الناصرة: “القدس العربي”:
يؤكد كاتب صحافي إسرائيلي بارز، أن نتنياهو وترامب، مهووسان بالعظمة وجرّا المنطقة إلى حرب شاملة مختلة.
وفي مقال بصحيفة “هآرتس” يقول المحرر أوري مسغاف، إنه يرى في هذه الحرب ضربًا من الجنون، حربٌ اندفعت إليها إسرائيل والولايات المتحدة بقيادة رجلين منفصلين عن الواقع: مهووسان بالعظمة، نرجسيان، ومثقلان بأزماتهما السياسية والقضائية، رجلان يقفان على رأس أكثر الحكومات أصولية وعداءً للديمقراطية في تاريخ بلديهما، ومع ذلك لا يترددان في إلقاء الدروس عن الديمقراطية على الآخرين.
ويحمل مسغاف على وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، بالقول إنه يفضل أن ينعته الجمهور بـ”وزير الحرب” وهو إنجيلي يصل إلى عمله تفوح منه رائحة الكحول، يحمل وشومًا لصلبان ارتبطت باليمين المتطرف، وواجه اتهامات بالتحرش الجنسي. ويمضي في توجيه سهامه نحو هيغسيت: “جاء إلى منصبه من مقعد محلل في برنامج صباحي على قناة فوكس نيوز”.
كما يحمل على وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس: “دخلت إسرائيل الحرب فيما يتولى وزارة الأمن فيها يسرائيل كاتس، سياسي من حزب الليكود يفتقر إلى خلفية أمنية تُذكر، أو إلى ثقل سياسي يتجاوز حدود حزبه. أما تنفيذ الأوامر فيقع على عاتق قيادات عسكرية تكنوقراطية مطيعة، أدمنت استخدام القوة بلا قيود ومن دون أفق استراتيجي”.
ويمضي في انتقاداته قائلا: “حاليًا تبدو هذه حرب رفاهية: حرب تُدار من السماء، عبر قصف جوي من ممر مفتوح تقريبًا وخالٍ من تهديدات جدية للدفاعات الجوية أو لطائرات معادية. وأحيانًا بصواريخ كروز أمريكية تصيب — بين حين وآخر — منشآت تحلية مياه أو مدرسة للبنات. أمّا لحم المدافع الحقيقي فهو المدنيون: في إسرائيل وفي دول الخليج. وكذلك الشعب الإيراني، الذي يشجّعه ترامب ونتنياهو على الخروج لإسقاط حكم الملالي بينما يتعرض في الوقت نفسه لقصف عنيف ويمطر عليه دخان أسود بعد استهداف خزانات النفط. وهناك أيضًا مليون لبناني طُلب منهم مجددًا إخلاء بيوتهم أو صادفهم سوء الحظ فوجدوا أنفسهم يعيشون في بيروت. وكل هذا يُقدَّم باعتباره الطريق إلى “تغيير وجه الشرق الأوسط لأجيال”.
كما يقول مسغاف إنها حرب بلا أهداف واضحة ولا خطط مرتبة. وإن وُجدت أهداف، فهي تتبدّل من يوم إلى آخر وفق نزوات الرئيس ترامب وكلماته المرتجلة. وهو، على الأقل، يثرثر يوميًا مع وسائل الإعلام. أمّا نتنياهو برأي مسغاف، فلم يقف أمام الجمهور ليجيب عن أسئلة صحافيين حقيقيين منذ اندلاع الحرب، مكتفيًا بمقاطع مصوّرة مسجلة وبإحاطات صادرة عنه أو عن حاشيته باسم “مصدر سياسي” أو “مصدر أمني” أو “جهة مطلعة”.
ويواصل تصويب سهامه على نتنياهو: “من الحقيقة التي تتسرّب إلينا بين صفّارات الإنذار، نتعلّم أن أهداف الحرب تحولت من تغيير النظام إلى “تهيئة الظروف” لتغيير النظام. ومن إزالة البرنامج النووي إلى مجرد “تأجيل تاريخ حدوثه”. ومن تدمير الصواريخ الباليستية إلى “المساس بقدرات الإطلاق الإيرانية”. وكانت هناك أيضًا أحاديث عن القضاء على حزب الله وقطع صلته بإيران. هذه الوعود تقف اليوم تقريبًا في المكان نفسه الذي يقف فيه “النصر المطلق” على حماس و”إسقاط حكمها”.
ويذكّر مسغاف بأن هناك حربا انتهت في أكتوبر الماضي بعدما استمرت عامين. وفي يناير أُعيدت جثة آخر رهينة. ولوهلة ظهرت بوادر حياة طبيعية: اقتصاد يحاول أن ينهض، مدارس، مباريات في اليوروليغ، حفلات، وقليل من السياح. ثم، في ظل محاكمة نتنياهو والتحقيقات مع مقرّبيه وانهيار حكومة التهرّب والتخلّي عن المسؤولية، بدأ تضخيم التهديد الإيراني، ذلك التهديد الذي قيل إننا “أزلناه لأجيال” قبل أشهر.
ويخلص للقول شاكيا متململا من كذب القيادة الإسرائيلية: “وها نحن من جديد في الملاجئ، وفي رحلات الإجلاء. وترامب يلمّح إلى عفو، وأيال زامير يطالب بـ”طول النفس”، ومستشار الأمن القومي السابق يعقوب عميدرور وقائد سلطة الإطفاء والإنقاذ الجنرال ديدي سمحي يشرحان باسم نتنياهو أنه لا بأس إن بقينا في الملاجئ حتى الفصح، أو حتى عيد المساخر القادم بعد عام. وفي الأثناء تُضخّ مليارات من عجز الميزانية إلى الجيش وإلى الحريديم والمستوطنين، وقريبًا سنغرق مرة أخرى في المستنقع اللبناني. لهذه الحرب اسم واحد عندي: زئير المختلين”.