ما بين ساديو ماني وإبراهيم دياز!

لن أخوض في التفاصيل الفنية والتقنية لنهائي كأس أمم أفريقيا الدرامي الذي انتهى في نهاية المطاف لصالح المنتخب السنغالي، وكان بإمكانه أن يكون مغربيا بسبب جزئيات صنعت الفارق، ولن أتحدث عن الجدل الذي أحاط بمستوى التحكيم في البطولة، ولن أدخل في مقارنة فنية بين اثنين من أفضل لاعبي القارة السمراء حاليا، قادا منتخبيهما الى النهائي، لكنني سأكتفي في هذا المقام بالتوقف عند تصرف كل واحد منهما بعد إعلان حكم المباراة عن ركلة جزاء للمنتخب المغربي، دفعت عناصر المنتخب السنغالي الى الانسحاب ثم التراجع عن ذلك بفضل حنكة ورزانة ساديو ماني، في حين نفذ دياز الركلة باستهتار كبير حرم المغرب من لقب قاري يبحث عنه منذ نصف قرن من الزمن.
والى غاية الدقيقة التسعين من المباراة النهائية كان كل منتخب قادراً على مباغتة خصمه، وهو الذي كاد أن يحدث عندما أعلن الحكم الغابوني خطأ ضد حكيمي قبل أن تنتهي اللقطة التي أسفرت هدفا سجله المنتخب السنغالي الذي شعر لاعبوه بالاجحاف، الذي تحول إلى ظلم في نظرهم عندما عاد الحكم بعد ذلك للاستعانة بتقنية الفيديو (الفار) في لقطة سقوط دياز داخل منطقة العمليات، ويعلن ركلة جزاء كانت كفيلة بمنح اللقب للمغرب، أثارت موجة احتجاجات سنغالية، دفعت بالمدرب السنغالي ثياو إلى إخراج لاعبيه احتجاجا على قرار الحكم، قبل أن يتدخل ساديو ماني ويحث زملاءه على ضرورة العودة إلى أرضية الميدان تجنبا لعواقب وخيمة وعقوبات يتعرض لها المنتخب السنغالي في حالة الانسحاب.
ساديو ماني كان حكيما في أقوى لحظات الضغط والحسرة والغضب والشعور بالظلم التحكيمي، حيث حافظ على رزانته وقام بواجبه كقائد عندما عاد من غرف الملابس ومعه زملاؤه الذين جنبهم تداعيات وخيمة وجنب القارة السمراء مهزلة كبيرة تبقى في التاريخ، خاصة بعد استماعه لبضع كلمات قالها له المدرب الفرنسي المخضرم كلود لوروا الذي نزل الى خط التماس خصيصا لتهدئة الأعصاب، ما شجع ماني على قول جملته التي سمعناها أثناء النقل المباشر: “علينا العودة ومواصلة اللعب كرجال”، ثم انفرد بالحارس ادوارد ميندي وشجعه ببضع كلمات أخرى كانت كافية لتحفيزه واستعادته لتركيزه الذي سمح له بالبقاء في مكانه وايقاف الركلة.
وفي هذه الأثناء فقد عناصر المنتخب المغربي تركيزهم و تجاوز ابراهيم دياز فكرة تسجيل هدف الفوز والاحتفاظ بلقب هداف البطولة، إلى تنفيذ الركلة على طريقة “بانينكا”، فأساء التقدير وضيع الركلة، وضيع على المغاربة فرصة تحقيق الحلم الذي يراودهم، لدرجة وصفه البعض بـ”المتهور” الذي لم يقدر الظرف ولم يحترم الحارس السنغالي ولا المنتخب المغربي وجماهيره التي صبت غضبها على اللاعب، بينما راحت بعض الأطراف تروج لتعمد اللاعب تضييع الركلة تجسيدا لاتفاق مسبق بين طرفي المواجهة على أن يتم الحسم في ركلات الترجيح، لكن تعابير وجه اللاعب ودموعه وحزنه الكبير فندت نظرية التوافق، ثم جاء الهدف السنغالي في الوقت الإضافي ليؤكد استهتار دياز ورزانة ماني.
رسالة الاعتذار التي وجهها دياز للجماهير المغربية لخصت قساوة الموقف ووقعه على لاعب قدم كل ما يملك منذ انضمامه للمنتخب المغربي خاصة عندما قال: “روحي تؤلمني، لقد حاربت بكل ما أملك، لكنني فشلت وأتحمل المسؤولية، سيكون من الصعب علي النهوض لأن هذا الجرح لا يلتئم بسهولة، لكنني سأحاول لأكون فخرا للشعب المغربي”، أما ساديو ماني فلم يكن مضطرا للكلام لأن تصرفه فوق الميدان يكفي لكتابة دواوين تبقى في تاريخ الكرة السنغالية والافريقة والانسانية جمعاء، وتؤكد أن الكرة ليست مجرد لعبة.

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية