن في عصر ما بعد وصول كريستيانو رونالدو، والأمر بطبيعة الحال لا يتعلق فقط بقيمته كواحد من ألمع نجوم اللعبة وأكثرهم شهرة وقت التوقيع معه، بل أيضا باعتباره واحدا من رموز نادي القرن الماضي في اوروبا، وهذا ما جعله أشبه بالرجل الثاني في المشروع بعد الدون، وما ساهم في تعزيز صحة هذه الرواية، دوره الكبير في الصفقات التي كان يتعاقد معها النادي، لكن فجأة وبدون سابق إنذار، انهار كل شيء، وبالأحرى تبخرت الصورة المحفورة في الأذهان عن بنزيمة حامل شعلة الاتحاد في صراع كبار الدوري المحلي، وحدث ذلك في اللحظة التي تلت تعثر مفاوضات تأمين مستقبله مع النادي، لأسباب تتعلق في المقام الأول لاختلاف كلا الطرفين حول تفاصيل العقد الجديد ودور الجزائري الأصل الفرنسي الهوية والمولد داخل المشروع الرياضي للاتحاد في المرحلة القادمة، ليتحول في ليلة وضحاها من القائد والمُلهم لحامل لقب دوري روشن، إلى عراّب حملة «تمرد» النجوم على الأندية، مع إصراره على الهروب من المباريات الرسمية، في ما وُصفت على نطاق واسع بـ«اللحظة الفاصلة»، التي كُسرت فيها الصورة المثالية المرسومة عن التزام النجوم العالميين بدورهم في المشروع الكبير، وبينما كانت الإشاعات تربط مستقبل كريم بالعودة إلى أوروبا عبر بوابة إحدى أندية الدوري الفرنسي «الليغ1»، تمهيدا لإعلان عدوله عن قرار الاعتزال الدولي، ريثما يكون مؤهلا لإنهاء رحلته الدولية المثيرة بالدفاع عن ألوان الديوك في نهائيات كأس العالم أمريكا الشمالية 2026، كان واضحا أن كريستيانو، لديه معلومات استخباراتية تُفيد بأن بنزيمة في طريقه للذهاب إلى زعيم الكرة السعودية والآسيوية الهلال، وتجلى ذلك في رد فعله المبالغ فيه، سالكا نفس طريق زميل الأمس في قلعة «سانتياغو بيرنابيو»، من خلال تعمد الهروب من مباراة الرياض، مع شكوك حتى وقت كتابة هذه الكلمات حول مشاركته في الكلاسيكو الكبير أمام الاتحاد، ولك أن تتخيل أن هذا التمرد، ليس بسبب مشاكل شخصية للأيقونة مع المسؤولين حول راتبه أو عقده الجديد مثل بنزيمة، أو شيء آخر من هذا القبيل، بل اعتراض على ما اعتبره «إخلالا» بمبدأ العدالة بين الأندية التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، وفي رواية أخرى، وجه أصابع الاتهام بشكل غير مباشر حول نزاهة صناع القرار داخل المشروع نفسه، من خلال مجاملة الموج الأزرق على حساب باقي المنافسين، الأمر الذي تسبب بشكل أو آخر في انفجار تسونامي من التساؤلات حول مدى قدرة الدوري على احتواء فئة «الميغا ستارز» الذين اعتادوا أن يكونوا جزءا من القرار منذ وصولهم إلى الأراضي السعودية، وهذا الأمر يبدو واضحا في تناول الإعلام الغربي والأمريكي لهذه الأزمة، وسط توقعات أن تنعكس بشكل سلبي على صورة مشروع دوري روشن عالميا، كدوري يعتمد على سمعته العالمية لجذب كبار النجوم والرعاة على هذا الكوكب، ما يعني بالتبعية أنه أي اهتزاز أو تمرد آخر بنفس الوزن على المدى القصير أو المتوسط، قد يعصف بالتسويق الخيالي الذي يُباع عن جنة النجوم والأساطير في دوري روشن السعودي.

