غزة لم تكن بعيدة عن الانتصار الذي حققه المرشح الديمقراطي زهران ممداني في انتخابات عمدة مدينة نيويورك، أكبر مدينة في الولايات المتحدة، فقد كانت حاضرة بالصوت والصورة والمضمون والمعنى والدلالات.
ولا نبالغ لو قلنا إن انتصار ممداني كان نتيجة ارهاصات عامين من الحرب الإبادية على غزة وأهلها ونتيجة لتغير مواقف الرأي العام وما رأه جيل «زيد» من تحالف بين النخب السياسية والإعلامية لتبييض صورة الإبادة.
ولكن الأقلام التي حاولت التقليل من أهمية انتصار ممداني وسيطرته على «التفاحة الكبيرة» سارعت بشحذ سكاكينها بانتظار المعركة القادمة مع العمدة الذي سيتولى منصبه رسميا في كانون الثاني/يناير 2026.
في وقت قللت فيه أخرى من أهمية الانتصار، وأشارت للتحديات التي ستواجه ممداني الشاب الذي شنت عليه حملة شرسة وحشد فيها المليارديرات أموالهم من أجل إسقاط منافسه المستقل اندرو كومو، حاكم الولاية السابقة. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» (5/11/2025) إن نيويورك أصبحت بيد زهران الإشتراكي وعلينا الانتظار إن كان سيكون منفتحا أو براغماتيا ويغلب الحكمة ويبتعد عن التطرف الذي وصف به، وأن أفكاره لجعل البيوت متاحة للجميع وتوفير الرعاية الصحية للأطفال وأجور النقل مجانية هي أحلام الفتى غير المجرب.
تصويت ضد ترامب
ولكن الصحيفة قالت في افتتاحية أخرى (5/11/2025) إن فوز ممداني وانتصارات للديمقراطيين في ولايات أمريكية أخرى كانت بمثابة اقتراع على ترامب نفسه.
وقالت إن ترامب رد على الانتصار برسائل محمومة على منصات التواصل الاجتماعي والتي حمل فيها مسؤولية الهزيمة على الإغلاق الحكومي الذي فرضه الديمقراطيون وعدم ترشحه بنفسه.
وأضافت الصحيفة أن مجرد اعتقاد الحزب الجمهوري والرئيس نفسه بهذا، يعني أن الجمهوريين متجهون نحو مشاكل أكبر في عام 2026. وقالت إن اسم ترامب كان مدرجا في قوائم الاقتراع، ليس حرفيا، ولكنه مع ذلك كان المحرك الرئيسي وراء الإقبال الكبير للديمقراطيين.
وربط المرشحون الديمقراطيون الفائزون بمنصب حاكم نيوجيرسي وفرجينيا خصومهم بترامب، مما دفع الناخبين الديمقراطيين إلى صناديق الاقتراع، ومحو مكاسب الحزب الجمهوري في عام 2024 بين الهسبانو والسود والمستقلين. وهو ما قاد لانتصار الديمقراطيين وأكثر مما توقعته استطلاعات الرأي.
ضد الأضداد
ومع ذلك رأت صحيفة «الغارديان» في افتتاحيتها أن فوز ممداني جاء ضد كل التحديات والعوائق التي وضعت في طريقه، وكان فوزه يوم الثلاثاء لحظة مبهجة وفارقة للتقدميين. فقد دخل السباق بنسبة صفر للفوز وخرج منه فائزا بأكثر من 50 في المئة من الأصوات، في انتخابات شهدت أعلى نسبة من الإقبال على التصويت ومنذ نصف قرن.
وحقق ممداني أولوية في فوزه، فهو أول عمدة شاب يحتل منصب العمدية منذ أكثر من 100 عام وأول مسلم. وأضافت أن ممداني تجنب في حملته خوض الحروب الثقافية التي حاول منافسوه جره إليها وركز تحديدا على الظروف المعيشية التي تخص أهل نيويورك. ورغم محاولات الجمهوريين تجريده من صفته كمواطن أمريكي والبحث عن طرق لترحيله إلى يوغندا التي يعود إليها والده الأكاديمي محمود ممداني إلا أن محاولاتهم فشلت. وبخاصة اتهامه بدعم «الانتفاضة العالمية» وموقفه من حرب غزة وتعهده بمنع بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي من دخول نيويورك لو انتخب. ومن هنا نفهم أصداء فوزه العالمية وخاصة في إسرائيل التي شعر قادتها بالفزع، لدرجة دعوة وزير، اليهود في نيويورك للهجرة إلى إسرائيل. مع أن يهود نيويورك دعموا في المعظم المرشح الديمقراطي.
ورصدت صحيفة «نيويورك تايمز» (5/11/2025) أصداء الفوز الذي أثار في إسرائيل نقاشا عاطفيا ومحتدما في كثير من الأحيان، تجاوز التساؤل عما إذا كان ذلك سيضر باليهود الأمريكيين ومكانة إسرائيل في الولايات المتحدة، وانتقل بسرعة إلى التساؤل عن مدى الضرر الذي سيلحقه شغل منصب عمدة نيويورك بشخص ينتقد إسرائيل بشدة. وأشارت الصحيفة إلى ما كتبه أفيغدور ليبرمان، وهو زعيم حزب معارض يميني ووزير خارجية سابق: «سقطت التفاحة الكبيرة نيويورك».
وجاء الفزع الإسرائيلي رغم تعهد ممداني مرارا توسيع جهود المدينة لحماية اليهود النيويوركيين ومكافحة معاداة السامية، في حال انتخابه. ورفض بشدة اتهامات خصومه بأنه معادٍ للسامية.
وأشارت الصحيفة إلى أن ردة الفعل القوية تجاهلت أفعال إسرائيل في غزة والتي حشدت الدعم السياسي لممداني. وكشف انتخابه عن امكانية فوزة مرشح ناقد لإسرائيل بانتخابات بلدية. وكانت مواقف ممداني واضحة وبخاصة عندما جوبه بأسئلة تتعلق بحق إسرائيل بالوجود كدولة يهودية، وأنه يعتقد أن جميع مواطنيها، بغض النظر عن دينهم، يجب أن يتمتعوا بحقوق متساوية.
ومع ذلك التزم الخطاب اليميني الإسرائيلي بلازمته المعروفة وهي ربط ممداني بالجهاديين وحتى العودة إلى هجمات 9/11 التي حدثت عندما كان ممداني صغيرا. بل وسارع وزراء لربط سقوط «التفاحة الكبيرة» بلندن التي طالما استهدفها ترامب بالنقد نظرا لأن عمدتها مسلم، صادق خان وفاز بثلاث دورات انتخابية متتالية. وفي هذا تجاهل للتحولات الجيلية التي شهدتها أمريكا والعالم بسبب حرب غزة.
صدام بين فكرتين
وفي الحقيقة ففكرة ممداني عن نيويورك تتصادم مع رؤية ترامب وجماعته «ماغا» أي لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى القومية الانعزالية. وكتب إيشان ثارور في صحيفة «واشنطن بوست» (4/11/2025) قائلا إن ممداني سيواجه مثل غيره من الليبراليين والتقدميين في أنحاء العالم معركة مماثلة. مضيفا ان بعض نقاد العمدة الجديد يريدون تصديق مقولة «صدام الحضارات» وأن فوزه هو بمثابة استمرار للصراع بين عالم الإسلام والمسيحية. ففي الفترة التي سبقت انتخابات عمدة مدينة نيويورك، وصف اليمينيون الأمريكيون البارزون، بمن فيهم الرئيس ترامب، الاشتراكي الديمقراطي بأنه «جهادي» مزعوم و»كاره لليهود» وحتى أحد مشجعي الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001. وفي نظرهم، كانت أصول ممداني الهندية الأوغندية موضع شك، وخلفيته المسلمة جزئيا تشكل تهديدا. وبدلا من إجراء نقاش مع منافس سياسي، سعى عدد من المشرعين الجمهوريين إلى إيجاد طرق لسحب جنسية ممداني وترحيله. إلا أن ممداني في نظر الكثيرين في نيويورك، ظل نيويوركيا بامتياز. فقد نقلت وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة به أصالته وارتباطه بالمدينة. وأدى تركيزه على جعل المعيشة متاحة في المدينة إلى زيادة كبيرة في تسجيل الناخبين بين الشباب المتعطشين للتغيير. وقال في فعالية ما قبل الانتخابات: «نحن في فترة من الظلام السياسي: دونالد ترامب وعملاء دائرة الهجرة والجمارك التابعة له يختطفون جيراننا المهاجرين من مدينتنا أمام أعيننا» و»إدارته الاستبدادية تشن حملة انتقامية عنيفة ضد كل من تجرأ على معارضته». وعندما وجهت إليه هجمات صارخة معادية للإسلام وهجمات لاذعة، ألقى ممداني خطابا مؤثرا حول تجربة العيش في ظل التعصب في الولايات المتحدة وضرورة رفضه. وتمسك بسجله الطويل من النشاط المؤيد للفلسطينيين، مع نأيه بنفسه عن بعض تجاوزات خطاب النشطاء. وتعهد، بصفته عمدة، «بنشر مئات المحامين» لمقاومة تجاوزات ترامب الفدرالية وحماية الفئات الأكثر ضعفا في المدينة.
وفي مواجهة الهجمة على اليمين المتطرف الغاضب من فوزه، أكد ممداني على التنوع في خطاب انتصاره، وشكر الناخبين بمن فيهم «أصحاب المتاجر اليمنيين»، و»سائقي سيارات الأجرة السنغاليين»، و»الممرضات الأوزبكيات»، و»طهاة المطاعم الترينيداديين»، و»العمات الإثيوبيات». وهو ما يعطي مساحة للتعددية التي يؤمن بها ليبراليون مثله، ضد سياسة العزلة والتطرف والاستبداد التي يدعو إليها ترامب ومن معه.
وكان عمدة لندن، صادق خان واضحا بمقال نشرته مجلة «تايم» (5/11/2025) حيث قال إن فوز ممداني هو انتصار للأمل. وكتب: «توقع المتشككون تدهور لندن ونيويورك. ولكن في كل مرة واجهنا فيها أزمة ثقة، خرجنا أقوى من ذي قبل». وشارك جيريمي كوربن، الزعيم السابق لحزب العمال، في حملة ممداني في نيويورك خلال عطلة نهاية الأسبوع. ورد الرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو، الذي سحبت وزارة الخارجية الأمريكية تأشيرته الأمريكية في أيلول/ سبتمبر، على فوز ممداني بنشر صورة له مع ممداني. وغردت ماريا خوسيه بيزارو رودريغيز، وهي قيادية أخرى من حزب بيترو، بأن فوز ممداني أظهر أن الأفكار الليبرالية ليست متطرفة، بل ضرورية. ويكشف فوز ممداني عن الأثر العالمي وترابط العالم وقيمه من خلال منصات التواصل الاجتماعي وعن امكانية نمو بذور الأمل في عالم أصبح فيه التطرف اليميني علامة على السياسة.
وفي خطاب النصر اقتبس ممداني من الاشتراكي الأمريكي يوجين ديبس وجواهر لال نهرو، أول رئيس وزراء للهند، مرددا خطاب الزعيم الذي ألقاه في منتصف الليل عام 1947: «تأتي لحظة نادرة في التاريخ عندما ننتقل من القديم إلى الجديد، عندما ينتهي عصر وعندما تجد روح أمة، طالما قمعت، متنفسا لها». ومع ذلك وجد أنصار رئيس الوزراء الهندي القومي الهندوسي ناريندرا مودي ما يتهمون ممداني به وأنه معاد للهندوس بسبب انتقاداته العلنية لمودي وسياساته. ففي شهر أيار/مايو، وصف ممداني مودي بأنه «مجرم حرب» وهي تصريحات لاقت اهتماما واسعا في الهند.
صحوة أخلاقية
ويظل فوز ممداني حسب الأكاديمي حامد دبشي صحوة أخلاقية لأمريكا. وكتب في مقال نشره موقع «ميدل إيست آي» (5/11/2025) قائلا إن فوز ممداني في وجه موجة من الإسلاموفوبيا والدعاية الصهيونية من المليارديرات والنخب الإعلامية، يؤكد على العدالة والتضامن مع الطبقة العاملة. وقال: «لقد نفثوا عليه كل ما لديهم من حقد سام: مليارديراتهم الأشرار وحاخاماتهم الداعمين للإبادة الجماعية ومروجي الكراهية المعادين للإسلام وصحفهم الصفراء الفاسدة ومحطاتهم التلفزيونية المبيوعة وأخبارهم الكاذبة وحساباتهم على إنستغرام المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حتى رئيسهم، ومع ذلك فشلوا فشلا ذريعا. عمدة نيويورك ممداني: دع النهر يجري».
وقال إن ما شهدناه في نيويورك منذ الانتخابات التمهيدية في حزيران/يونيو الماضي لم يكن معركة بين اليهود والمسلمين، بل كان معركة بين القادة اليهود الذين دعموا الإبادة الجماعية في غزة وتناقص قاعدتهم الانتخابية من جهة والعالم بأسره الذي شهد إبادة جماعية إسرائيلية شرسة للفلسطينيين لا تزال تتكشف معالمها من جهة أخرى. فقد كانت هذه الانتخابات البلدية أيضا بمثابة مقياس لمدى تحدي ملايين الأمريكيين لطبقة المليارديرات والحاخامات المختارين بعناية الذين يسيئون استخدام الموارد الأمريكية لدعم الجرائم ضد الإنسانية.
ما هو مستقبل غزة؟
بعيدا عن نيويورك، تساءلت صحيفة «الغارديان» (6/11/2025) في افتتاحيتها عن مستقبل الفلسطينيين في غزة؟ مجيبة أنه وبعد مرور شهر تقريبا، تبدو الصورة أكثر قتامة. فقد هدأ الهجوم الإسرائيلي، وأعادت حماس الأسرى الناجين ورفات بعض القتلى، وأفرجت إسرائيل عن بعض المعتقلين الفلسطينيين ورفات آخرين. ومع ذلك قتل أكثر من 200 فلسطيني، بينهم أطفال.
وعادت المساعدات إلى التدفق، لكنها لا تزال غير كافية على الإطلاق، حيث حذرت المنظمات غير الحكومية من أن نظام التسجيل الإسرائيلي الجديد يعيق التسليم. وتستمر عمليات الهدم الإسرائيلية في نصف غزة الذي لا تزال قواتها تسيطر عليه. وحذرت اليونيسف هذا الأسبوع من أن النظام التعليمي على وشك الانهيار. وفي هذا الوضع يولد أطفال جدد بين الأنقاض، لأمهات لا منازل لهن ولا مستشفيات عاملة. وقالت إن اتفاق وقف إطلاق النار تم التوصل إليه من خلال تأجيل كل الأمور الصعبة. وتريد الولايات الحصول على تفويض من مجلس الأمن لإنشاء قوة استقرار دولية لغزة.
وسيتطلب ذلك الاتفاق على العديد من القضايا الصعبة: ولاية القوة وتكوينها، رفضت إسرائيل دورا للقوات التركية – وعلاقتها بقوة شرطة مدنية فلسطينية؛ القيادة العسكرية الأمريكية تفاصيل الانسحاب العسكري الإسرائيلي، وما يحدث لأسلحة ومقاتلي حماس.
وتقول إن ترامب لا يريد أن ينهار «وقف إطلاق النار الخاص به» ويأمل منذ فترة طويلة في توسيع اتفاقيات إبراهيم لولايته الأولى، وتطبيع العلاقات بين إسرائيل والمزيد من الدول العربية. يبدو ذلك مستبعدا من دون خطوات نحو صفقة أفضل للفلسطينيين.
وهم ترامب
وفي هذا السياق رأت كيم غطاس في صحيفة «فايننشال تايمز» (6/11/2025) أن ترامب يعتقد، على الأقل في مخيلته، أن السلام عمّ الشرق الأوسط، فـ «كل شيء على ما يرام لأول مرة منذ 3000 عام. ففي عالم ترامب لا شيء هش بشأن وقف إطلاق النار في غزة والجميع يريد الانضمام إلى قطار السلام لأن أمورا عظيمة تحدث» في إشارة لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، حسب رؤية ترامب. ورأت أن الرئيس الأمريكي «يحاول تجسيد شرق أوسط مختلف من خلال التأكيدات، على أمل أن يحقق ذلك بمجرد التحدث عنه»، مع أن الواقع على الأرض «أقل بهجة»، كما تقول، حيث أشارت إلى «توترات متصاعدة» مع «ضربات إسرائيلية شبه يومية توقع عشرات القتلى في غزة ولبنان.
ومع أن الوضع في غزة أفضل من حالة الحرب الشاملة إلا أن إعادة الإعمار وتحقيق السلام في غزة «لا يزالان أمران بعيدان»، مشيرة إلى أن «قوة حفظ السلام التي أعلن عنها ترامب كجزء من خطته المؤلفة من عشرين نقطة لغزة لا تزال مشروعاً غامضاً». وأضافت أن «معظم الدول» التي قال ترامب إنها ستشارك في قوة الاستقرار الدولية كقطر أو باكستان لم تعلن عن التزامها بعد، فيما أكدت إندونيسيا التزامها. وهو ما أشارت إليه مجلة «فورين بوليسي» (6/11/2025) في تقرير لها حيث قالت إن قوة تحقيق الاستقرار الدولية التي تم تصورها لتهدئة المخاوف الإسرائيلية بشكل كاف وتمكين القوات الإسرائيلية من مغادرة غزة، فضلا عن الحفاظ على السلام الذي يمهد الطريق لإعادة إعمار غزة، تواجه تحديات هائلة. فمن المستعد لتخصيص قوات، ومن ستقبله إسرائيل؟ ومن سيقاتل حماس، ومن سيحاول الحفاظ على حماس؟ فالعقبة الأولى أمام نشر مثل هذه القوة هي وجود حماس نفسها، حيث لا أحد يريد محاربة الجماعة. وإذا رفضت حماس نزع سلاحها، كما يبدو الحال، فمن غير المرجح أن ترغب أي دولة – غربية أو عربية. وقد تثبت هذه الجماعة أنها تشكل معارضة قوية لقوة تحقيق الاستقرار الدولية.
وفي النهاية فالمطالب القصوى من إسرائيل والفيتو على من يشارك أو لا يشارك في القوة الدولية وتوزيع المساعدات يعرقل اتفاق وقف إطلاق النار. كما أن التذبذب في الدعم الأمريكي لا يبشر بحل دائم للنزاع، حسب أيوب محمد في مجلة «ناشونال انترست» (7/11/2025). وقال إن وقف إطلاق النار في غزة يتعرض لضغط هائل. بل يتساءل المرء إن كان لا رجعة فيه. ولم يتمكن الثلاثي الأمريكي، نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، من كبح جماح رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو عن مهاجمة غزة مرتين خلال الأسابيع الماضية. لذلك، يبدو أن المرحلة الثانية من الهدنة، والتي تشمل نزع سلاح حماس وإقامة سلطة حاكمة في غزة تحل محلها، غير واردة. وقال إن الهدنة الهشة في غزة ليست بداية لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ناهيك عن إعادة ترتيب المنطقة، ذلك أنها تعتمد بشكل حاسم على استمرار الهيمنة الإسرائيلية، بدعم أمريكي ثابت، وهي شروط لم يعد من الممكن اعتبارها دائمة.