ليبيا: مع اقتراب موعد تسليمها النهائي… إنجاز القاعدة الدستورية يتعثر من جديد في ملتقى الحوار السياسي

نسرين سليمان
حجم الخط
0

طرابلس – «القدس العربي»: تعثر جديد تضيفه الأطراف الليبية الفاعلة إلى سلسلة تعثراتها في الطريق إلى إصلاح المشهد الليبي، وخلق واقع مغاير للعشرية الأخيرة التي جثمت على أنفاس الليبيين، وسلبت منهم الغالي والنفيس.
فبعد أن توجهت الأنظار إلى منتدى الحوار السياسي الليبي وتأملت فيه خيراً، ها هو المجلس ينفض، دون أن يسفر عن بصيص ضوء يرى الليبيون منه السبيل إلى انتخابات كانون الأول/ ديسمبر في نهاية العام، الذي بات مطلباً ملحاً لهم، لرؤية أجسام جديدة بدل تلك التي نخرت في مؤسسات الدولة لعقد من الزمان.
كان الملتقى بين أعضاء منتدى الحوار السياسي الليبي الذي تيسره بعثة الأمم المتحدة، الأربعاء وأمس الخميس كان هو الختام، والهدف حسم الخلاف والوصول إلى مسودة نهائية للقاعدة الدستورية التي توصلت إليها اللجنة القانونية المنبثقة عن الملتقى.

لا قاعدة دستورية تلوح في الأفق

وفي حال توصل أعضاء ملتقى الحوار الليبي إلى صيغة نهائية للقاعدة الدستورية أن يتم تقديمها إلى مجلس النواب الليبي الذي سيعتمدها، بعد التشاور مع المجلس الأعلى للدولة، لتجرى على أساسها الانتخابات البرلمانية والرئاسية في نهاية العام، إلا أن هوة الخلاف كانت أكبر مما يتوقع الجميع.
فريق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا كان مسيراً ومتابعاً لكلمات الأعضاء، واستطاع استخلاص أبرز نقاط الخلاف، وتلخيصها في 4 نقاط رئيسة.
النقطة الأولى تمثلت في إجراء الانتخابات المقبلة بناء على القاعدة الدستورية مباشرة، ويرى أصحاب هذا المذهب أن الوقت بدأ يداهمهم، وأن المجال لم يعد يسمح سوى بوثيقة دستورية مؤقتة تنتخب من خلالها السلطة الجديدة للبلاد، وعقب ذلك تشرع الجهات المعنية بإجراءات الاستفتاء على الدستور المعد من قبل هيئة صياغة مشروع الدستور، ليكون أساساً للسلطات المقبلة.
فيما يذهب فريق آخر بخلاف ذلك، حيث طالب عدد من أعضاء ملتقى الحوار السياسي، بما فيهم أعضاء داخل اللجنة القانونية، بإعطاء التعليمات للمفوضية العليا للانتخابات بالشروع في الاستفتاء على الدستور الليبي، معللين ذلك بتجاوز الوقوع في أي إشكاليات قانونية ودستورية قد تنسف العملية السياسية الجارية من أساسها، إلى جانب أن الدستور يضمن عدم تغول السلطة المقبلة، فهو الوثيقة الأقوى، والتي لا معقب لها سوى الشعب الليبي نفسه، مشيرين في الوقت ذاته إلى عدم وجود أعذار بالتعلل بالوقت، وأنه يسمح لإتمام العملية.

بين رئيس يختاره الشعب وآخر يُمنح الشرعية من البرلمان

في حين كانت نقطة الخلاف الثانية آلية انتخاب الرئيس الجديد، حيث يرى الفريق الأول، وغالباً هو ذاته المؤيد للاستفتاء على الدستور، أنه من غير المقبول منح الرئيس المقبل صلاحيات واسعة، وشرعية من قبل الشعب الليبي إذا ما تمت الانتخابات بناء على قاعدة دستورية مؤقتة، ما يدفعهم للمناداة بجعل الانتخابات الرئاسية المقبلة برلمانية؛ لتظل شرعيته مستمدة من البرلمان، متى ما حاول أن يجاوز سلطاته، بادر مجلس النواب بردعه، ولم لا سحب شرعيته.
ويقول الفريق الأول، إنه لم يعد هناك مجال لإشراك أحد ينوب عن الشعب في كلمته وإرادته، وينادي بأنه آن الأوان لأن يختار الليبيون من يحكمهم، وأن يشارك كل ليبي وليبية في تشكيل السلطات القادمة.
ويدعم هذا الفريق قوله، بأنه لم يعد لأحد ثقة في البرلمان وأفراده الذين قد يتخذونه مطية لاستغلال السلطات، وابتزاز الرئيس الجديد؛ لضمان مصالح مادية ومعنوية، ما سيجعله مكبلاً ورهيناً لرغبات أعضاء البرلمان!
يقول الفريق الثاني، طالما أننا نغامر، فليغامر الليبيون أجمع، وليكونوا شركاء في اختيار من يحكمهم، وليتحمل الجميع المسؤولية! مبيناً أن المخاطر الأمنية وغيرها التي تحيط باختيار الرئيس مباشرة من قبل الشعب هي ذاتها تحيق بانتخابه عن طريق البرلمان، فلا داعي للتعلل بها.
لشروط الترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة مناصرون داخل ملتقى الحوار الليبي، وآخرون مناوئون؛ فالمعارضون يرون أنه لا بد من توفر حد أدنى من الشروط فيمن سيتولى شؤون بلاد عاشت في التيه 10 سنين، فالحمل ثقيل، والوضع لم يعد يحتمل أكثر من ذلك!
بينما يرى معارضو الاشتراطات أنه آن الأوان لتفتح الباب أمام الليبيين أجمع؛ ليبادر من يرى في نفسه الأهلية لقيادة البلاد، واحتمال هذه المسؤولية، ويقرع أبواب الناخبين، معللين أن بعض الشروط مجحفة بحق كثيرين من ذوي الكفاءات، من بينها ازدواجية الجنسية، وهي التي اضطر كثير من الليبيين لحملها والسفر من خلالها وسط ظروف عصيبة، وحكم ديكتاتوري لا يقبل بالرأي والرأي الآخر، أعني حقبة القذافي. بينما كانت النقطة الرابعة هي الأقل حدة، وإن كان مراقبون يرون أن تبعات أي أخطاء في هذا الملف، ستكون سيئة للغاية على المدى الطويل، فاختلف الأعضاء؛ هل نترك قوانين المكونات الثقافية المختلفة لأهلها أم تضمن في القاعدة؟ لكلٍ أنصاره، ولكلٍ معارضوه.

محاولات لحسم الخلاف

فريق بعثة الأمم المتحدة قال إنه سيتم البحث والتداول لهذه الخلافات على مدار الأسابيع الثلاثة المقبلة؛ لحسمها، مذكراً الأعضاء بالموعد النهائي لتقديم الأساس الدستوري المعتمد وقانون الانتخابات لمفوضية الانتخابات؛ وهو مطلع تموز/ يوليو المقبل.
وكد رئيس البعثة الأممية، يان كوبيش، على أنهم سيعملون في الأمم المتحدة مع المجتمع الدولي على تسيير الطريق والوصول إلى الانتخابات في 24 كانون الأول/ ديسمبر بنهاية العام الجاري.
وقال كوبيش مخاطباً أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي: “ما يجمعكم أكثر مما يفرقكم” في كلمة تحمل من المعاني الكثير، وتوجه من الرسائل ما يحسن تركه دون إفصاح، واللبيب من الإشارة يفهم!

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية