لوموند: بدايات “السلام الدائم” الذي يَعد به ترامب في خطته بشأن غزة تبدو محفوفة بالمشكلات

حجم الخط
0

باريس- “القدس العربي”:

قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية في مقال لآن فراشون، إن بدايات “السلام الدائم” الذي يَعد به دونالد ترامب في خطته الخاصة بغزة “تبدو محفوفة بالمشكلات” رغم الخطاب الاحتفالي الذي رافق اعتماد مجلس الأمن للمرحلة الثانية من الخطة.

وأضافت الصحيفة أن ترامب وصف التصويت بأنه “لحظة ذات بعد تاريخي”، وأنه سبق له أن اعتبر وقف إطلاق النار الذي فُرض على غزة في أكتوبر “نهاية كابوس عمره ثلاثة آلاف عام وفجر عصر ذهبي”، معتبرةً أن هذا الأسلوب البلاغي يطرح سؤالاً حول المسافة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني.

وأوضحت “لوموند” أن الخطة تبرز مجدداً مركزية الدور الأمريكي في الشرق الأوسط، حيث لم يسبق أن امتلكت واشنطن هذا القدر من النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي، وأن ترامب لا يُبدي أي نية للتراجع عن هذا الانخراط.

على صعيد تفاصيل الخطة، أشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن المرحلة الأولى نجحت فيما فشل فيه الرئيس السابق جو بايدن، أي فرض وقف لإطلاق النار. أما المرحلة الثانية، وهي جوهر الخطة، فقد نالت “شرعية دولية” عبر تبني مجلس الأمن الدولي للقرار 2803، لكن التاريخ الطويل لقرارات الأمم المتحدة بشأن فلسطين يدعو إلى الحذر.

يُشير القرار إلى إمكانية إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، وهو ما يُعد شرطاً ضرورياً للحصول على دعم الدول العربية، غير أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلنت رفضها القاطع لهذا المسار.

كما أن القرار لم يتناول مصير الضفة الغربية، التي تشهد تصعيداً من قبل ميليشيات المستوطنين بدعم ضمني من الجيش الإسرائيلي، في وقت لا تُخفي فيه حكومة اليمين المتطرف نيتها فرض ضمّ فعلي للمنطقة.

وتابعت “لوموند” مشيرة إلى أن الخطة تضع غزة تحت وصاية “لجنة السلام” برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه، من دون وضوح حول صلاحيات هذه اللجنة أو تركيبتها. كما ينص المشروع على نزع سلاح حماس، وتشكيل إدارة تكنوقراطية فلسطينية، ونشر قوة دولية لضبط الأمن، من دون تحديد دور السلطة الفلسطينية التي تبقى رغم ضعفها “الهيئة الشرعية الوحيدة” المعترف بها دولياً.

وأضافت الصحيفة أن الخطة تشترط “إعادة تأهيل” السلطة الفلسطينية بحلول نهاية عام 2027، لكن غياب ضمانات واضحة يجعل الدول العربية مترددة في إرسال قوات أو تمويل إعادة الإعمار من دون مشاركة السلطة منذ البداية، توضّح “لوموند”.

اعتبرت الصحيفة أن تنفيذ الخطة يبدو معقداً: فالدول العربية لا يمكنها القبول بمسار سياسي يتجاهل الفلسطينيين، والائتلاف الحاكم في إسرائيل لا يستطيع تقبّل أي أفق لدولة فلسطينية. وهكذا تبدو “البدايات المعلنة للسلام الدائم” غير واقعية.

كما تناولت الصحيفة جانباً آخر من الاستراتيجية الأمريكية، مشيرةً إلى أن ترامب يسعى إلى توسيع “اتفاقات أبراهام” عبر استمالة السعودية، لكن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لن يذهب نحو التطبيع إلا مقابل مفاوضات جدية بشأن الدولة الفلسطينية، وهو ما لا يقدمه مشروع ترامب حالياً.

ومضت “لوموند” موضّحة أنه على صعيد التوترات الإقليمية، ما تزال المواجهات مستمرة في غزة ولبنان، وأن مزاعم تدمير البرنامج النووي الإيراني “بالكامل” خلال الضربة الأمريكية- الإسرائيلية في شهر يونيو الماضي لا تعكس الواقع، إذ تشير المعلومات الأمريكية إلى بقاء جزء من مخزون اليورانيوم المخصب.

وبالتالي، فإن “نهاية المآسي الشرق أوسطية” لا تبدو قريبة، رغم الوعود المتكررة بـ“فجر العصر الذهبي” كما تقول الصحيفة.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية