ما الذي يقلق اليمين الإسرائيلي رغم “عناق” ترامب “العلني” لنتنياهو؟

حجم الخط
0

يونتان ليس

لم يكن باستطاعة نتنياهو تخيل استقبال متعاطف كهذا: أمام وسائل الإعلام، في ساعة ذروة المشاهدة، لم يتوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إغداق الثناء عليه؛ قال إن “نتنياهو قام بعمل رائع”، وقال بأن العلاقة بينهما “لا يمكن أن تكون أفضل مما هي عليه”. وأعلن بثقة بأن “العفو قادم”. وحتى عندما تحدث عن القضية التي تقلق محيطه المقرب – ميل نتنياهو لاستقلالية مفرطة في القرارات التي قد تعرض اتفاق غزة أو المصالح الدبلوماسية الأمريكية للخطر – فضل ترامب توجيه رسالة تصالحية. وأوضح قائلاً: “قد تكون حازماً أحياناً، لكنك بحاجة إلى شخص قوي”، “لو كان في السلطة شخص ضعيف، لما كانت دولة إسرائيل قائمة الآن”.

واصل ترامب غموضه في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع نتنياهو عقب اللقاء مباشرة. لقد أصدر بياناً غير ملزم يقول بأن اتفاقات إبراهيم ستتوسع “بسرعة” وستشمل دولاً أخرى، بدون تحديد أسماء أو موعد محتمل. وأقر أيضاً بأن خطوة تطبيع العلاقات مع السعودية ما زالت بعيدة عن الاكتمال. وقال: “سيوقعون أيضاً على اتفاقات إبراهيم في وقت ما”. وعندما سئل عما سيحدث إذا لم تسلم حماس سلاحها، أجاب باقتضاب: “سيكون الأمر سيئاً جداً لها”. وفي الإشارة إلى احتمالية شن إسرائيل هجوماً على معاقل حزب الله، قال إن “حزب الله يتصرف بشكل سيئ. لذلك، سنرى ماذا سيحدث”.

عندما تطرق إلى جهود إعادة ترميم إيران لنفسها، حذر من هجوم أمريكي آخر ضدها. ولكن عندما سئل عما سيحدث إذا جددت إيران مشروعها النووي، اكتفى بالقول: “يدركون العواقب التي قد تكون أشد وطأة من ذي قبل”. ولم يقدم الرئيس أيضاً إجابة مباشرة بشأن هجرة طوعية لسكان غزة إلى دولة ثالثة، أو موجة الهجمات العنيفة التي شنها نشطاء اليمين المتطرف على القرى الفلسطينية في الضفة الغربية.

إن عناق ترامب الحار لنتنياهو هو تكتيك راسخ في إدارة العلاقات بينهما. ففي العام 2024، في خضم السباق الرئاسي، لم يخف ترامب حقيقة أنه اخترق قلب نتنياهو. وقال في حينه: “لدي سلاح سري. تعرفون ما هو؟ سارة. ما دامت سارة معي فلا شيء يهمني”. هو في العادة يفضل إبقاء الخلافات، وهي كثيرة، في الغرف المغلقة. في غضون ذلك، قال مصدر مقرب من نتنياهو: “اللقاء مع ترامب حتى في الغرفة المغلقة كان ممتازاً. من الواضح أنه يفهم المواقف التي طرحها نتنياهو عليه”.

وفي هذه المرة، يعيش مقربو نتنياهو حالة قلق شديد حيال ما إذا كانت ستفرض عليه قراراً لن يقبلها الائتلاف. وقد يتضح قريباً أن أقوال ترامب المعسولة كانت مجرد ذريعة. فمواقف نتنياهو وترامب متناقضة في مجالات كثيرة، قبل الانتقال المتوقع إلى المرحلة الثانية في خطة إعادة إعمار قطاع غزة. ولكن ترامب سئل عن الشؤون اليومية، لكنه تهرب من الإجابة. هل سيأمر بالانتقال إلى المرحلة الثانية في خطته بشأن غزة قبل العثور على جثة المواطن المخطوف ران غويلي ودفنها؟ هل سيصر على نزع سلاح حماس قبل أي إعادة إعمار للقطاع؟ هل سيصمم على مشاركة جنود أتراك في قوة الاستقرار في غزة؟ هل سيضغط على إسرائيل للتوصل إلى اتفاق أمني مع الحكومة السورية؟ مراراً وتكراراً تجاهل ترامب الأسئلة بالقول: “سنتحدث في الأمر”، مما يوحي بأن الطرفين لا يتفقان في الواقع على القضايا الراهنة.

زيارة نتنياهو برفقة زوجته وابنه يئير، وخطة إقامة احتفال في ميامي هذا الأسبوع، والجدول الزمني المزدحم الذي نشره، كل ذلك أثار الشك حول كونها عطلة مقنعة. وحتى الآن، ما زال نتنياهو يتهرب من وسائل الإعلام الإسرائيلية، ويجيب عن عدد قليل جداً من الأسئلة. فهو لم يأخذ مراسلين في طائرته بذريعة فنية، ولم يعلن عن أي نية لعقد مؤتمر صحافي أو إحاطة إعلامية، والمراسلون الذين جاءوا لتغطية زيارته نادراً ما يدعون إلى الفعاليات القليلة المدرجة في جدوله الزمني.

موافقة ترامب على الالتقاء معه في البداية عند الساعة 22:30 حسب توقيت إسرائيل، بعيداً عن ذروة المشاهدة، ربما تشير أيضاً إلى أن اللقاء بينهما استهدف بالأساس شرعنة العطلة العائلية. وعبر من هم في محيط نتنياهو عن خيبة أمل من الموعد، واستخدموا ضغطاً كبيراً في محاولة لتحسين الوقت. في نهاية المطاف، قبل يوم من اللقاء، أعلن ترامب عن بادرة حسن نية أخرى، فبكّر موعد اللقاء إلى ساعة ذروة المشاهدة في إسرائيل.

هآرتس 30/12/2025

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية