نددت وزارة الخارجية الإيرانية، الجمعة، بقرار للبرلمان الأوروبي يدين النظام في طهران بسبب تعامله مع الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، وقالت إنه شمل على “ادعاءات بعيدة عن الواقع”.
جاء ذلك في بيان لوزارة الخارجية على حسابها بمنصة شركة “إكس” الأمريكية، أعربت فيه عن رفضها لقرار البرلمان الأوروبي.
وأشار البيان إلى أن قرار البرلمان الأوروبي يتضمن “ادعاءات بعيدة عن الواقع بشأن الأحداث الأخيرة، وينطوي على موقف تدخلي تجاه إيران”.
وقال: “يسعى البرلمان الأوروبي، من خلال تجاهله الإبادة الجماعية في فلسطين والجرائم المرتكبة في شوارع إيران، إلى توجيه الاتهام لإيران وصرف الرأي العام عن الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني”.
واتهم مُعدّي القرار بأنهم يستندون إلى “الأكاذيب التي تروجها وسائل إعلام مرتبطة بإسرائيل ودعاة الحرب في الولايات المتحدة”.
وأكد البيان أن إيران ستحمي شعبها في إطار التزاماتها الدستورية والدولية، وستتخذ موقفًا حازما للحفاظ على النظام العام “في مواجهة الأعمال الإرهابية والتدخلات الخارجية”.
وصدّق البرلمان الأوروبي أمس الخميس على مشروع قرار يدين النظام الإيراني بسبب تعامله مع الاحتجاجات التي تجتاح البلاد. حيث صوَّت النواب لصالح مشروع قرار الإدانة المتعلق بالاحتجاجات في إيران بـ562 صوتا مؤيدا، مقابل 9 أصوات معارضة، و57 امتناعا عن التصويت.
وأعرب النواب في القرار المعتمد عن قلقهم من أن “مقتل آلاف المحتجين يشير إلى تحول مقلق في أسلوب النظام الإيراني لقمع المعارضين”، وطالبوا بـ”الإفراج الفوري وغير المشروط” عن جميع المحتجين المعتقلين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين.
وتتصاعد ضغوط من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على طهران منذ انطلاق المظاهرات الشعبية في إيران.
منظمة حقوقية توثق عدد الضحايا
وقالت منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، الجمعة، إنها وثقت مقتل أكثر من خمسة آلاف شخص خلال الاحتجاجات في إيران، غالبيتهم العظمى من المتظاهرين الذين استهدفتهم قوات الأمن.
واندلعت في إيران منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر، احتجاجات بدأت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحوّلت الى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للجمهورية الإسلامية.
وواجهت السلطات التحركات بحملة من القمع تقول منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل الآلاف، وتحذّر من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى. وتؤكد هذه المنظمات أن حجب الانترنت المفروض منذ الثامن من كانون الثاني/يناير، يعيق التحقق من أعداد الضحايا وتوثيقها.
وأفادت “وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان” (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، أنها وثقت مقتل 5002 شخصين بينهم 4714 متظاهرا و42 قاصرا و207 من أفراد قوات الأمن و39 من المارة.
لكن المنظمة أضافت أنها لا تزال تحقق في 9787 حالة وفاة محتملة أخرى.
وبحسب “هرانا”، تم اعتقال ما لا يقل عن 26852 شخصا.
وكانت السلطات الإيرانية قدمت الأربعاء أول حصيلة رسمية لها، اذ أفاد التلفزيون الرسمي بأن ما مجموعه 3117 شخصا قتلوا، وذلك نقلا عن المؤسسة الإيرانية للشهداء وقدامى المقاتلين.
وأورد أن 2427 من القتلى، وبينهم عناصر في قوات الأمن، اعتبروا “شهداء” لأنهم ضحايا “أبرياء”، مع الإشارة إلى أن “العديد من الشهداء كانوا من المارة” الذين “قُتلوا بالرصاص خلال الاحتجاجات”.
وميّز بيان المؤسسة الإيرانية بين “الشهداء” الذين يشملون أفراد قوات الأمن ومدنيين أبرياء، و”مثيري الشغب” الذين تتهمهم السلطات بإثارة الاضطرابات بدعم من الولايات المتحدة.
ورأت “هرانا” إن السلطات سعت عبر هذه الحصيلة الى “ترسيخ الرواية الرسمية للحكومة بشأن عمليات القتل”.
في سياق متصل ذكرت منظمة حقوق الإنسان في إيران (إيران هيومن رايتس) ومقرها النروج، أنها وثّقت مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهرا على يد قوات الأمن، وحذّرت من أن الحصيلة النهائية قد يناهز 25 ألف قتيل.
واعتبرت منظمات حكومية أن السلطات تهدف من خلال حجب الانترنت غير المسبوق في إيران، والذي دخل الخميس أسبوعه الثالث، الى التستر على حملة القمع.
وأوردت منظمة نتبلوكس لرصد الاتصال الرقمي الجمعة أن بعض تطبيقات المراسلة عاودت العمل في إيران عبر الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي أن)، لكنها شددت على أن الاتصال بالشبكة ما زال “مقيّدا بشكل كبير، والاتصال الدولي ما زال ضعيفا للغاية”.
نفي التراجع عن الإعدامات
بعيد اندلاع الاحتجاجات وبدء حملة القمع، حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أنه قد يتدخل عسكريا في حال قتلت السلطات الإيرانية متظاهرين.
الا أن ترامب بدّل لهجته بعض الشيء حيال الجمهورية الإسلامية بعد ذلك. وقال البيت الأبيض في 15 كانون الثاني/يناير إن طهران تراجعت عن تنفيذ “800 عملية إعدام” كانت مقررة، وذلك بضغط من الإدارة الأمريكية.
ونفى مسؤولون إيرانيون صحة ذلك.
وقال المدعي العام في طهران محمد موحدي آزاد، بحسب ما نقل عنه موقع ميزان التابع للسلطة القضائية الجمعة، إن هذه المزاعم “خاطئة تماما”.
أضاف “الرئيس الأميركي المتعجرف زعم أنه حال دون إعدام 800 شخص في إيران. هذا أمر خاطئ تماما، لا يوجد رقم كهذا، والسلطة القضائية لم تتخذ قرارا كهذا”.
ولم ترد أي تقارير عن إعدام مشاركين في الاحتجاجات، لكن منظمات حقوقية حذّرت من لجوء السلطات لهذه العقوبة.
وبحسب منظمة حقوق الانسان في إيران، نفذت السلطات 1500 حكم بالإعدام على الأقل خلال العام الماضي.
ونفذت السلطة القضائية الإيرانية 12 حكما بالإعدام على خلفية موجة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أواخر العام 2022. كما أعدم 12 شخصا لإدانتهم بالتجسس لصالح إسرائيل عقب الحرب بين البلدين في حزيران/يونيو.
وتقول المنظمات إن السلطات واصلت تنفيذ أحكام كهذه خلال فترة الاحتجاجات الأخيرة، وإن كانت غير مرتبطة بها، وتتعلق أكثر بجرائم قتل ومخدرات.
(وكالات)