لجنة الانتخابات تنتهي من تجديد سجل الناخبين في غزة والضفة تمهيدا لتنفيذ المصالحة وسط ترقب لمراسيم عباس لتشكيل حكومة مستقلين وتحديد موعد اجراء الانتخابات

حجم الخط
0

رام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: اعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية الاربعاء انتهاء عملية تحديث سجل الناخبين للضفة الغربية وقطاع غزة، استعداداً للانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية القادمة، وفق اتفاق المصالحة الذي ما زال معطلا ولم ينفذ على ارض الواقع.
وأوضحت اللجنة في تصريح صحافي الاربعاء أن العدد الكلي والنهائي للمدرجين في سجل الناخبين في كامل الوطن بلغ حتى 20 شباط المنصرم 1.861.211 ناخب وناخبة، منهم 1.090.575 في الضفة الغربية والباقي 770.636 في قطاع غزة.
وتبلغ نسب المسجلين بعد التحديث 77.7 بالمئة في الضفة الغربية و89.1 بالمئة في قطاع غزة. كما أن 52 بالمئة من المسجلين ذكور و48 بالمئة منهم إناث. وقد تم احتساب نسب التسجيل بالاعتماد على التقديرات السكانية ‘للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني’. ولا تشمل بيانات التسجيل سكان مدينة القدس الذين هم مسجلون تلقائيا بسبب الوضع الخاص للمدينة المحتلة.
وذكر الدكتور حنا ناصر، رئيس لجنة الانتخابات المركزية، أن عملية تسجيل الناخبين ومعالجة البيانات قد انتهت، وبات الآن لدى لجنة الانتخابات سجل ناخبين مدقق ومحدث وصالح للاستعمال لأي حدث انتخابي قادم، وأن اللجنة جاهزة للتعامل مع أي عملية انتخابية يتم الدعوة إليها.
ورغم انتهاء لجنة الانتخابات من تحديث سجل الناخبين الا ان اتفاق المصالحة الفلسطينية ما زال معطلا سواء بشأن تشكيل حكومة من المستقلين برئاسة الرئيس محمود عباس او تنفيذ ذلك الاتفاق على ارض الواقع. وكانت حركة فتح تعهدت بان يقوم عباس باصدار مرسومين عقب اعلان لجنة الانتخابات عن انتهاء عملها بحيث يكون المرسوم الاول بتشكيل حكومة المستقلين وفق اتفاق المصالحة وبرئاسة عباس وفق اعلان الدوحة، في حين يكون المرسوم الثاني بشأن موعد اجراء الانتخابات العامة في الاراضي الفلسطينية وانتخابات المجلس الوطني لانهاء الانقسام، ان المراسيم لم تصدر، ولم تر النور بعد.
وفيما يترقب الشارع الفلسطيني اصدار المرسومين لتحريك ملف المصالحة، صرح جمال محيسن عضو اللجنة المركزية لحركة ‘فتح’ الاربعاء إن المرسومين الرئاسيين سيحددان موعد إجراء الانتخابات وكذلك تشكيل الحكومة الانتقالية برئاسة عباس، منوها الى إن موعد إصدار المرسومين مرتبط بتبليغ لجنة الانتخابات رسمياً عباس بانتهاء أعمالها.
ولا بد من الذكر أن موعد بدء مشاورات تشكيل حكومة المستقلين برئاسة عباس لتنفيذ اتفاق المصالحة كان مرتبطاً بإعلان لجنة الانتخابات المركزية انتهاء إجراءات تحديث السجل الانتخابي في الأراضي الفلسطينية، وأعلنت الأخيرة الاربعاء انتهاء أعمالها وجاهزيتها للانتخابات.
واتفقت حركتا ‘فتح’ و’حماس’ في 17 كانون الثاني (يناير) الماضي خلال اجتماع في القاهرة على ‘صيغة توافقية’ حول الملفات التي تضمَّنها اتفاق المصالحة الفلسطينية، ومنها تفعيل عمل لجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة والضفة الغربية تمهيدًا لإجراء انتخابات فلسطينية عامة، وبدء مشاورات تشكيل الحكومة، الا ان تلك المشاورات تعطلت كما تعطل عمل باقي اللجان المكلفة بتنفيذ اتفاق المصالحة الوطنية لانهاء الانقسام الداخلي المتواصل منذ منتصف عام 2007.
وفي ظل تعطل المصالحة أظهر استطلاع للرأي اجراه مركز القدس للإعلام والاتصال (JMCC) أن أغلبية (90.3 بالمئة) من الجمهور الفلسطيني ترى أن على حركتي فتح وحماس إنجاز المصالحة بينهما حتى لو أدى ذلك إلى فرض عقوبات على الشعب الفلسطيني من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. في حين قالت أكثرية ( 59.5 بالمئة) إن كلا من فتح وحماس تغّلبان مصالحهما الخاصة ولا تعملان على إنجاز المصالحة.
أما عن الجهة المسؤولة أكثر عن إستمرار الإنقسام وفشل المصالحة فقد حمّل 28.6 بالمئة المسؤولية لحماس و19.8 بالمئة لحركة فتح و 22.3 بالمئة لكلا الطرفين، واللافت هنا أن النسبة الأكبر في قطاع غزة تلوم حماس على استمرار الانقسام اكثر منها في الضفة (32.8 بالمئة مقابل 26.2 بالمئة) فيما تلوم النسبة الأكبر في الضفة فتح على استمرار الانقسام اكثر من حماس (20.4 بالمئة مقابل 18.6 بالمئة). كذلك، فقد أيدت أغلبية 87.5 بالمئة من المستطلعين إصلاح منظمة التحرير بحيث تضم كافة الأطراف السياسية الفلسطيينة.
وفي ظل الخلاف المتواصل بين حركتي فتح وحماس على العديد من القضايا الخلافية مثل الاعتقال السياسي والتنسيق الامني مع اسرائيل واصلاح منظمة التحرير جاءت دعوة قطر لعقد قمة عربية مصغرة في القاهرة لاتمام المصالحة، قضية خلافية جديدة بين الحركتين، حيث تعتقد فتح بانه لا داعي لعقد قمم جديدة لان هناك اتفاق للمصالحة موقع عليه من الجميع الفصائل في حين ترى حماس بان تلك الدعوة التي صدرت عن قطر خلال انعقاد القمة العربية الاخيرة بالدوحة فرصة ثمينة يجب استغلالها لانجاز المصالحة.
وفيما عبرت فتح على لسان اكثر من مسؤول فيها عن شكوكها بشأن تلك القمة التي دعت اليها الدوحة قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق إن دعوة أمير قطر للقاء فتح وحماس في قمة عربية مصغرة برئاسة مصر إيجابية وتستحق الشكرو مضيفا أن الرافضين لهذه القمة لا يريدون المصالحة وإنهاء الانقسام.
وكان الرئيس محمود عباس، قال في وقت سابق إنه ‘لن يكون في القمة العربية المصغرة في القاهرة أي تمثيل فلسطيني سوى الرئيس الشرعي للبلاد، الامر الذي دفع حماس الى اتهام فتح بتعطيل المصالحة عبر سياسة التعامل بـ’انتقائية’، ودعتها إلى البدء في التحضير لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.
وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري في بيان صحفي الأربعاء إن ‘حركته التزمت بإنجاح مهمة لجنة الانتخابات المركزية لتحديث سجل الناخبين، بينما لم تلتزم فتح بأي شيء من ملفات المصالحة، وحتى في ملف الانتخابات’.
واستهجن أبو زهري تصريحات عزام الأحمد رئيس وفد فتح للمصالحة التي قال فيها إن الجدول الزمني للمصالحة يسير وفق الاتفاق.
وأشار إلى أنه تم الاتفاق على أن تجري انتخابات المجلس الوطني للمنظمة بالتزامن مع انتخابات الرئاسة والتشريعي في الداخل، وحتى اللحظة لم يتم لا تشكيل لجنة الانتخابات للمجلس الوطني ولا الانتهاء من صياغة قانون انتخاباته ولم تبدأ عمليات تسجيل الناخبين في الخارج.
ورأى الناطق باسم حماس أن مفهوم المصالحة لحركة فتح أصبح هو إجراء الانتخابات لجزء محدود للشعب الفلسطيني في غزة والضفة .
وطالب أبو زهري فتح بأن تتوقف عن الانتقائية، وأن تحترم الاتفاقات وأن تبدأ فعلاً بالتحضير لانتخابات المجلس الوطني وتنفيذ بقية ملفات المصالحة إذا أرادت أن تثبت مصداقيتها فعلاً على حد قوله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية