باريس- “القدس العربي”:
قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إنه في حين يزداد عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية بلا انقطاع منذ أكثر من خمسين عاماً، فإن عدد البؤر الاستيطانية العشوائية قد انفجر خلال العامين الأخيرين.
ففي شهر آب/ أغسطس، تمت المصادقة على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في مشروع “E1” شرقي القدس، وهو مشروع سيؤدي إلى قطع الضفة الغربية إلى قسمين. وفي أيار/ مايو، كان قد أُطلق بالفعل بناء وتقنين 22 مستوطنة أخرى، مما وسّع أكثر الأراضي التي ضُمّت بحكم الأمر الواقع من قبل إسرائيل. وإلى جانب هذا التوسع “الرسمي” للاستيطان، تشهد البؤر الاستيطانية “العشوائية” نمواً هائلاً.
منذ الهجوم الذي نفذته حركة حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والرد العسكري الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية، تضاعفت هذه البؤر الاستيطانية العشوائية بشكل غير مسبوق. فقد أحصت منظمة السلام الآن (Peace Now)، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية مؤيدة لإقامة دولة فلسطينية، 121 بؤرة جديدة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أي ما نسبته 40% من مجموع 298 بؤرة أنشئت منذ عام 1996، تُشير “لوموند”.
إنها وتيرة تسارع غير مسبوقة. فبين عامي 1996 و2022 كان المعدل 5,7 بؤر جديدة سنوياً، أما منذ عام 2023 فقد ارتفع الرقم إلى 47 سنوياً. ورغم أن هذه المستوطنات لا يعترف بها القانون الإسرائيلي، إلا أن الجيش غالباً ما يحميها، وتتم في كثير من الأحيان “شرعنتها” بعد سنوات قليلة بقرار من الحكومة.
فمنذ عودة بنيامين نتنياهو إلى السلطة عام 2009، جرى تقنين عشرات المستوطنات العشوائية، بينما أُخليت اثنتان فقط (ميغرون عام 2012 وعامونا عام 2017)، توضح الصحيفة الفرنسية.
هذه السياسة القائمة على قضم الأراضي الفلسطينية يعلنها بوضوح تام الائتلاف الحكومي اليميني المتطرف بقيادة نتنياهو. إذ قال وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، في 30 أيار/مايو: “سنقيم الدولة اليهودية هنا، على الأرض”، مشيداً بإنشاء مستوطنات جديدة.
يخضع إنشاء مستوطنة لعملية قانونية معقدة من جانب الدولة العبرية، تتابع “لوموند”، فبعد حرب حزيران/ يونيو عام 1967، أُنشئت بضع مستوطنات بقرار حكومي في مناطق قليلة السكان أو حديثة الاحتلال، غالباً قرب الحدود. ومنذ أوائل السبعينيات، بدأ المستوطنون بإقامة بؤر عشوائية من تلقاء أنفسهم.
الضفة الغربية، التي كان يسكنها 3,2 ملايين فلسطيني عام 2022، تتمتع بصفة الأراضي المحتلة. فالقانون الدولي لا يسمح للمستوطنين الإسرائيليين بالعيش فيها، سواء حصلوا على تصريح رسمي من الحكومة الإسرائيلية أو لم يحصلوا. ومنذ عام 1967، صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على 11 قراراً لإدانة هذا الاستيطان والعنف الممارس ضد المدنيين.
ومؤخراً، في آذار/ مارس من العام الماضي، دان مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنشاء المستوطنات وتوسعها المستمر، معتبراً أنها “توازي نقل إسرائيل لسكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها”، وأن “مثل هذه النقلات تُشكل جريمة حرب قد تؤدي إلى مسؤولية جنائية فردية للأشخاص الضالعين فيها”.
ومع ذلك، لم يتباطأ الاستيطان الإسرائيلي في أي فترة من الفترات، حتى في أوقات التهدئة النسبية في الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، مثل توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993، التي التزمت إسرائيل بموجبها بعدم إنشاء مستوطنات جديدة، أو إخلاء مستوطني غزة عام 2005.
بل على العكس، لم يتوقف مستوى الاستيطان عن الارتفاع. فقد ارتفع عدد الإسرائيليين الذين ينتقلون إلى مستوطنات الضفة الغربية من 6300 شخص سنوياً في الثمانينيات إلى 15533 شخصاً بين عامي 2020 و2023.
وفي الوقت نفسه، تزايدت أعمال العنف من جانب المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم (بما في ذلك تدمير بساتين الزيتون أو الأراضي الزراعية).
وأشارت وكالة الأمم المتحدة الإنسانية (OCHA) في نهاية أيار/مايو إلى أن المستوطنين الإسرائيليين “أصابوا أكثر من 220 فلسطينيا، بمعدل 44 شخصاً في الشهر، العام الجاري، وهو أعلى مستوى منذ عشرين عاماً”.