انقلاب رونالدو

بعيدا عن الرواية الرائجة في وسائل الإعلام السعودية، قالت شبكة «ذا أثلتيك» نقلا عن مصادر مقربة من رونالدو، إن انتقال بنزيمة إلى الهلال، ليس السبب الرئيسي أو المباشر الذي دفع الدون إلى تصعيد خلافه مع إدارة النصر، لكنه كان بمثابة الشرارة الأخيرة التي فجرت غضب الهداف التاريخي للمنتخب البرتغالي، وبعبارة أخرى أكثر وضوحا، جعله يتأكد أن العالمي لا يحظى بالدعم المالي الكافي الذي يمكنه من منافسة الهلال على كافة البطولات المحلية، وبناء عليه تعمد إظهار احتجاجه بهذه الطريقة الصادمة، على أمل أن تنجح محاولته بضمان المساواة في المعاملة وتوزيع المال على الأندية الكبرى، متناسيا حجر العثرة، الذي يكمن في الفواصل الواضحة بين الجوانب الاستثمارية والرياضية والتجارية للأندية التابعة لمظلمة صندوق الاستثمارات العامة، وهو ما يمكنها من العمل بشكل مستقل بدلا من إدارتها كمجموعة، مثل نموذج الملياردير الوليد بن طلال، الذي بالرغم من امتلاكه حصة أقلية في نادي الهلال، فكثيرا ما يتكفل بتمويل صفقات كبرى، آخرها صفقة انتقال بنزيمة من الاتحاد إلى الزعيم، بعيدا عن مبادرة الصندوق، التي أخذت منحنى آخر بقيادة مايكل إيمينالو، مدير كرة القدم في الدوري السعودي والمسؤول البارز السابق في تشلسي، من خلال تحديد النظام الذي يعرف باسم «مركز التميز لاكتساب اللاعبين»، الذي بدوره يحدد ميزانية مركزية مخصصة لأندية الدوري، بحيث تختار الأندية الصفقات المستهدفة بعد الحصول على طلبات من الإدارتين الفنية والمالية في الدوري، لتتمتع بعدها كل إدارة بحق التفاوض على الصفقة بناء على القيمة السوقية للاعب والميزانية المحددة، وذلك بخلاف موارد الأندية الضخمة التي تمكنها من التعاقد مع لاعبين آخرين، كنموذج الوليد بن طلال مع الهلال، وهو ما يعطي أفضلية للزعيم على باقي الأندية في ماراثون الإنفاق السعودي غير المسبوق منذ صيف 2023، بما يزيد بقليل على 600 مليون دولار (وفقا لترانسفير ماركت)، ويتبعه النصر بما يلامس الـ450 مليون، بدأت بإنفاق أكثر من 150 مليون يورو في أول ميركاتو صيفي بعد وصول صاروخ ماديرا، متمثلة في شراء أسد التيرانغا ساديو ماني من بايرن ميونيخ مقابل 30 مليونا، وأوتافيو من بورتو مقابل 60 مليونا، وإيميريك لابورت من مانشستر سيتي بحوالي 30 مليونا، واستمر الإنفاق على مشروع النصر ورونالدو بضخ أكثر من 80 مليون دولار لضم نجم أستون فيلا السابق جون دوران، بعقد مدته خمس سنوات ونصف السنة، قبل أن يغادر على سبيل الإعارة بعد ستة أشهر فقط، وتبعه الصيف الماضي أسماء من نوعية كينغسلي كومان، وجواو فيلكس ومحمد سيماكان، بلغت قيمتهم أكثر من 100 مليون أخرى، في محاولة جادة لمساعدة كريستيانو على تحقيق أهدافه وطموحاته المشتركة مع الإدارة، بعد إخفاقه في تحقيق أبسط التوقعات منذ قدومه، والحديث هنا عن التوقعات الجماعية، بفشل أقل ما يوصف بالذريع في تحقيق ولو بطولة واحدة كبرى على المستوى المحلي أو حتى الحصول على تأشيرة اللعب في المباراة النهائية للبطولة القارية، فقط اكتفى الفريق بالبطولة العربية (الودية) في أغسطس/ آب 2023، لكن على مستوى الأرقام الفردية، فحدث ما كان يتوقعه أغلب النقاد والمتابعين، بملامسة أرقامه التهديفية في ذروته مع ريال مدريد ويوفنتوس، بهز شباك الخصوم في 111 مناسبة من مشاركته في 127 مباراة حتى وقت تمرده على النادي.

