ماكرون يدعو إلى تعزيز تمويل الطاقة النووية خلال القمة الثانية للطاقة النووية في باريس

حجم الخط
0

باريس- “القدس العربي”:

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تعزيز التمويل المخصص لقطاع الطاقة النووية، مؤكدا أن هذه الطاقة تمثل مصدر تقدم وازدهار واستقلال، وذلك خلال افتتاح أعمال القمة الثانية للطاقة النووية التي انعقدت الثلاثاء في ضاحية “بولون-بيانكور” الباريسية، بحضور نحو ستين من قادة الدول والمسؤولين الدوليين.

وفي كلمته شدد ماكرون على ضرورة إعادة تعبئة المؤسسات المالية لدعم مشاريع الطاقة النووية، مشيرا إلى أن السنوات الماضية شهدت قيودا كبيرة على تمويل هذا القطاع. وقال: “قبل خمس سنوات كان كل شيء موجها لمنع تمويل الطاقة النووية، أما اليوم فعلينا إعادة تحفيز المستثمرين”.

ماكرون: قبل خمس سنوات كان كل شيء موجها لمنع تمويل الطاقة النووية، أما اليوم فعلينا إعادة تحفيز المستثمرين

ودعا الرئيس الفرنسي إلى اعتماد مبدأ الحياد التكنولوجي في سياسات الطاقة الأوروبية، بما يسمح للطاقة النووية بالحصول على تمويلات أوروبية أسوة بباقي مصادر الطاقة منخفضة الكربون.

كما طالب بتوسيع إدراج الطاقة النووية ضمن التصنيف الأوروبي للاستثمارات الخضراء الذي أقرته المفوضية الأوروبية، ليشمل مختلف مراحل دورة الوقود النووي، من تخصيب اليورانيوم إلى إعادة معالجة الوقود.

كما ذكر ماكرون أن اليورانيوم الروسي يمثل نحو 40% من الإنتاج العالمي، داعيا إلى تعاون على المستوى الدولي من أجل أن نكون أقل اعتمادا على التقلبات الجيوسياسية.

وقال الرئيس الفرنسي: “نريد مزيدا من الاستقلالية، ونرى في السياق الحالي إلى أي مدى يمكن أن يصبح الاعتماد المفرط على الهيدروكربونات وسيلة للضغط، بل وحتى أداة لزعزعة الاستقرار”.

كما شدد ماكرون على أهمية وضع معايير دولية موحدة للسلامة النووية تسمح بتصدير نماذج المفاعلات المعتمدة من قبل هيئات الرقابة النووية إلى الأسواق العالمية، وهو أمر حاسم لنجاح مشاريع المفاعلات الصغيرة الأوروبية في ظل المنافسة المتزايدة من الصين والولايات المتحدة الأمريكية في هذا المجال.

وأشار الرئيس الفرنسي أيضا إلى أن الطلب العالمي على الكهرباء مرشح للارتفاع مع توسع استخدام السيارات الكهربائية وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية ومراكز البيانات. وأكد أن امتلاك فرنسا لأسطول نووي كبير يمنحها ميزة في توفير طاقة منخفضة الكربون ومستقرة لتشغيل هذه القطاعات المستقبلية.

وفي السياق ذاته أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال القمة إنشاء صندوق ضمان بقيمة 200 مليون يورو لدعم تطوير المفاعلات النووية الصغيرة والمتقدمة. غير أن هذا المبلغ يبقى محدودا مقارنة بحجم الاستثمارات المطلوبة، إذ تشير التقديرات إلى أن أوروبا ستحتاج إلى نحو 251 مليار يورو لبناء مفاعلات جديدة وتحقيق أهدافها في خفض الانبعاثات وتعزيز السيادة الطاقية خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة.

نريد مزيدا من الاستقلالية، ونرى في السياق الحالي إلى أي مدى يمكن أن يصبح الاعتماد المفرط على الهيدروكربونات وسيلة للضغط

وتشير تقديرات المفوضية الأوروبية إلى أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تحتاج إلى استثمارات تقارب 240 مليار يورو لتنفيذ مشاريعها النووية خلال السنوات المقبلة، في وقت تسعى فيه أوروبا إلى الحفاظ على قدرتها التنافسية في هذا المجال أمام الصين التي تبني حاليا نحو ثلاثين مفاعلا نوويا جديدا، وكذلك أمام الولايات المتحدة الأمريكية التي أعلنت خططا لتوسيع قدرتها النووية بشكل كبير بحلول عام 2050.

وتأتي القمة الثانية للطاقة النووية هذه بعد عامين من انعقاد النسخة الأولى في بروكسل. وتنظم القمة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمشاركة ممثلين عن 43 دولة من أصل نحو ستين دولة مدعوة.

ومن المنتظر أن تتواصل الخطوات الفرنسية في هذا المجال خلال اجتماع مجلس السياسة النووية الذي سيعقد الخميس في محطة بنلي النووية في منطقة نورماندي، حيث انطلقت بالفعل أعمال بناء أول زوج من مفاعلات “إي بي آر 2”. كما يتوقع أن تبحث السلطات الفرنسية إمكانية بناء ثمانية مفاعلات إضافية من هذا الطراز في السنوات المقبلة.

ويرى ماكرون أن الطاقة النووية أصبحت اليوم عنصرا أساسيا في مواجهة التحديات العالمية، خاصة في ظل تزايد الطلب على الطاقة وضرورة خفض الانبعاثات الكربونية، إضافة إلى تعزيز السيادة الاقتصادية والطاقية للدول. وقد اكتسب هذا الطرح زخما جديدا مع ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة التوترات الجيوسياسية، خصوصا الحرب الدائرة في إيران.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية