كلمة جادة في أمر تافه!

حجم الخط
0

كلمة جادة في أمر تافه!

جواد البشيتيكلمة جادة في أمر تافه! يحتاج الكاتب الصحافي اليومي إلي أنْ يكون في قلمه علي مقربة مِنَ القضايا التي تَشْغْل بال وفكر عامَّة الناس، أو في قَلْبها إنْ تمكَّن مِنْ ذلك أو أمْكنهُ ذلك، بصرف النظر عن النيَّة والدافع والغاية، فـ صناعة الرأي العام فيها مِنْ روح الصراع أكثر كثيراً مِمَّا فيها مِنْ روح المنافسة. ولكن لكل قاعدة استثناء (حتي هذه القاعدة). وعملاً بـ الاستثناء ، هذه المرَّة، وليس بـ القاعدة ، فلا بأس مِنْ أنْ نبدي اهتماماً بأمر ليس بذي أهميَّة بالنسبة إلي عامَّة الناس العرب، ولَمْ يَشْغُل لهم بال أو فكر. ولا شكَّ في أنَّكم جميعاً قد حزرتم أنَّ هذا الأمر هو افتتاح الدورة الأولي (التأسيسية) لـ البرلمان العربي الانتقالي ، في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، والتي (أي الجامعة) لَمْ يتورَّع أمينها العام عمرو موسي عن أنْ يُصوِّر هذا الافتتاح علي أنَّه فَتْح (قومي وديمقراطي) مبين، طال انتظار الشعوب العربية له، فَمِنْ خلال هذا البرلمان العربي الانتقالي ، ومِنْ خلال تَحَوُّله إلي دائم ، سيصبح ممكناً، وهدفاً واقعياً، بحسب نبوءة عمرو موسي، تذليل كثير مِنَ العقبات مِنْ الطريق المؤدِّية إلي قيام نظام عربي جديد ، يساهم في تطوير النظام الدولي ، الذي هو الآخر طال انتظاره لهذه المساهَمَة . وكان للرئيس المصري حسني مبارك شرف الافتتاح ، فقال في البرلمان العربي الانتقالي ما لا يسرُّ صديقاً ولا يغيظ عِدي، فهو أوَّلاً جاء بما يحتاج إلي إثبات علي أنَّه مُسلَّمة ، فـ العمل العربي المشترَك (أو منظومته) ، يراهُ كل ذي بصر وبصيرة، فجاء هذا البرلمان ، أو افتتاحه ، إنجازاً في مجال جديد ، يُضاف إلي العمل العربي المشترَك ، ويعزِّزهُ. العبارة مُسْتَغْلَقة وتمجها الأسماع (أسماع غير قائليها) فـ العمل ، بكل صوره وأشكاله، و المشترَك منه علي وجه الخصوص، لا تقوم له قائمة إلا إذا كان عربياً في العباءة التي يرتديها فحسب. هذا الكلام إنَّما يقع دائماً علي أسماع لا تشبه أسماع قائليه. وهؤلاء المختلفين في البصر والبصيرة، أي الغالبية العظمي مِنَ العرب، لا يرون شيئاً، ولا يفهمون شيئاً، مِنْ تلك الجُمَل البليغة كجُمْلتي العمل العربي (أو القومي) المشترَك ، و النظام العربي ، أكان قديماً أمْ جديداً . وإذا كان الرئيس السوري بشار الأسد قد رأي عقولاً نيِّرة في أعضاء البرلمان العربي الانتقالي ، تجري علي أيديهم معجزة إزالة العقبات والحواجز (أي الحكومات العربية بحسب فَهْمنا) بين الشعوب العربية فإنَّ الرئيس مبارك أعرب عن تهنئته لهؤلاء الأعضاء مِنْ ممثِّلي المجالس النيابية العربية . إنَّها الأحجية بعينها، فـ مجالس نيابية عربية ، ليس لديها مِنَ الصفة التمثيلية إلا ما يؤكِّد أنَّها تُمثِّل الحكومات عند شعوبها، انتدبت (مِنْ أعضائها) ممثِّلين (انتقاليين) لـ الأمَّة جمعاء ، فسُمِّي هذا الجَمْع مِنَ العقول النيِّرة البرلمان العربي الانتقالي .وفي السياق ذاته، أي في سياق الإتيان بما يحتاج إلي إثبات علي أنَّه مُسلَّمة ، حدَّثَنا الأمين العام لـ مجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن بن حمد العطية عن أهميَّة هذا البرلمان في تعزيز شعور المواطن العربي بـ مواطنته ، وبـ انتمائه العربي (القومي) ، وبأنَّ مصيره يرتبط بهذا الوطن العربي الكبير ، الذي علي كِبًرِه ضاق بـ الشعوب والمجتمعات ، وبـ ممثِّليها ، وبـ وجهات نظر وميول ومصالح وحاجات وحقوق الغالبية العظمي مِنَ العرب.هذه القصيدة السياسية أٌنْشِدَت في وقت أصبح شعور المواطن العربي بمواطنته، وبانتمائه القومي، أثراً بَعْدَ عين. ولستُ أُجانب الحقيقة إذا قُلْتُ إنَّ أولياء أمر الــــبرلمان العربي الانتقالي ، وما يشبهه مِنْ هيئات ومؤسسات لـ تعزيز العمل العربي المشترَك ، هُمْ المسؤولون عمَّا آل إليه هذا الشعور، وغيره مِنْ مشاعر المواطن العربي. الروح الأُسَرية ، التي تضرُّ ولا تنفع، تجسَّدت في مرافعة عمرو موسي إذ قال إنَّ البرلمان العربي سيكون الخيمة التي فيها تلتقي (سياسياً وفكريا) الشعوب والحكومات ، وقد حان لنا نحن العرب أنْ نقيم مؤسسة لهذا التكامل (العائلي) . أمَّا نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني، والذي (في عمله الإضافي) يرأس الاتِّحاد البرلماني العربي ، فقد زلَّ لسانه إذ ناشد في هذه المناسبة التاريخية ما سمَّاها سلطة القرار العربي أنْ ترفع يدها عن برلماناتها ، التي مِنْ بعض أعضائها تألَّف البرلمان الانتقالي العربي ، الذي لن يكون انتقالياً إلا في معني انتقاله عمَّا قريب إلي الرفيق الأعلي! ہ كاتب ومحلل سياسي فلسطيني ـ الاردن8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك في قائمتنا البريدية