الرباط ـ «القدس العربي»: بعد جدل كبير بين نشطاء من المغرب والجزائر على مواقع التواصل الاجتماعي وصل حد التراشق بالكلمات وتبادل الاتهامات بعد تداول صور لقمصان منتخب الجزائر لكرة القدم تحمل تصميماً مستوحى من نقوش “الزَّليج” (الفسيفساء) المغربي، خرجت شركة الألبسة الرياضية العالمية “أديداس” عن صمتها، الجمعة، لتقدم اعتذارها للمغاربة ولتنفي عنها سوء النية.
وقال بيان للشركة العالمية اطلعت عليه “القدس العربي”، إنه “بعد مناقشات مثمرة بين شركة “أديداس” ووزارة الشباب والثقافة والتواصل في المملكة المغربية، نؤكد التوصل إلى تسوية ودية قانونية بخصوص قمصان كرة القدم المثيرة للجدل، ونؤكد أن التصميم مستوحى فعلاً من نمط فسيفساء الزَّليج، والشركة لم تكن لها أي نية إساءة، وتقدم اعتذارها للشعب المغربي، والصناع التقليديين المغاربة، كما أنها تعارض أي عمل من شأنه المساس بالموروث الثقافي وسرقة الإرث التاريخي للشعوب عبر العالم”.
وتعود تفاصيل القضية، إلى نهاية أيلول/ سبتمبر المنصرم، حين أعلنت الشركة الرياضية الألمانية الرائدة في تصميم قمصان الأندية ومنتخبات كرة القدم، انطلاق بيع الأقمصة المذكورة عبر متاجرها ابتداء من تاريخ 14 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، لافتة إلى أن التصاميم مستوحاة من التصاميم العريقة لقصر “المشور” في مدينة تلمسان الجزائرية.
في أعقاب ذلك، وجّهت وزارة الثقافة والشباب والاتصال المغربية إنذاراً قضائياً لشركة “أديداس” الألمانية، فيما أدان مصدر في الوزارة ما وصفه بـ”عملية استيلاء ثقافي”.
وطالب المغرب شركة “أديداس” الألمانية الشهيرة للألبسة الرياضية، بسحب قمصان لمنتخب الجزائر لكرة القدم، بدعوى أن تصميمها مستوحى من نقوش الزَّليج المغربي، وقال رئيس نادي المحامين في المغرب، مراد العجوطي، عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن وزارة الثقافة والشباب والاتصال، كلَّفته بتوجيه إنذار قضائي إلى الممثل القانوني لشركة “أديداس” العالمية، في مقرها في ألمانيا. وأرجع ذلك إلى استعمال أنماط للتراث الثقافي المغربي “الزَّليج المغربي” في تصاميم خاصة بقمصان رياضية مع نسبها إلى بلد آخر وهي الجزائر.
وأضاف المحامي قائلاً: “نبّهنا الشركة إلى أن الأمر يتعلق بعملية استيلاء ثقافي ومحاولة السطو على أحد أشكال التراث الثقافي المغربي التقليدي، واستخدامها في خارج سياقها، مما يساهم في فقدان وتشويه هوية وتاريخ هذه العناصر الثقافية”.
وذكرت وزارة الثقافة والشباب والاتصال المغربية، في بيان لها، أن الأنماط المستخدمة في تصميم القميص الخاص بكرة القدم، مستوحاة من المعالم الأثرية الموجودة في مدينة فاس وموقع شالة، والمدرجين في قائمة التراث العالمي لليونسكو في عامي 1981 و1985.