لا أدري كيف اصبح بوش رئيسا!

حجم الخط
0

لا أدري كيف اصبح بوش رئيسا!

د. يحيي العريضيلا أدري كيف اصبح بوش رئيسا! كثيرون يعيبون علي الامريكيين رئاسة جورج دبليو بوش، ويعتقد هؤلاء ان امريكا تستحق رئيسا يقودها لا بقرار من المحكمة العليا، بل بارادة واختيار الشعب الامريكي.وكثيرون ايضا يعتقدون ان الرئيس الامريكي الخطأ ايضا كان جيمي كارتر، ولاسباب تختلف تماما عن الرؤية تجاه السيد جورج دبليو بوش. ويقول هؤلاء ان كارتر كان بسيطا وروحانيا، ولكنه كان ذكيا، اما السيد جورج دبليو بوش، فيري فيه هؤلاء بسيطا وروحانيا، ولكن بخصوص الذكاء يرجي عدم التعليق.آخر اكتشاف يخرج به أحد رؤساء امريكا يقول ان امريكا في ازمة أخلاقية، ومن تقدم بهذه المقولة، معتبرا نفسه انه اكتشف المطاط أو البلاستيك أو البارود ثانية، ويكاد يصرخ: وجدتها ليس الا الرئيس الامريكي الاسبق السيد جيمي كارتر.لي قصة طريفة مع السيد كارتر، فقد زار الرجل سورية منتصف التسعينات من القرن الماضي، وكان ذلك بعد ان خرج من رئاسة امريكا بأكثر من عقد ونصف عقد. اجريت لقاء تلفزيونيا معه، دام عشرين دقيقة. كان الرئيس مسرورا جدا، تحدث عن السياحة في سورية وجمال الامكنة الاثرية وكرم اهل سورية ودفء سريرتهم وحسن استقبالهم للضيف.كانت الاجوبة التي قدمها علي اسألتي حول اسرائيل وسلوكها، والعلاقة الامريكية ـ الاسرائيلية، ليست خشبية وانما حجرية. كنت اتوقع ذلك، فلا يوجد رئيس او مسؤول امريكي يمكنه أن يذكر اسرائيل بسوء، حتي لو كان لاسرائيل الدور الاساسي في تدميره ـ كما كان الحال مع نيكسون ـ كان سؤالي الذي أزعج السيد كارتر كثيرا يتعلق برؤية المسؤول الامريكي، رئيسا أو غير رئيس للشرق الاوسط خلال فترة مسؤوليته وبعدها، سألته: سيادة الرئيس لماذا عندما يكون الرئيس الامريكي في سدة المسؤولية يصر علي أن يري المنطقة بعين واحدة، وعندما يخرج من السلطة يبدأ رؤيتها بكلتا عينيه؟! .احمر الرجل واخضر واصفر، محاولا الانكار بان الرئيس الامريكي يستخدم كلتا عينيه خلال الرئاسة ولكن البلاغة والبهلاونية لم تسعفاه.استذكرت تلك المقابلة عندما وقعت عيناي علي كتاب صدر حديثا للرئيس الاسبق جيمي كارتر. جاء العنوان: قيمنا في خطر .. أزمة الاخلاق في امريكا our endangered values, America’s moral crisis يحذر الرئيس كارتر من انهيار القيم الديمقراطية واندماج السلطات الثلاث لغرض تمرير سياسة يمينية متعصبة اثبتت فشلها محليا ودوليا.من الامثلة التي يقدمها كارتر في كتابه عن الشخصيات اليمينية المتطرفة التي تحتل المراكز الرئيسية في ادارة الرئيس بوش السيد جون بولتون، الذي عينه بوش مندوبا للولايات المتحدة في الامم المتحدة، رغم مواقفه المعروفة الهازئة بالقانون الدولي ورغم المعارضة الشديدة التي واجهها في هذا القرار من الكونغرس.يصف كارتر اسباب هوس الحرب علي العراق فيرجعها الي بعض الاساطير الدينية التي يتبناها بشدة بعض المتطرفين الذين هم في مركز القرار في الادارة الامريكية، والذين يؤمنون بان الحرب في الشرق الاوسط ستمكن اليهود من السيطرة علي المنطقة مما سيسبب ظهور السيد المسيح مرة اخري وهو بدوره (اي السيد المسيح) بين التنصر او الابادة حرقا.في الفصل الحادي عشر من كتابه يعقب كارتر علي خروقات حقوق الانسان ويندد بالاجراءات التعسفية التي مورست وتمارس بحق المحتجزين في غوانتانامو وابو غريب وبقية ارجاء العالم.وفي ختام كتابه يقول كارتر ان علي امريكا اتخاذ مواقف مناهضة للحروب والسعي لحل الازمات سلميا وتقديم العون للمحتاجين في العالم، حتي تخرج من ازمتها الاخلاقية وتكفر عما فعلته وجنته علي البشرية.في الامس القريب كذلك فاجأنا الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون بمحاضرة مطولة ألقاها في احدي جامعات لندن حدثنا فيها عن الاسباب الحقيقية التي تروج الارهاب الذي تتبناه المجاميع العربية والاسلامية المتطرفة، وفق تشخيص الادارة الامريكية الحالية، انما عزا جذوره الي الفقر والجهل واختلاف ميزان العدالة في العالم، وكم كان السيد كلينتون بعيدا عن هذا التشخيص عندما كان رئيسا للولايات المتحدة وقائدا عاما لاكبر قوة عسكرية في العالم.ويبقي السؤال: تري ما الذي سيكتبه الرئيس الامريكي الراهن السيد جورج دبليو بوش بعد انتهاء ولايته؟البعض يرجح ان عنوان الكتاب سيكون: لا ادري كيف اصبحت رئيسا؟! .ہ مدير المركز الاعلامي السوري في لندن 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية