لوموند: بعد 4 سنوات على غزو أوكرانيا.. ما يزال بوتين أسير منطقه الحربي

حجم الخط
0

باريس- “القدس العربي”:

خصصت صحيفة “لوموند” الفرنسية افتتاحية عددها هذا الثلاثاء للذكرى السنوية الرابعة لاندلاع الحرب الروسية ضد أوكرانيا؛ قائلة إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يحقق بعدُ النصر الذي كان يأمله، بعد أربع سنوات من الحرب ضد أوكرانيا، مشيرة إلى أنه عندما أطلق قواته لمهاجمة جارته في 24 فبراير/شباط عام 2022، أكد سيد الكرملين أنه يريد “القضاء على النازية” و“نزع السلاح” عن بلد ينكر وجوده.

قبل ذلك بسبعة أشهر، كان قد كشف عن طموحاته في مقال بعنوان “حول الوحدة التاريخية بين الروس والأوكرانيين”. وقد أعلن هذا النص، الذي نُشر على الموقع الإلكتروني للكرملين، بوضوح عن “عمليته العسكرية الخاصة”، التي كان من المفترض أن تغيّر السلطة في كييف وتثبت عظمة “روسيا الأبدية” في مواجهة غرب يُنظر إليه على أنه عدواني ومنحط.

لكن الهدف ما يزال بعيد المنال، تقول “لوموند”: “الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، ما يزال في منصبه، والدعم الأوروبي ما زال ثابتًا لا يتزعزع”.

وقد دخلت الحرب الآن عامها الخامس، وهي مدة أطول من “الحرب الوطنية العظمى” بين عامي 1941 و1945 ضد ألمانيا النازية، والتي تُستخدم مرجعًا في الدعاية الروسية لتبرير هجومها على “النظام الفاشي” المزعوم في كييف. غير أن هذه الحملة لم تجر كما كان مخططًا لها.

لقد قوّضت المقاومة الأوكرانية والتعبئة الغربية خطط جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (إف إس بي)، أحد ورثة جهاز “كي جي بي”، الذي كان قد وعد الرئيس بانتصار سريع وسهل.

ويجد سيد الكرملين نفسه معزولا بعد ربع قرن في السلطة، ومنقطعا عن الواقع، وغارقا في حرب مواقع، تُخلّف دمارا في الأرواح مقابل مكاسب إقليمية محدودة، تقول “لوموند”.

كان بوتين يظن أنه سيستفيد من عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لإبرام “اتفاق سلام” سريع، وبالتواطؤ مع واشنطن، لحل ما يسميه “الأسباب الجذرية” للنزاع.

لكن، وبتشجيع من الموقف الأمريكي المتساهل، أبقى الرئيس الروسي على مطالبه القصوى، والتي لم تنجح المفاوضات الروسية- الأوكرانية، التي تتمّ برعاية مبعوثي الرئيس الأمريكي منذ مايو/ أيار عام 2025، في تخفيف حدّتها، تضيف “لوموند”.

وما تزال موسكو تطالب بمكاسب إقليمية، حتى في المناطق الأوكرانية الخارجة عن سيطرتها العسكرية. كما ترفض انضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي، وترفض وجود قوات غربية لضمان السلام. وهي مطالب غير مقبولة بالنسبة للأوكرانيين، تشير الصحيفة الفرنسية في افتتاحيتها هذه.

وللحفاظ على مصالحه، يتجنب بوتين استفزاز ترامب. ومن هنا صمته حيال الضغوط الأمريكية على فنزويلا وإيران أو كوبا، إذ لا يقدّم دعمًا ملموسًا يُذكر لهؤلاء الحلفاء التاريخيين البعيدين.

فالأولوية بالنسبة للرئيس الروسي تبقى أوكرانيا، حيث يتمثل الهدف في كسب الوقت عبر التظاهر بالتفاوض من دون رغبة حقيقية في التوصل إلى نتيجة، إلا وفق شروطه.

وفي الوقت نفسه، يواصل بوتين ممارسة ضغط أمني وقضائي دائم على المجتمع الروسي في محاولة لمنعه من الانزلاق إلى الشك. أما الاقتصاد الذي تعزّز في البداية بفعل الحاجات اللامحدودة للمجمع الصناعي- العسكري، فهو بصدد الانزلاق إلى حالة ركود تضخمي ويجد نفسه في حالة ضعف على المدى الطويل.

وهي إشارت مقلقة، اعتبرت “لوموند” أن النظام الروسي لا يستطيع تجاهلها، ولا تجاهل الصعوبات في تجنيد الجنود من دون إعلان تعبئة عامة.

غير أن بوتين يظل أسير منطقه الحربي، ساعيًا إلى نصر ذي طابع وجودي لتبرير رؤيته التاريخية وطموحاته العسكرية، وفق الصحيفة الفرنسية، معتبرةً أن شنّ هجوم جديد على جبهة أوروبية أخرى قد يشكّل بالنسبة له مخرجًا غير عقلاني، لكنه لن يكون أكثر لا عقلانية من قراره المأساوي بغزو أوكرانيا قبل أربع سنوات.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية