في الأسبوع الماضي نُشرت خطة الـ 28 نقطة لإدارة ترامب لإنهاء الحرب في أوكرانيا. الرسالة الناشئة عنها: مع اقتراب السنة الرابعة للقتال، على أوكرانيا أن تعترف بدونيتها العسكرية والسياسية أمام روسيا وتوقع على كتاب استسلام. عليها أن تتخلى عن خُمس أراضيها (أراض سبق لروسيا أن احتلتها وتخطط لاحتلالها)، وأن تقلص جيشها إلى النصف، وتتنازل عن طلب العضوية في الناتو إلى الأبد، وتتعهد احتفالياً ألا تثير أعصاب المعتدي الروسي. روسيا من جهتها، لا تحتاج للتنازل عن أي شيء؛ عليها أن تقتطف ثمار سياسية واستراتيجية لذيذة. الرضى الروسي انعكس بوضوح في تصريح الرئيس بوتين الذي رحب بالخطة بحماسة.
لقد أثار نشر الخطة مداولات حثيثة في وزارات الخارجية والدفاع في أوروبا. وعبرت عن هذا الإحساس صحف بولندا، الدولة الغارقة في مواجهة متعددة الساحات حيال روسيا (مؤخراً، منعت فيها بأعجوبة عملية إرهاب روسية على سكة القطار). ولم توفر في الكلمات: ترامب يطلب من زيلينسكي “استسلاماً مطلقاً” للدكتاتور بوتين، هكذا اتهمت وبذلك يكرر الخطأ التاريخي للحلفاء الليبراليين في اتفاق ميونخ مع النازيين في 1938، الاتفاق الذي صفى استقلال تشيكوسلوفاكيا. كارثة.
أوكرانيا نفسها رفضت الخطة الأمريكية ذات الـ 28 نقطة، لكنه ليس رفضاً جارفاً: فقد اختار زيلينسكي أقواله بعناية. هذه لحظات الدرك الأسفل في حكمه: كل بضعة أيام تنكشف في أوكرانيا فضائح فساد جديدة يتورط فيها مقربو الرئيس. الحكم العسكري الذي أعلن في الدولة في شباط 2022 يرتدي شكل حكم مطلق، يكمم الأفواه، ويعين الأشخاص في مناصب أساسية ويقمع كل نقد. تحول زيلينسكي من مقاتل حرية شجاع ليصبح شخصية عنيدة وطاغية على الطريق. تأييد الرأي العام الأوروبي للمطالب الأوكرانية لإنهاء الحرب – انسحاب روسي من المناطق المحتلة وإعطاء الحرية للدولة الأوكرانية السيادية للانضمام إلى الناتو – تأييد يقل بسرعة. ينبغي أن تضاف إلى هذا ديون دول الاتحاد الأوروبي ونقص العتاد العسكري المتطور، الأمرين اللذين يقلصان حجوم المساعدة لأوكرانيا.
عندما سُئل ترامب في المؤتمر الصحافي ماذا سيكون إذا رفضت أوكرانيا خططه، أجاب بغضب: أي بديل آخر لها… أن تنزف إلى ما لا نهاية؟ ثمة محللون لترامب يعتقدون، على أساس تصريحاته تلك وغيرها، بأن دافعه الأساس في إدارة السياسة الخارجية هو المال، والتمويل. إنه يرى العلاقات الدولية من خلف سعر البتكوين. في وارسو حيث كنت مؤخراً، يطرح محللون رواية أخرى لا تحظى بالاهتمام في مطارحنا: الرئيس الأمريكي، يقولون هناك، يضغط بكل قوته قبل كل شيء لإنهاء النزاعات العسكرية على وجه المعمورة، ويطالب الأطراف بالتوقف عن القتل والدمار والتعهد بالهدنة فوراً. وهكذا يأمل في إحلال “منطق السلام مكان منطق الحرب”. الدينامية ستتغير والأفق السياسي يبدأ بالبروز من بين الأنقاض، إلى جانب الجرافات والرافعات. هذا هو جوهر خطة الـ 21 نقطة لغزة التي أقرها مجلس الأمن، وخطة الـ 28 نقطة لأوكرانيا؛ المرحلة الأولى فيهما هي الحاسمة. “توقفوا عن القتل وابدأوا بالتجارة”، لخص نائب الرئيس جي دي فانس النهج العام.
لا يتأثر ترامب من عدم نزع حماس وحزب الله سلاحهما، ولا يرى في ذلك إذناً لإسرائيل لاستئناف القتال. في أحاديث مغلقة، ينتقد إسرائيل على أنها لم تستغل الانتصارات في لبنان وسوريا كي توقع على اتفاقات سلام أو تطبيع دون الإصرار على نزع السلاح أولاً. الآن “لا هذا لها ولا ذاك”، الفرصة ضاعت.
إن عقائد الأمن لدى ترامب ونتنياهو في مسار صدام، مثل تلك التي لدى ترامب وزيلينسكي. هناك حاجة لفنان أوهام كي لا يعرف يد من ستكون هي العليا.
سيفر بلوتسكر
يديعوت أحرونوت 24/11/2025