مفترق طريق

إذا صدقت الرواية التي ترفض المبالغة في موقف رونالدو، بوضعه في إطار الدفاع عن مصلحة النادي، فبنسبة كبيرة ستعود الأمور إلى نصابها الصحيح في أقرب فرصة مناسبة، لكن إذا تبين أن النجم الكبير يتعمد الدخول في عناد مع المسؤولين وأصحاب القرار، فقد تكون بداية نهاية قصة الحب أو شهر العسل بين كريستيانو رونالدو وبين الدوري السعودي، رغم أنه على الورق وعلى أرض الواقع «الواجهة الأبرز» للمشروع برمته، والأهم السفير الإستراتيجي لملف السعودية الترويجي لمونديال 2034، وهذا يرجع إلى تاريخ الدون الصدامي، كلاعب معروف عنه أنه لا يخشى التعبير عن عضبه واستيائه، كما فعلها مع بيرس مورغان في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، حين أطلق العنان لنفسه بتصريحاته النارية في حق الإدارة والمدرب الهولندي الأسبق، لكن الشيء المؤكد والموثوق، أنه لم يُقبل على هذه الخطوة حتى الآن، ربما تكون إشارة إلى الاكتفاء بإيصال هذه الرسالة، لحرصه على استكمال المشروع حتى النهاية، خاصة بعد بروز دوره وقيمته في رحلة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الأخيرة إلى الولايات المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني، وربما تكون إشارة لعكس ذلك 180 درجة، مع تزايد الأنباء والتقارير التي تتحدث عن تبدل سياسة صندوق الاستثمارات العامة في آخر عامين، من خلال التركيز على الانتقالات المحلية بدلا من الصفقات الدولية، وذلك بعد النجاحات الباهرة التي حققها الصندوق في مجال الرياضة وكرة القدم، آخرها الاستحواذ على أشهر علامة تجارية في مجال «ألعاب الفيديو» «EA Sports» أواخر العام الماضي، وسبقها الاستحواذ على نادي نيوكاسل يونايتد الإنكليزي وإطلاق بطولة كبرى للعبة الغولف بتكلفة باهظة، بالتزامن مع مئات الملايين التي كانت تُنفق على الصفقات الرنانة للرباعي الكبير، وبناء عليه تقول صحيفة «فايننشال تايمز»، إن الصندوق سيركز في المرحلة القادمة على المشاريع المحلية المهمة سواء في رؤية 2030 أو ملف استضافة المونديال، الذي قال عنه الدون جملته المأثورة «أنا واثق أنه سيكون أفضل كأس عالم في التاريخ»، وما يعزز صحة رواية الصحيفة البريطانية، النهج الترشيدي الواضح في إنفاق الأندية السعودية في الميركاتو الصيفي الأخير، ويعود ذلك إلى توفير جزء من هذه الاستثمارات في رياضات أخرى، وبالتبعية يفسر التحول الجزئي نحو التعاقد مع المواهب الشابة والواعدة بدلا من فكرة استقطاب الأساطير الذي تبحث عن مضاعفة حساباتها البنكية في خريف مشوارها الاحترافي، كما هو واضح في التركيز على نجم ريال مدريد فينيسيوس جونيور، الذي يبرز كهدف رئيسي لصندوق الاستثمارات العامة، وبدرجة أقل محمد صلاح الذي اقترب من منتصف عقد الثلاثينات، ولو أن كل ما سبق، لا يقلل من جاذبية الدون الهائلة حتى اليوم وغد، ومن الضروري عودته حفاظا على صورته ومكانته كلاعب يُضرب به المثل في الاحتراف والتفاني مع بلوغه عامه الـ41 الأسبوع الماضي، وأيضا من أجل سمعة المنافسة في الدوري وحاجة فريقه الماسة لخدماته في هذه الفترة الحساسة، وإلا سيكون سببا في تشويه صورة الدوري وشكل المنافسة فيه أكثر من أي لاعب آخر، وبالتبعية سيكون من الصعب استمراره حتى نهاية عقده الممتد لـ12 شهرا أخرى بمجرد فتح نافذة انتقالات اللاعبين الصيفية.

ماذا بعد؟

في كل الأحوال عزيزي القارئ. في حال أصر رونالدو على موقفه الرافض والمشكك في نزاهة ومستوى المنافسة على الألقاب المحلية في الدوري، ستبقى هناك فرصة على إمكانية الإبقاء على حبل الود بين صاروخ ماديرا وبين صندوق الاستثمارات العامة السعودي، من خلال السماح بعودته إلى الدوري الإنكليزي الممتاز عبر بوابة نادي نيوكاسل يونايتد، التابع للصندوق السعودي، منها سيحافظ على منصبه ودوره كسفير للسعودية في كأس العالم 2034، ومنها أيضا سيحقق رغبة إدارة النادي الإنكليزي، التي كانت تسعى للتوقيع معه بعد رحيله عن مانشستر يونايتد، ليكون القطعة الذهبية في المشروع الطموح، والذي يستهدف في المرحلة القادمة ما هو أبعد من الذهاب إلى دوري أبطال أوروبا وحجز أحد المقاعد بين الخمسة الكبار في الدوري الإنكليزي الممتاز، لكن هذا سيأتي على حساب الثنائي نك فولتيماده ويوان ويسا، اللذين كلفا الخزينة ما يقرب من 170 مليون دولار، ولو أن التوقيع مع الدون، سيكون نقطة أو علامة بارزة في تاريخ جيوش المدينة، حيث سيتحول شعب الدون في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي إلى نيوكاسل يونايتد، وبالتبعية سيرتفع سقف التوقعات أكثر من أي وقت مضى في الألفية الجديدة، أو قد تحدث معجزة وتصدق توقعاته ويتمكن من إنهاء مسيرته بألوان ناديه الأسبق والمفضل ريال مدريد، حيث ستكون صفقة قصيرة الأجل شبه مثالية لكلا الطرفين، منها سيساعد أربيلوا أو المدرب الجديد على إعادة بناء الفريق في هذه الفترة المضطربة، ومنها أيضا سيحقق حلمه بالعودة إلى «سانتياغو بيرنابيو»، كأفضل ختام لمسيرته الأسطورية. أما إذا أراد إعادة أيامه الخوالي مع غريم الأمس القريب ليونيل ميسي في رقصة أخيرة قبل الاعتزال، فقد يحط الرحال إلى دوري «ميجر ليغ»، إما كمنافس لا يُستهان به للبرغوث على كافة البطولات المحلية في بلاد العم سام، وإما يُحقق أحلام وآمال الملايين من عشاق اللعبة، برؤيته جنبا إلى جنب مع ليو في فريق واحد، وهو إنتر ميامي الأمريكي، وهذا سيتوقف على مدى قدرة الأيقونة ديفيد بيكهام على إقناع كريستيانو بمغادرة دوري روشن، لبدء حياة جديدة في أرض الفرص والأحلام، أو قد يرفع الراية البيضاء أمام حنين الشباب والمراهقة، بالموافقة على العودة إلى النادي الذي منحه الفرصة ليشق طريقه في العالم الاحترافي، باللعب لنادي سبورتنغ لشبونة، حيث سيحقق أمنية الوالدة دولوريس أفيرو، التي قالت نصا في مقابلة موثقة عام 2021: «يجب أن يعود إلى هنا، لو كان الأمر بيدي، لجعلته هنا الآن، لكنه ما زال يشاهد مباريات لشبونة، وقد أخبرته بالفعل وقلت له يا بني. أريد أن أراك مع لشبونة قبل أن أموت، فرد قائلا دعينا نرى ما سيحدث»، وسبقها قال زميله السابق ريكاردو سا بينتو في مقابلة مع «راديو ماركا: «سيكون من الرائع أن نراه ينهي مسيرته في سبورتينغ لشبونة، سيكون ذلك الأفضل، قصة جميلة للجميع. عندما تُحب كرة القدم مثل كريستيانو، فأنت تعلم أن هناك قصصا لا تتكرر. ستكون قصة جميلة، جميلة جدا. جماهير سبورتينغ تستحق ذلك وهو أيضا يستحقه»، وما يعزز قصة بينتو، أن رونالدو يُدرك جيدا أن هناك مهمة لم ينجزها بعد مع لشبونة، الذي لعب معه 31 مباراة فقط قبل أن يتم إرساله إلى شياطين مانشستر يونايتد في بداية الألفية الماضية، وفي نفس الوقت سيتعين عليه منافسة لويس سواريز، الذي تمكن من تسجيل 18 هدفا من مشاركته في 19 مباراة، أو قد تحدث مفاجأة أخرى خارج التوقعات، ويطبق المقولة الشهيرة «إذا لم تستطع هزيمتهم. فلماذا لا تنضم إليهم»، والمقصود الهلال السعودي، الذي سيحافظ على راتبه الفلكي، وفي نفس الوقت سيساعده على إنهاء سنوات الجفاف مع النصر. أما الخيار الأخير والأكثر سهولة، أن يتخذ قرارا نهائيا بتعليق الحذاء فور عودة بعثة منتخب بلاده المشارك في نهائيات كأس العالم، وهذا استنادا إلى ما قاله في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي: «يقول الناس وخاصة عائلتي أن وقت الاعتزال قد حان، لقد حققت كل شيء، لماذا تُصر على تسجيل ألف هدف، لكنني لا أعتقد ذلك، بداخلي اعتقاد بأنني ما زالت قادرا على العطاء وتقديم المساعدة لفريقي ومنتخب بلادي، فلماذا لا أستمر؟ أنا متأكد من أنني سأشعر بالرضا التام عندما أعتزل، لأنني بذلت قصارى جهدي. أعلم أن السنوات القليلة المتبقية لي قصيرة، لكنني سأحاول الاستمتاع بها على أكمل وجه»، فهل يا ترى يبادر رونالدو بإنهاء هذه الأزمة؟ أم ستكون العواقب وخيمة إما بانتقاله إلى مكان آخر أو باتخاذ قرار الاعتزال بعد المونديال الأمريكي؟ دعونا ننتظر ما سيحدث.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية